مزارعو "الفول البلدي" يصرخون: لا تقاوى ولا مبيدات ولا أحد يشتري.. ونضطر لزراعة البرسيم فهو مربح اكثر
الفول البلدي له أهمية خاصة لدي جموع الشعب المصري فهو من أشهر الأكلات الشعبية ولكونه مصدراً مهماً للبروتين ويسهم بشكل كبير في سد الفجوة الغذائية فضلاً عن فائدته الكبيرة في خصوبة التربة الزراعية وتحسين الإنتاجية. ويعتبر الفول من أهم المحاصيل الشتوية كونه غذاء رئيسياً. ولا تقل أهميته عن رغيف العيش وتحتوي البذور علي 24% بروتين و58% كربوهيدرات ونسبة عالية من الحديد والكالسيوم ويزرع منه 85% من إجمالي المحاصيل البقولية في مصر وللجهود البحثية انعكاس علي إنتاج المحصول حيث تعتبر أعلي إنتاجية في العالم للفدان من الفول في مصر فقد وصل إلي 10 أرادب للفدان وقد انخفضت المساحة المزروعة من الفول البلدي من 360 ألف فدان إلي 120 ألف فدان مما يعني انخفاض نسبة الاكتفاء الذاتي منه 40% العام الماضي ومن المتوقع أن تكون المساحة المزروعة هذا العام 130 ألف فدان.
** يقول المزارع أحمد عبدالغني: زرعت الفول البلدي حتي أزيد من خصوبة أرضي لتعطيني إنتاجية أعلي في المحاصيل المقبلة وفي البداية لابد من حرث الأرض بشكل جيد وبعد ذلك "تزحيفها" حتي تستوي التربة لتفادي ركود المياه أثناء وبعد الري وحتي أتفادي الإصابة بمرض الذبول وعفن الجذور وعند الزراعة علي خطوط لابد من تغطية البذور وأقوم بتنقية الحشائش باستمرار وأري المحصول مبشراً فنحن الآن في بداية تكوين الأزهار والقرون الصغيرة التي تحمل المحصول.
استيراد كميات من الفول يؤثر على الاسعار بالانخفاض
** ويقول عبدالمحسن شريف: نزرع الفول البلدي فقط لزيادة خصوبة التربة المنهكة وليس لأنه محصول مربح للمزارع وهذا نتيجة استيراد كميات من الفول أثناء موسم الحصاد وبيع المحصول وهذا بالطبع يؤثر علي الأسعار بالانخفاض وقد يعرض المزارعين للخسارة ولذلك فإن الاقبال علي زراعته تقل عاماً بعد عام ولا يحبذ المزارعون زراعته خصوصاً أن موعد زراعته في موسم الشتاء والفلاح يفضل زراعة القمح أو البرسيم عن الفول البلدي لأن هذه المحاصيل ذات ربحية للمزارعين وتلقي اقبال معظمهم وبمساحات كبيرة عكس المساحة المزروعة من الفول.
اذا لم تتم خدمته سيعطي انتاجية اضعف
** أيمن الطنطاوي: الفول البلدي إن لم تتم خدمته جيداً خصوصاً تنقية الحشائش الكثيرة والتي تنمو في الأرض المزروعة منه فإنه سوف يعطي إنتاجية ضعيفة للغاية وخصوصاً مكافحة "الهالوك" وهو أخطر أنواع الحشائش بالفول ولابد من تأخير ميعاد الزراعة أسبوعين في الأراضي الموبوءة لأن انخفاض درجة الحرارة يقلل من إنبات الهالوك ولابد من المرور بشكل دائم علي المحصول لتنقية الأرض منه بشكل يدوي أو استخدام مبيد للقضاء عليه. وهناك أيضاً حشرة المن وتصيب البراعم الزهرية ولابد من اقتلاع النباتات المصابة علي الفور.
بسبب الخسائر نلجأ لزراعة البرسيم والقمح
** حسن مهدي: زراعة الفول أصبحت مغامرة للمزارعين بسبب الخسائر التي قد تترتب علي زراعته ولذلك فإنهم يلجأون لزراعة القمح أو البرسيم فهناك حشائش الهالوك والتي هي عبارة عن وباء لا يوجد علاج لها سوي المقاومة اليدوية وهي مكلفة للغاية والفول يمكث في الأرض لمدة خمسة شهور كاملة والمصاريف عالية علي المزارعين وعند الحصاد والبيع لا نجد من يشتري المحصول ونضطر للبيع للتجار بأرخص الأسعار ولذلك فإن معظم المزارعين يفضلون زراعة القمح أو البرسيم أو أي محصول شتوي آخر يكون أكثر استقراراً لهم لأنه لا يوجد اهتمام بمحصول الفول رغم أنه غذاء يومي لمعظم المصريين ولا توجد أصناف جيدة تصل الفلاحين حيث نسمع فقط عن أصناف جديدة ولكن علي أرض الواقع هي نفس الأصناف القديمة بالإضافة لعدم وجود سعر للفول عكس القمح مثلاً فأسعاره معلنة مما يقضي علي جشع التجار كل هذه الأمور جعلت مساحة الفول المزروعة قليلة للغاية وقد تكون لاستهلاك الفلاح وأسرته.
** هاني محمد: لا توجد تقاوي في الجمعيات الزراعية والتي فقدت دورها بالنسبة للفلاح ووزارة الزراعة تستورد من الخارج ولا تلتفت للمحصول الداخلي ولا يوجد اهتمام وهذا انعكس علي مساحات الفول حتي أن البعض يزرع ما يكفي حاجته فقط دون بيعه لأن بيع المحصول يعرضه لخسائر فنأكله نحن أفضل.
ولو استمرت الأوضاع علي ما هي عليه الآن فقد يأتي يوم تتعرض فيه زراعة الفول في مصر بسبب ترك الفلاح وحيداً ويواجه مصيره ومصير محصوله فلا يوجد تقاوي جيدة من الوزارة أو مبيدات لمقاومة الهالوك والأسعار يحددها التجار كيفما يحلو لهم وفي النهاية المزارع لا يزرعه ويبحث عن محصول آخر أكثر استقراراً وأهمية.
.jpg)
.. روشتة الدكتور عبدالمؤمن لمزارعي الفول البلدي
قال الدكتور مصطفي عبدالمؤمن رئيس قسم بحوث المحاصيل البقولية بمركز البحوث الزراعية: لابد من اضافة السماد الأزوتي كجرعة منشطة عند الزراعة في الأراضي الطينية أو بعد حوالي 10 أيام بالأراضي الرملية بمعدل 15 وحدة أزوت في الأرض الطينية و20 وحدة للأراضي الرملية ويضاف أيضا السماد الفوسفاتي عند الخدمة وعند الزراعة وعند اصفرار الأوراق أو تقزمها خاصة في الأراضي الجديدة عند ذلك يضاف العناصر الصغري عن طريق الرش علي المجموع الخضري "الأوراق".
وبالنسبة للري قال تعطي رية المحاياة بعد 3 ــ 4 أسابيع من الزراعة المبكرة وينصح بإعطاء رية أخري قبل السدة الشتوية ويوقف الري عند سقوط الأمطار ويراعي انتظام الري عند فترتي الازهار والإثمار لمقاومة الآثار الضارة الناتجة عن انخفاض درجات الحرارة والصقيع.
** وعن مقاومة الحشائش قال: نقاوم بالعزيق أو النقاوة اليدوية قبل رية المحاياة أو الرية الثانية. وبالنسبة لمكافحة الهالوك وهو أخطر أنواع الحشائش علي الفول البلدي وقد يؤثر بشكل كبير علي انتاجية المحصول ويجب اتباع التوصيات التالية لتلافي اضراره.
* تأخير ميعاد الزراعة من 7 ــ 15 يوما في الأراضي الموبوءة بالهالوك حيث وجد ان انخفاض درجات الحرارة يؤثر علي نموه مع عدم تعطيش المحصول والري علي فترات متقاربة.
* الالتزام بالزراعة علي المسافات الموصي بها ــ في حالة الاصابة الخفيفة وتزال شمارخ الهالوك بمجرد ظهورها بالأرض وننصح المزارعين بضرورة المرور باستمرار علي الأرض لاستبيان أي حشائش واقتلاعها يدويا.
كما يوصي بزراعة الأصناف المقاومة لمرض "التبقع البني" وهو من أهم الأمراض الفطرية التي تصيب محصول الفول وتؤدي لخسائر جسيمة وهو منتشر بصفة خاصة في الوجه البحري ويظهر علي شكل بقع بنية خفيفة علي أوراق الفول والأصناف المقاومة لهذا المرض والموصي بها "سخا ــ 1 ــ 3 ــ 4 ــ جيزة 716 ــ نوبارية" والزراعة في المواعيد المحددة وهي النصف الأول من شهر نوفمبر.