بغاة الفتنة.. مفسدون في الأرض
يسطر علماء ودعاة الأمة اليوم ملحمة من الحب في وطننا الحبيب للتصدي للأعداء الذين يكيدون للوطن. وذلك من فوق منابر مساجد الأوقاف علي مستوي الجمهورية. ومصداقا لقوله تعالي "وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبى مِّنَ الْمُحْسِنِينَ".
يسطر علماء ودعاة الأمة اليوم ملحمة من الحب في وطننا الحبيب للتصدي للأعداء الذين يكيدون للوطن. وذلك من فوق منابر مساجد الأوقاف علي مستوي الجمهورية. ومصداقا لقوله تعالي "وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبى مِّنَ الْمُحْسِنِينَ".
يقول الدكتور يسري عزام إمام وخطيب مسجد صلاح الدين بالمنيل: لقد جاء الإسلام آمراً بكل خير. ناهياً عن كل شر. فأمر بالإصلاح والبناء والتعمير ونهي عن الإفساد والتخريب والتدمير بجميع صوره لقوله تعالي "أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ" والمتأمل في آيات القرآن الكريم يجد حديث القرآن الكريم عن الإصلاح والبناء والتعمير. حتي أن كلمة الإصلاح وحدها وردت بمشتقاتها في القرآن الكريم حوالي مائتي مرة وهذا يدل علي عناية الإسلام الفائقة بالإصلاح. وأنه مطلب شرعي. وضرورة اجتماعية. فلقد ربط القران الكريم بينه وبين الإيمان بالله فقال تعالي "فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفى عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ" كما ربط بينه وبين التقوي. فقال تعالي "فَمَنِ اتَّقَي وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفى عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ" وبينه وبين التوبة فقال تعالي "إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ الله غَفُورى رَّحِيمى".
دور حاملي الرسالة
من جانبه أكد الشيخ محمود الابيدي من دعاة وزارة الأوقاف أن القرآن الكريم قد بين دور حاملي الرسالة الذي يشمل الإصلاح. فهاهو نبي الله شعيب "عليه السلام" يلخص رسالته في الإصلاح. قال تعالي "قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَيَ بَيِّنَةي مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَي مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ" وكذلك الحال بالنسبة لأنبياء الله صالح وموسي عليهما السلام والناظر في سنة المصطفي "صلي الله عليه وسلم" وسيرته يجد أن بعثته كانت طريقا ظاهرا جليا للإصلاح فهو القائل "إنَّما بُعِثْتُ لأُتَمَّمَ صالحَ الأخلاقِ".
وتعاونوا علي البر والتقوي
أشار الداعية حازم جلال إلي أن حديث القرآن الكريم قد ذم بغاة الفتنة وكذلك الفساد والمفسدين في الأرض والمرجفين فيها. والمعوقين لمسيرة الخير والإصلاح وحذر منهم أيما تحذير. بيانًا لخطرهم علي الأديان والأوطان. وعلي مسيرة الإصلاح قال تعالي "وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ" وقال جل شأنه "وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ المُسْرِفِينَ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ" فهم شرار الناس كما قال النبي صلي الله عليه وسلم عنهم "أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِشِرَارِكُمُ الْمَشَّاءُونَ بِالنَّمِيمَةِ الْمُفْسِدُونَ بَيْنَ الأَحِبَّةِ الْبَاغُونَ للْبُرَآءِ الْعَنَتَ".
أضاف: كما حدثنا القرآن الكريم أيضا عن صور وصفات للفساد والمفسدين وبغاة الفتنة. كإدعاء الصلاح والإصلاح. حتي إذا وقفت علي حقيقة دعواهم وأفعالهم تري الكذب والتدليس والسعي إلي الفرقة والتخريب واستباحة الحرمات. قال تعالي "وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَي مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّي سَعَي فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ".
لا للشائعات
يؤكد الشيخ محمد حامد العزب بأوقاف القاهرة أن ترويج الشائعات والأراجيف والأباطيل التي يقصد بها شحن القلوب بالفتن والأحقاد. غاية هذا أن يري هؤلاء في المجتمع تفككاً وتناحرا. وقد قال الله تعالي "لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُواْ خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ لْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمى بِالظَّالِمِينَ" فليحذر كل منا أن يشاركهم الإثم بنقل أقوالهم وأكاذيبهم. وليكن منهج كل واحد منا عند الكلام قول الرسول صلي الله عليه وسلم: "وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ".. كما يحذر ديننا الحنيف من التحالف مع الأعداء. والفرح إذا ألّم بأبناء الوطن ابتلاء. وقد قال الله عز وجل "وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةى قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلى مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةى يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا".
حذر الشيخ العزب من الاعتداء علي أموال الناس وسرقتها أو أكلها ظلما وعدوانا بتطفيف الكيل والميزان وبخس الناس أشياءهم لأن ذلك يعد من أهم صور الفساد. لقوله تعالي "أوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ" وحذر أيضا من نقض العهود وإخلاف الوعود وخيانة الأمانات ومن النميمة وإفساد ذات البين وإشاعة الفتن بين الناس. والصد عن سبيل الله. وقطع الطرق وترويع الآمنين والاعتداء علي حياتهم وأعراضهم وأموالهم.
أشار إلي أن القرآن الكريم حدثنا عن مآل بغاة الفتنة والمفسدين في الأرض وعواقب أفعالهم. من خلال قول الله سبحانه وتعالي "إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافي أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيى فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابى عَظِيمى".