رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الإسلام دين الحب والرحمة

بوابة الجمهورية

بمناسبة الاحتفال بالفلانتين

يحتفل العالم بعد غد بعيد الحب أو "الفلانتين" والذي يحرص فيه الأزواج والمخطوبون بشكل خاص علي تبادل الهدايا فيما بينهم وقد تصدرت آراء بعض المتشددين بتحريم الاحتفال به باعتباره من عادات الجاهلية والغربية التي لا تمت لمجتمعنا الشرقي أو الديني بصلة وتناسوا أن الإسلام هو دين الحب والتسامح حيث لم يصادر العواطف وإنما هذبها بتشريعات ربانية جعلت منها عنصرا من عناصر بناء الأمة.


السؤال الذي يفرض نفسه.. هل الاحتفال بالمناسبات التي يعبر فيها الإنسان عن مشاعره تجاه الآخرين حرام أم أن مثل هذه الاحتفالات تزيد التقارب بين أفراد المجتمع طالما أنها لم تخرج عما حدده الشرع؟
أكد د.أحمد كريمة أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر أن الإسلام لم يحرم العاطفة بل حث عليها ولكن الشرع الحنيف حدد ضوابط للعلاقة العاطفية بين الجنسين أولها أن تكون في الحلال وأن يراعي الطرفان الله في كل تصرفاتهما فلا يخرجان عما أمر به سبحانه جل شأنه ويخافانه في السر والعلن ويحرصان علي رضائه في كل وقت فقد حرم الإسلام كل ممهدات العلاقات المحرمة بين الجنسين وكل ما يثير الغريزة وأمر بالحفاظ عليها وتوجيهها لمن يستحقها في الحلال لأن ذلك من سبل الحفاظ علي المشاعر الإنسانية.
أشار إلي أن العلاقات بين الجنسين يجب أن تكون محكومة بأطر محددة لا يجوز الخروج عنها فمثلا علاقات العمل يجب ألا تتعدي هذا الإطار وعلاقات العلم كذلك محذرا من انتشار العلاقات المحرمة والتي تقع تحت ستار المعرفة قبل الزواج خوفا مما يترتب عليها من أفعال شائنة وأن تصبح أمرا عاديا في المجتمع.
يري د.كريمة أن كل شخص عليه الالتزام بما أمره الله سبحانه وتعالي وحصر علاقة المشاعر في إطار الزواج الذي يقوم علي المودة والرحمة وأنه ينبغي علي الأسرة تحصين أبنائها من العلاقات التي يرفضها الإسلام حتي يستقيم المجتمع ككل.

الإسلام دين الحب
يقول د.حمدي طه الأستاذ بجامعة الأزهر إن الإسلام دين الحب والتعاطف والرحمة وقد أرسل الله الرسل لهداية خلقه حبا فيهم . وطاعة الله من حبه وعلي قدر حب الإنسان لله علي قدر بعده عن معصيته ويقول الله سبحانه وتعالي في كتابه الحكيم "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله" وهذا لنشر الحب والتواد والتراحم بين الناس.. فإفشاء السلام من الحب لقول النبي صلي الله عليه وسلم "أفشوا السلام بينكم تحابوا".
وعندما هاجر النبي صلي الله عليه وسلم إلي المدينة فأول عمل قام به التآخي بين المهاجرين والأنصار لنشر الحب والرحمة بين الناس .. أما الحب الذي ننادي به الآن يجب ألا نحدد له يوما بل يجب أن يسود الحب عموما بين الإنسانية جمعاء قال تعالي "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثي وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا" فإذا فشي الحب بين الناس وهو المعدوم الآن فيجب علي القوي أن يحترم الضعيف والغني يحترم الفقير حبا له في الإنسانية فهو أخوه مهما تفرقت بهم السبل ولكن ما نراه الآن بين الشباب وما يتردد من مشاعر الرومانسية والحب فهذا دافعه المصلحة الجسدية.

تربية النفس الإنسانية
يقول د. دياب فتحي دياب من علماء الأزهر الشريف وخبير التنمية البشرية ان الإسلام يتميز بطريقته الفريدة في بناء وتربية النفس الإنسانية المتزنة بأسلوب علمي يضمن مراعاة جانبيها الروحي والمادي فلا يطغي اهتمامه بأحدهما علي الآخر وقد قال تعالي "ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير" .. لذلك فإن مشاعر الحب من الأمور التي لا يستغني عنها الإنسان الباحث عن الاستقرار النفسي فهي تتمثل في الجانب الروحي منه الذي لا ينفك عن جانبه المادي لذا حرص الإسلام علي ضبط هذه المشاعر بما يحقق للنفس السعادة والاطمئنان.
أضاف د. دياب أن أنواع الحب تتعدد في الإسلام وأعلاها حب الله ورسوله وهو واجب علي المسلم لأن إيمانه لا يكتمل إلا بها فهو من شروط الإيمان ويترتب علي هذا الحب وجوب الطاعة فإن عصاهما كان ذلك دليلا واضحا علي فساد ادعائه محبتهما قال تعالي "والذين آمنوا أشد حبا لله" ومن أنواع الحب أيضا حب الزوجة والأولاد حيث يفطر الإنسان علي حبهم فيميل ويسكن إلي زوجته بالفطرة وإن حباها الله جمالا ودينا وأخلاقا كان ذلك سببا في ازدياد محبته لها .. والزوج مأمور بالإحسان إليها وما يضعه في فمها من طعام يؤجر عليه.
لقد خلق الله تعالي في كل من الرجل والمرأة غريزة تجذب وتقرب كلا منهما للآخر ليتمكنا من التزاوج وبناء الأسرة فقد قال تعالي "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة" إلا أن الله تعالي ضبط العلاقة بينهما ونظمها وذلك بحثهما علي صون النفس من الفتن والشهوات وهنا يثور سؤال .. وماذا بعد الحب؟.. يجب علينا أن نلتزم بما قاله رسول الله صلي الله عليه وسلم "لم ير للمتحابين مثل النكاح" فإذا أحب الشاب فتاة فليذهب إلي بيت والدها ويطلب خطبتها فالحب العفيف ليس حراما ولكن علينا أن نكلله بالأخلاق وأن نحفظه بالارتباط الوثيق.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة