رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

معالى الوزير

بوابة الجمهورية

أحياناً أتساءل لماذا أعشق متابعة أخبار كوريا الجنوبية والصين، ولماذا أكن لهم كل هذا الحب؟؟ لكن الحب لا يحتاج لمبرر؛ لذا لم أكترث كثيراً بالأسباب إلا أني أدركت مع الوقت، وبعد الانخراط في عوالم بكين وسيول أن سياساتهم وإدارتهم لشئون بلادهم عبارة عن إستراتيجيات تُدَرس.


واليوم سأحدثكم عن إستراتيجية تعيين الوزراء في كوريا الجنوبية، وهي "تنصيبك لأيّ وزارة يعتمد على أدائك وجهودك السابقة في خدمة الدولة"، و"تشونغ إيوي يونغ" هو أكبر مثال على ذلك، والذي أثبت جدارته بمنصب وزير الخارجية بعد جهوده الملحوظة منذ مايو 2017؛ فعلى الرغم من وجوده في منصب مستشار الأمن القومي للرئيس الكوري الجنوبي "مون جاي إن" في الفترة من مايو 2017 إلى يوليو 2020 إلا أنه كان حلقة وصل مهمة بين كوريا الجنوبية وأمريكا، وبين الكوريتين، وكان سبباً في عقد أول قمة بين ترامب والزعيم الكوري الشمالي "كيم جونغ أون" في سنغافورة، والتي عقدت في يونيو 2018، وذلك بعد 3 شهور فقط من لقاء تشونغ بترامب في مارس 2018، أما بالنسبة للعلاقة بين الكوريتين فلقد كان لتشونغ بصمة واضحة في خلق فرص بين البلدين حيث قام بمساعدة "سوه هون" رئيس جهاز المخابرات الكورية (NIS) السابق، والذي كرس معظم حياته المهنية للتعامل مع شؤون كوريا الشمالية، بالاستعداد لسلسلة القمم بين مون وكيم في عام 2018، والتي أجريت بناء على زيارة تشونغ وسوه لبيونغ يانغ مرتين في عام 2018 قبل عقد القمتين الكوريتين، وحينذاك استقبلهم كيم بنفسه، وصرح بعدها أنه سيقوم بالرد بالمثل على زيارة تشونغ وسوه.
وبناء على تاريخ تشونغ الحافل فمن المؤكد أن نرى ربيع جديد في علاقات الكوريتين، ومن الممكن أن تهدأ الأوضاع بين كوريا الشمالية وأمريكا؛ فتعيين تشونغ كوزير للخارجية لن يؤثر بالإيجاب على علاقات الكوريتين فحسب بل ستأمل بيونغ يانغ أيضاً أن يتمكن تشونغ-مجدداً-من التوسط بين كوريا الشمالية وأمريكا كما حدث في 2018، وهذا ما أكده كيم في المؤتمر الذي عقده بحزب العمال الكوري حيث أوضح أن بيونغ يانغ لم تقل شيئًا سيئًا قط عن تشونغ، وأن خططها للسنوات الخمس القادمة محليًا ودوليًا، خاصة في شبه الجزيرة الكورية ستسير بسلاسة وبطريقة مستقرة، وأنه يتطلع لوزير خارجية كوريا الجنوبية الجديد تشونغ للعب دور الوسيط أو الميسر للمحادثات بين بيونغ يانغ وواشنطن.
والآن بات جليًا أن ما تفعله كوريا الجنوبية حاليًا هو سياسة "بذل الجهد قبل التنصيب، ومواجهة التحديات بعد التنصيب"؛ فعلى الرغم من تأييد كوريا الشمالية لتشونغ إلا أنه سيواجه مُعضلتين لا مفر منهم؛ أولهما انشغال بيونغ يانغ بِحث تشونغ على كسر الجمود الحالي في محادثات نزع السلاح النووي بينها وبين واشنطن على حساب توطيد علاقتها بسيول، والمعضلة الأخرى تتمثل في سد الفجوة بين أمريكا وكوريا الشمالية، خاصة بعد انهيار قمة هانوي في فبراير 2019 بين ترامب وكيم، وبعد ظهور بايدن في الصورة، والذي قرر مراجعة سياسة ترامب الدبلوماسية والنقدية، وأصر على إلزام كوريا الشمالية بنزع السلاح النووي في حين أن بيونغ يانغ لا تزال على موقفها وتطالب بتخفيف عقوبات واشنطن، ولا تبدي أيّ نية لنزع سلاحها النووي، وهكذا وضع جاي مون أصعب مهمتين على عاتق تشونغ، وتركه بين براثن واشنطن وبيونغ يانغ بعدما هنأه بمنصبه قائلاً: مبارك عليك وزارة الخارجية يا معالي الوزير.

بقلم - هبه مرجان:





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة