رغم الاعاقة ... بيد واحدة نبيل تحدى المستحيل من عامل معمار إلى رسام ومهندس ديكور بالواحات.صور وفيديو
لم تكن إعاقته سوى حافز لتحقيق أهدافه وتنمية قدراته
طموحه فى التعليم سر تفوقه بكلية حقوق جامعة أسيوط
عمل بالمعمار بسن التاسعة ومنها إلى النقاشة والاستقلال
تعلم القيادة واتقن فن الرسم والتصوير على الجدران
تحول الى أيقونة حية لممارسة 3 حرف يدوية
يتمنى مشاركة مشروعات محافظته بأعماله وقدراته
لم تكن الإعاقة يوما مرضاً جسدى أو حاجز نفسي يحول دون كسر قيود العزلة بحثا عن الحرية فى رحلة إثبات الذات والإبداع بشتى مجالات العمل من أجل المساواة وتلبية مطالب الحياة ، لتبقي الإرادة المتسلحة بالطاقة الإيجابية دون التشاؤمية لذوى الإعاقة من أصحاب الهمم وسيلة لتحقيق أهدافهم وتنمية قدراتهم الخاصة فى مجابهة تحديات الزمن لتجنب الفشل دون تراجع أو استسلام .
ولعل "نبيل" صاحب ال 28 عاما وأحد أبناء محافظة الوادى الجديد من ذوى الإعاقة والإرادة الحديدية لكونه نموذجا فريدا تحمل طابعا مميزا لعملة نادرة فى التحدى واكتساب الخبرات المهنية من خلال ممارسة أكثر من حرفة فى آن واحد ، دون تكبر أو امتعاض لتأمين مصدر رزقه ومستلزمات أسرته من قوت يده المعاقة ، رغم كل الصعوبات التي واجهها خلال مسيرة كفاح بدأت بعامل معمار ومساعد رسام إلى مصمم لوحات فنية من الطراز الأول ومهندس ديكور يتقن أعمال النقاشة ودهانات جدران منازل أهل مركزه بالواحات.
رغم ولادتى بيد سليمة وأخرى بدون كف ، إلا أننى لم أشعر يوما بالعجز أمام إنجاز مشروعاتى وتطلعاتى المستقبلية في رحاب الدنيا بفضل الله ودعم أسرتى ،
هكذا بدء صاحب ال28 عاما حديثه مع الجمهورية أون لاين فى ثقة وإصرار لما حقق من نجاح فى أكثر المجالات صعوبة ودقة تنفيذية ، مشيرا إلى أن قصة كفاحه بدأت منذ أن كان صغيراً بسن التاسعة من عمره عندما اجبرته الظروف للعمل فى مجال المعمار والنجارة المسلح لمدة تزيد عن 3 أعوام التحق بعدها لممارسة مهنة النقاشة كمساعد لدى أحد ممتهنيها ، اكتسب من خلالها الكثير من الخبرات والسرعة مع الحس المرهف فى استخدام الطلاء وكيفية اختيار الألوان والأحجام المناسبة على الجدران.
وقال نبيل موسي سالم ، من ذوى الاعاقة ، طالب فى السنة الثالثة بكلية حقوق جامعة أسيوط من أبناء محافظة الوادى الجديد ، تعلمت الكثير فى حياتى ، ولدى رصيد من التجارب العملية ساهمت في بناء شخصيتى وصقل موهبتي بداية من عملى بالمعمار وانتهاء إلى إنشاء مرسم خاص لإنتاج لوحاتى ، مؤكدا بأن إعاقته تبخرت مع مرور الوقت وتكفى يد واحدة لممارسة أكثر من حرفة مثل النقاشة وقيادة الدراجة إلى جانب أعماله الفنية من لوحات وبروتريه تعبر عن المناظر الطبيعية والأديان السماوية والشخصيات طبقا لما يطلب منه.
أضاف موسي أن ممارسته أكثر من حرفة فى آن واحد لمجابهة أعباء الحياة وظروف المعيشة ، لم تمنعه من مواصلة تعليمه الجامعى ووصوله إلى السنة الثالثة بكلية الحقوق جامعة أسيوط رغم بعد المسافة ، بجانب حصوله على شهادة دبلوم امناء معامل سنة 2009م ، لافتاً إلى أنه يعول أسرة من 3 أفراد وينتظر قدوم نجله المولود الجديد خلال أشهر قليلة وهو الأمر الذى جعله يبذل قصارى جهده لاسعادهم وتوفير حياة كريمة لهم.
وتابع أن ممارسة فن الرسم كموهبة تختلف عن تعلمها لكسب الرزق ، لما تعد من أكثرِ الفنون جمالاً وانتشاراً في جميع أنحاء العالم، منها رسم الطبيعة الصامتة، ورسم البورتريه، والنحت، والرسم بالفحم ، والرسم بالألوان الزيتيّة، حيث لكل نوع من هذه الأنواع أدواته الخاصة وطريقتة المختلفة والتى تعتمد على ذوق الفنان ومجموعة من مساحيق ملونة ومعجونة بالزيت منها الأساسي وآخر ثانوى وقد يتطلب ذلك عملية دمج أكثر من لون وتخفيفه أو تغميقه حسب الرؤية ، موضحاً أن فُرش الألوان من أهمّ الأدوات اللازمة لاضفاء البهجة، حيث لكلِّ نوع من الألوان فرشٌ خاصّة، ولا يجوز استخدامهم لأيّ نوع آخر من الألوان، فالألوان الزيتيّة تحتاج إلى الفرش المعتدلة في القساوة، منها الفرش ذات الرأس الصغير المدبّب تستخدم لتلوين النقاط الصغيرة أو المساحات الضيّقة جداً، أما الفرش التي تأتي على شكل المروحة فتستخدم في رسم شكل الغيوم، وكذلك الفرش العريضة تستخدم في رسم الخطوط، وغيرها الكثير على أوراق سميكة أو ألواح كانسون تتحمّل الألوان الزيتيّة، مثبّتة على إطار من الخشب أو الإستناد .
وعن أدواته الأساسية فى أعمال النقاشة والرسم على الزجاج، السكين وكف مسدس الرش الملحق بالكمبروسر مالج ورولة سكينة ، أشار إلى أنها عبارة عن شفرة، رأسها من الفولاذ، ويدُها من الخشب، وتستخدم في الرسم الزيتيّ لهدفين، هما إزالة الألوان الطريّة. الرسم بطريقة السكّين، حيث لا يتمّ فرد اللون على اللوحة كما تستخدم الريشة أو الفرشاة البالته وهي عبارة عن قطعة خشبيّة أو بلاستيكيّة، أو زجاجيّة، وصُنعت من هذه الموادّ حتى لا تمتصّ الألوان، أو تتفاعل معها، وهي تستخدم لوضع الألوان عليها، ولصنع الألوان الثانويّة عليها ، موضحاً أن كل نوع نقاشة له المعجون الخاص به، رغم أن الاغلبية تتجه إلى البلاستيك والدوكو فى الدهانات، نظرا لسعره الرخيص، وسهولة استخدامه، مشيراً إلى أنه فى المقابل تم تطوير دهانات الزيت لتشمل أنواعا مختلفة مثل السينتول واللاكيهات والورنيش و«الإستوكو أنتيك»، بحيث يكون غالبية دهان الشقة بالبلاستيك مع وجود حائط واحد أو عمود يدهن بالزيت أو يتم عمل «سبونجات» به لإضافة تميز بسيط.
وأوضح ان مهنة النقاشة ليست صعبة حيث تبدأ بتنعيم الحائط باستخدام الحجر أو سكين المعجون لإزالة زيادات المحارة أو الشوائب الأسمنتية، ثم يدهن الحائط بـ«السيلر» وهى مادة بلاستيكية لغلق مسام الحوائط ثم يبدأ بمعجنة الحائط أول وجه »البطانة«، وبعد أن تجف يصنفرها، ثم يعطى الوجوه الأول والثانى والثالث، وبعد أن تجف يدهن البلاستيك والألوان بخلاف الرسومات التى يختارها صاحب المسكن متمنيا أن يسند إليه أعمال من قبل المحافظة ضمن المشروعات الجارية من تطوير ورفع كفاءة المنشأت ، حيث أنه لم يتلقي مساعدة مادية أو إعانة تضامنية من قبل باستثناء كارت الخدمات المتكاملة لذوى الإعاقة.