ناصيةٌ كاذبة
غادة طنطاوي،
عندما نقع في الحب، هل نتغاضى عن عيوب من نحب..؟؟ أم أن الحب فعلاً أعمى البصيرة !! الغريب في الأمر، أن المثل القائل؛ “الحب أعمى” تشترك فيه جميع الشعوب و الحضارات، فهو موجود في كل اللغات.. العربية، الأوروبية، الفارسية و الأفريقية.
و ما نراه نحن بسيطاً في الحب، يشكل رابطة غامضة بين الحواس و المشاعر.. لكن المثير للدهشة أن الأدب العربي لم يتطرق لهذه النقطة، بينما طرحها شكسبير بوضوحٍ تام في قصة “تاجر البندقية” عندما قال؛ “أيها الحب الأعمى الأحمق ماذا فعلت بعيني؟ فهما تبصران لكنهما لا تعيان ما تبصران” فهل هذه دلالة على أن مفهوم الحب الأعمى قد شاع من الغرب..؟؟
الحقيقة التي تبدو خالدة، تؤكد أن الحب من القلب، لكن العلم لا يتفق مع العشاق و رؤاهم..!! فهل فكرت يوماً كيف يحدث الحب علميًا..!!
ترى الشخص فتعجب به، تنجذب للحديث إليه دون سابق إنذار، تتعرق يديك، تتسارع نبضات قلبك و تتلعثم في الكلام، ثم تكتشف بعد فترة بأنك وقعت في الحب..!! و ما تسميه أنت الحب، ماهو إلا ردة فعل متّصلة بالكثير من العمليات الفيزيائية و الكيميائية في أجسامنا. تبدأ في الدماغ، الذي يقرر مابين ١ إلى ٤ دقائق مدى رغبته في الشخص الذي أمامه إن كانت إعجاباً أو أكثر، وعندها يكون التفاعل الجسدي قوي بنسبة 55%، و نبرة الصوت تحتل 38%، بينما الكلام يأخذ 7%.
يرسل الدماغ إشارات عصبية تفرز موادًا كيميائية تؤثّر على أجسادنا فنبدأ بالتعرق، ثم نشعر بالغثيان و نصاب بالأرق و فقدان الشهية..و قد أثبتت فحوصات الرنين المغناطيسي بأنّ القشرة الأمامية المخية المسؤولة عن إستقبال الأحاسيس المختلفة و ترجمتها إلى حركات عضلية، وهي أيضاً مسؤولة عن الحكم و النقد، تتجمد تماماً فلا تستطيع القيام بواجبها حال وقوع الشخص في أسر الحب..!! و هذا ما يسمى بالناصية التي ذكرها القران الكريم، الجزء المسؤول فينا عن الكذب و الخطأ وهو مصدر اتخاذ القرارات.
و بالتالي لن تستطيع الحكم على من تحب بوضوحٍ تام و شفافية، لأن هرمون الكورتيزول يكون في أعلى مستوياته، فتشعر بالتوتر و الإنقباض، ولا تهدأ حتى تمسك بيديه، فتقل مشاعر التوتر لديك و تشعر بالراحة بفعل هرمونات يفرزها الدماغ مرةً أخرى تسمى بالأوكسيتوسين، المعروف بأنه هرمون الحب و السعادة. و النتيجة الحتمية في ذلك، أن الحب أعمى علمياً..!!
فنحن لا نرى عيوب من نحب و نشعر بالراحة القصوى لدى تواجده حولنا بسبب هرمونات تفرزها بعض الغدد في أجسامنا كالغدة الكظرية و الغدة النخامية.. لذلك نقول الحب أعمى..!! فاعلم عزيزي القارئ بأن الحب الذي لا يصيبك بِوَهَن في العظام حال رؤيتك لمن تحب ماهو إلا كذبة إبريل، و الناصية الصادقة ماهي إلا دلالة صريحة بأن تلك المشاعر أبدًا لم تكن حبًا.