الحكاية..من"كلميني لما توصلي" وحتي"تستاهلي احسن مني"..الخبراء: البداية خداع ثم ابتزاز.. والنهاية "القتل" أوالعزوف عن الزواج
الخداع باسم الحب
"كلميني اول ما توصلى عشان اطمن عليكي".. جملة شهيرة جدا لا تكاد اي فتاة تقريبا الا وقد سمعتها من رجل ارتبطت به تحت تأثير الوعود بالزواج.
وبالرغم من ارتفاع المستويات التعليمية للنساء بل والثقافية ايضا الا انه وربما بسبب هذا الغزو الالكتروني لمواقع التواصل الاجتماعي التي يسهل من خلالها التعارف واقامة علاقات سواء بدأت افتراضية ثم واقعية او ظلت كما هي عبر شاشات الكمبيوتر والموبايل الا انه في معظم الاحيان تسقط الفتاة فريسة لـ"وهم" الشرعية في هذه العلاقات ويسهل خداعها باسم الزواج لتعيش علاقة عاطفية كاملة وربما حتي تطورت لعلاقة جسدية أياً كان شكلها لتفيق من هذه الأوهام فجأة بمجرد ان تطلب اتمام الزواج بشكل رسمي وشرعي لتفاجأ بالعديد من المبررات الواهية التي تنتهي بهذه الجملة الشهيرة من عالم الرجال وهي "انتي تستاهلي احسن مني" لتتأكد بعدها بأن كل ما عاشته مع هذا "الذكر" لم يكن يهدف من ورائه الا التسلية فقط.
والسؤال الذي يفرض نفسه ما بين فترة الوهم واكتشاف الحقيقة هل توجد تأثيرات نفسية تحدث للفتاة، هل توجد تأثيرات اجتماعية لمثل هذه العلاقات غير الناجحة والمؤلمة؟

قال الدكتور رأفت رضوان استشاري العلاقات الاسرية ان هناك نوعا من الرجال يُعرف بـ "الرجل الذئب" وهو الذي يصطاد فريسته من الفتيات اللاتي لديهن سمات معينة تسهل عليه ذلك فعادة تكون الفتاة هادئة، رومانسية، تحب الحب وتريد ان يتمم بالزواج وهي تحب دون حسابات او لوع او حرص وهذا النوع من الرجال يدرك تماما انها طيبة وشاعرية ولا تتسم بالاجتماعية بشكل كبير لذا يسهل عليه السيطرة عليها وعلي عالمها الصغير المغلق بحيث يكون هو كل حياتها ويجعلها تتخلي عن كل الاخرين مقابل ان يكون هو الاساس في حياتها.
واضاف رضوان: هذا الرجل يخدعها بالحنان الزائف الذي يبدأ بكلمة "طمنيني أول ما توصلي، عرفيني بتاكلي ايه،افتحي الكاميرا وانتي بتاكلي عشان نبقي بناكل سوا.. وتتدرج كلماته هذه بعد ذلك الي" عاوز اشوفك بلبس البيت، نفسي اشوف شعرك.. "ولانها أمنت له وفي الوقت ذاته كان قد" قطعها" عن الاخرين فليس لديها من تأخذ برأيه او تحكي له لذا يكون قد احكم السيطرة عليها وضمن استجابتها له وكما نقول ببساطة "مش بتاخد في ايده غلوة" وقد يصل الامر بينهما الي علاقة ماملة بشكل او بأخر وهو ما قد يستغله هذا" الذئب" ليمارس كل اشكال الابتزاز لهذه الفتاة سواء ابتزازا جنسيا او ماديا في ممارسة لأسوأ اشكال الخداع التي يتبعها الرجال المتنطعين الذين يتكسبوا منها.
واكد استشاري العلاقات الأسرية ان مثل هذه الفتاة يمثل لها هذا الخدع جرحا يصل الي التدمير النفسي وقد يمتد معها حتي بعد فترات طويلة وبعد ان تتزوج وتنجب فهي غالبا تعيش علاقة زوجية وكانها اشبه بـ"الآلة" لا تستطيع ان تعيش مشاعر الحب وبالتالي الزوج ايضا يصله هذا الشعور وفي النهاية تكون علاقة زوجية غير سوية ومثل هؤلاء الزوجات ننصحهن بضرورة اللجوء الي المختص والذي سيقدم لهن المساعدة النفسبة لتجاوز هذه الازمة حتي يمكنهن استكمال حياتهن الزوجية بشكل افضل.
ونصح الدكتور رأفت رضوان استشاري العلاقات الزوجية كل الفتيات بضرورة الانتباه الي مثل هذه النوعية من الرجال، وان تحافظ كل فتاة علي مشاعرها وان تضعها بصندوق مغلق ولا تخرجها الا بعد ان ينجح الرجل في عدة اختبارات وبعد نجاحه تبدأ "ترشح" مشاعرها والترشبح هنا يعني اقل من "القطارة" فلابد ان تتحكم الفتاة في مشاعرها لانها أغلي ما تملك ولو كسرها احدهم فلن تجبر ولتعلم كل فتاة انه طالما لديك مشاعر لم تعطيها له بعد فسيظل متمسكا بك لانه يريدها اما لو فرطت فيها كلها فسيرحل ليبحث عن مشاعر اخري واخري.

وأكدت الدكتورة عزة فتحي استاذ مناهج علم الاجتماع بجامعة عين شمس ان وسائل التواصل الاجتماعي بالفعل زادت من حالات الخداع ولكنه يكون من الطرفين فهناك فتيات تخدع الرجال ايضا ربما بوضع صورة غير صورتها او كتابة بيانات خاطئة.وذلك لاننا لم نؤهل لاخلاقيات استعمال السوشيال ميديا.
وطالبت استاذ علم الاجتماع بضرورة تدريس المواطنة الرقمية للطلاب منذ الصغر ليتعلم الطفل المسموح بقوله وغير المسموح، متي يجيب علي سؤال من الاخرين ومتي يقول "معرفش".
ولفتت الدكتورة عزة فتحي الي نقطة غاية في الاهمية بهذا الشأن وهي الابتزاز الذي يمارسه بعض الرجال علي النساء بعد ان يطلب فتح الكاميرا بكلمات قد تبدو طبيعية مثل "وريني شعرك، انتي بيضا ولا سمرا" وهكذا وبالتدريج الي ان يصل معها لعلاقة يبتزها بها فيما بعد وهو ماله اثر سئ ليس علي المراة فقط وانما علي المجتمع كله حيث قد يؤدي ذلك في بعض الاحيان الي ارتكاب جرائم فقد تقتله هي انتقاما منه ورغبة في انهاء امر هذا الابتزاز، ويمكن ان تكون الجريمة بشكل اخر فيمكن ان يقتلها هو لغرض اخر ربما اذا قابلها يوما ليرد اليها ما يملكه عليها قد يطمع في سرقة ما لديها من مال او ما ترتديه من ذهب فيقتلها.
واشارت الي ان اشكال الابتزاز متعددة ليس الجنسي او المادي فقط وانما البعض يلجأ الي تهديد ضحيته لاستغلال منصب او نفوذ احد ذويها ربما الاب او الزوج مثلا، كما ان المراة ايضا تستخدم اساليبا متعددة ضد الرجل ربما اشهرها تهديد وضعه الاسري والزوجي ولكنها تشمل ايضا تهديده بفضحه في عمله.
واكدت الدكتورة عزة فتحي استاذ علم الاجتماع ان من بين الاثار الاجتماعية السلبية لهذا "الخداع" الذي يمارسه البعض سواء من الفتيات او الشباب يعد واحدا من اسباب العزوف عن الزواج النابع من انعدام الثقة من كل طرف تجاه الاخر.