العلماء : أحسنوا الظن بالله ولا تلتفتوا لمروجي الشائعات ضد مصر الأزهر
بعد تفشي أكاذيب أعداء الوطن علي السوشيال ميديا
انتشرت في الآونة الأخيرة شائعات وأكاذيب يروجها أعداء الوطن في الداخل والخارج وهذا ما يتنافي مع رسالة الصدق السامية وتناسي أمثال هؤلاء قول الله تعالي في كتابه العزيز "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ" وقول رسولنا الكريم صلي الله عليه وسلم في حديثه الشريف: "عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ. فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَي الْبِرّ.ِ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَي الْجَنَّةِ. وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّي الصِّدْقَ حَتَّي يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا. وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ. فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَي الْفُجُورِ. وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَي النَّارِ. وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّي الْكَذِبَ حَتَّي يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا".
"المساء" التقت العديد من كبار الدعاة الذين أدلوا بدلوهم في الحديث عن فضائل الصدق والصادقين. محذرين من الكاذبين الذين يكيدون لوطننا العزيز- مصر الأزهر هبة النيل.
يقول الدكتور عبد الله عزب إمام وخطيب مسجد المشير طنطاوي: لقد جاء الإسلام داعيا إلي أحسن الخلق وأجمل الصفات. وأنبل القيم وأفضل السمات. ومن ذلك "الصدق" من تخلق به تحلي بكل فضيلة. وتخلص من كل رذيلة. فهو سيد الأخلاق. ورأس المكارم والفضائل. وعنوان الشمائل. وجامع خصال البر كما أنه دليل علي إيمان العبد» فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْريو. أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَي النَّبِيِّ صَلَّي اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ. مَا عَمَلُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: "الصِّدْقُ. وَإِذَا صَدَقَ الْعَبْدُ بَرَّ. وَإِذَا بَرَّ آمَنَ. وَإِذَا آمَنَ. دَخَلَ الْجَنَّةَ".
أضاف عزب: ومما زاد الصدق شرفا وفضلا أن وصف الله به نفسه. فقال تعالي "قُلْ صَدَقَ اللَّهُ" ورغم أن الأنبياء "عليهم السلام" في جميع الأخلاق الطيبة قمة. وفي كل الصفات الراقية منارة. إلا أن الله مدحهم بالصدق. وفي هذا بيان لمكانة الصدق ودرجته. وقد كان الصدق صفة ملازمة للرسول "صلي الله عليه وسلم". حتي لقب قبل البعثة بالصادق الأمين. ولما سأل هرقل - ملك الروم - أبا سفيان قبل إسلامه عن النبي قائلا: "هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟. قال: لا. فقال هرقل: ما كان ليدع الكذب علي الناس ويكذب علي الله" كما امتدح الله "جل وعلا" بالصدق الصحابة الأطهار.
الصدق صفة محمودة
من جانبه قال الشيخ محمد جمال عبد اللطيف -الداعية بوزارة الأوقاف-: يعد الصدق من الصفات المحمودة علي مر الأيام والأحوال. فقد كانت العرب تنفر من الكذب وتهجو أهله. وعن حال النبي مع الكذب تقول أم المؤمنين عائشة "رضي الله عنها" "ما كانَ خُلُقى أَبغَضَ إلي رسولِ اللهِ من الكَذِبِ. ولقد كان الرَّجلُ يُحدِثُ عندَ النَّبِيِّ الكِذْبَةَ فَمَا يَزَالُ في نَفْسِ النَّبيِّ عليه حتي يَعلمَ أنَّهُ قد أحْدَثَ مِنها تَوبَةً" .. ومن ينظر في كتاب الله "جل وعلا" وفي سنة النبي صلي الله عليه وسلم . يجد دعوة الإسلام وترغيبه في الصدق فقد قال الله تعالي "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ"
أضاف جمال أن الصدق لا يقف عند القول. بصدق الحديث فحسب. بل منه الصدق في النية بصفائها وإخلاصها لله» ومنه الصدق في الفعل بامتثال أوامر الله ورسوله. والانتهاء عما نهي عنه الله ورسوله في كل الأفعال والأحوال. سواء كان ذلك مع الله "جل وعلا" أو مع الناس أو مع النفس. ومن الصدق مع الله: صدق التوبة إليه وصدق التوكل عليه وحسن الظن به. وإخلاص الأعمال له.. ومن الصدق مع الناس: الحفاظ علي أموالهم وأعراضهم ودمائهم. والتحلي بالوفاء بالوعد. وأداء الأمانات. وصدق الحديث وكذلك في البيع والشراء. بعدم الغش والاحتكار أو التطفيف في الكيل.. ومن الصدق مع النفس أن يكون الإنسان في سره كعلانيته وأن يحاسب نفسه ويقومها إن ذلت في معصية.
فلاح وعلو منزلة
أكد الشيخ عبد الخالق صلاح إمام وخطيب مسجد الفتح برمسيس أن في الصدق صلاح الحياة واستقامتها. ففيه شرف القدر. وعلو المنزلة وحسن السيرة. ونقاء السريرة. فلا تعلو لأحد مكانة. ولا يحرز قبولا في قلوب الناس إلا أن يكون صادقا. فالصدق نجاة وبه تتفاضل الناس كما أنه تفريج للكربات. وإجابة للدعاء. والنجاة من المهلكات. ومما يدل علي ذلك قصة أصحاب الغار الثلاثة الذين أصابهم المطر فأووا إلي غار فانطبق عليهم. يقول النبي صلي الله عليه وسلم فَقَالَ "بَعْضُهُمْ لِبَعْضي إِنَّهُ وَاللَّهِ يَا هَؤُلَاءِ لَا يُنْجِيكُمْ إِلَّا الصِّدْقُ فَليَدْعُ كُلُّ رَجُلي مِنْكُمْ بِمَا يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ صَدَقَ فِيهِ" فدعا كل واحد منهم بما عمِله من عمل صدَق فيه لله. وأخلص له فيه. فكان الفرج والنجاة.
يجلب الطمأنينة
وقال الشيخ عمر حسين -بالأزهر الشريف- إن الصدق يجلب الطمأنينة كما يجلب البركة ويفوز صاحبه بالحسنات وعظم الأجور والدرجات وحسن العاقبة والفوز بالجنة والثناء في الملأ الأعلي. فقد قال الله تعالي "هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتى تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رضي الله عنهم وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ".
وكما أن للصدق الأثر الطيب علي الفرد» له الآثار الطيبة علي المجتمع أيضا. فمن البديهي أن اللسان هو أحد أهم أدوات التفاهم والتواصل بين البشر. والترجمان العملي لأفكارهم وما يدور في خلدهم. وعلي ذلك فصدقه عامل مهم في نشر الثقة بين أبناء الأسرة الواحدة. وأبناء المجتمع الواحد مما يؤدي إلي الاستقرار والمحبة والتماسك والترابط وزيادة أواصر التفاهم والتعاضد بين أفراده. كما أن الصدق في العمل من أعظم أسباب التقدم والرقي.
واختتم عمر أن الإسلام حث علي الصدق ودعا إليه. ووعد عليه الأجر الطيب والثناء الحسن. وذم الكذب وحذر منه ونهي عنه وجعل له العواقب الوخيمة» فهو وصف قبيح وداء عضال ومرض خطير. فكما أن الصدق هو رأس الفضائل وجامع لخصال الخير. فالكذب رأس الرذائل. ومجمع المساوئ. إن أصاب قلبا أمرضه. وكان دليلا علي سوء الخاتمة.