اتحاد المحامين العرب يطالب بمحاكمة دولية للمسئولين الاسرائيليين عن "مقابر الارقام"
طالب الأمين العام لاتحاد المحامين العرب النقيب المكاوى بنعيسى، بمحاكمة دولية للمسئولين الإسرائيليين عن المقابر السرية المدفون بها جثامين الشهداء الفلسطينيين والمعروفة بـ"مقابر الأرقام".
الاحتلال يدفن جثامين الأسرى والمعذبين فى "مقابر مرقمة".. لإخفاء جرائمها والهروب من المسئولية الدولية
جاء ذلك في كلمة لـ" بنعيسى" خلال اللقاء الذي نظمته الهيئة القومية لحقوق الإنسان الفلسطينية عبر تقنية "زووم" تحت عنوان "احتجاز إسرائيل جثامين الشهداء الفلسطينيين مخالف لقواعد القاون الدولي"، بحضور علي رياض الأمين العام المساعد وعبد الجواد أحمد عضو المكتب الدائم.
بنعيسى: نطالب المجتمع الدولى بالتحرك الجاد لوضع حد لتلك الجريمة البشعة
وقال الأمين العام لاتحاد المحامين العرب، إن احتجاز الاحتلال الإسرائيلي لأكثر من 300 جثمان شهيد فلسطيني مر على بعضها أكثر من 40 عامًا "وفقا للإحصائيات” وتعنته في إجراءات الإفراج عنها، يستوجب تحركًا جادًا من قبل المجتمع الدولي لوضع حد حيال تلك الجريمة البشعة، مؤكدًا أن اتحاد المحامين العرب سيسلك كافة السبل القانونية في سبيل الإفراج عن الجثامين، وتسليمها إلى أهاليهم.
وتحتجز إسرائيل جثامين مئات الشهداء الفلسطينيين والعرب الذين استشهدوا في مراحل مختلفة من النضال الوطني الفلسطيني، بالإضافة إلى أسرى، استشهدوا تحت وطأة تحت التعذيب، ودفن الاحتلال جثامينهم في مقابر سرية، تعرف باسم "مقابر الأرقام"، موزعة على أربعة مواقع، تعد مناطق عسكرية مغلقة، ممنوعا دخولها.
و"مقابر الأرقام" هي مدافن سرية محاطة بالحجارة، من دون شواهد، حيث تُثبّت على أعلى القبر لوحة معدنية تحمل رقماً معيناً، ولهذا سميت بـ"مقابر الأرقام"، لأنها تتخذ من الأرقام بديلاً عن أسماء الشهداء، فلكل رقم ملف خاص، تحتفظ به الجهات الأمنية المسئولة، يشمل المعلومات والبيانات الخاصة بكل شهيد.
وتؤكد مؤسسات حقوقية وإنسانية عدة أن "مقابر الأرقام" تعود إلى بداية تأسيس إسرائيل، إلا أنها تكرست منذ انطلاق العمل الفلسطيني المسلح بعد الرابع من يونيو عام 1967، كما تؤكد هذه المؤسسات أنها لم تستطع معرفة العدد الحقيقي لـ"مقابر الأرقام" وأماكنها، وعدد الشهداء المدفونين داخلها، وهوياتهم.
إلا أنه تم الكشف عن 4 منها، أولها مقبرة الأرقام، المجاورة لجسر بنات يعقوب، وتقع في منطقة عسكرية عند ملتقى الحدود "الإسرائيلية – السورية – اللبنانية"، وتفيد بعض المصادر بوجود ما يقرب من 500 قبر فيها لشهداء فلسطينيين، ولبنانيين، غالبيتهم ممن سقطوا في حرب 1982، وما بعد ذلك.
أما الثانية، فهي مقبرة الأرقام، الواقعة في المنطقة العسكرية المغلقة بين مدينة أريحا وجسر داميه في غور الأردن، وهي محاطة بجدار، فيه بوابة حديدية معلق فوقها لافتة كبيرة كتب عليها بالعبرية "مقبرة لضحايا العدو"، ويوجد فيها أكثر من مائة قبر، وتحمل هذه القبور أرقامًا من 5003 – 5107 (ولا يعرف إن كانت هذه الأرقام تسلسليه لقبور في مقابر أخرى أم كما تدعي إسرائيل بأنها مجرد إشارات ورموز إدارية لا تعكس العدد الحقيقي للجثث المحتجزة في مقابر أخرى ).
وتعد مقبرة "ريفيديم"، هي الثالثة التي تم الكشف عنها، وتقع في غور الأردن، أما مقبرة "شحيطة"، فهي الرابعة، وتقع في قرية وادي الحمام، شمال مدينة طبريا، الواقعة بين جبل أربيل وبحيرة طبريا، غالبية الجثامين فيها لشهداء معارك منطقة الأغوار بين عامي 1965 – 1975.
وفي الجهة الشمالية من هذه المقبرة ينتشر نحو 30 من الأضرحة في صفين طويلين، فيما ينتشر في وسطها نحو 20 ضريحا، ومما يثير المشاعر كون هذه المقابر عبارة عن مدافن رملية قليلة العمق، ما يعرضها للانجراف، فتظهر الجثامين منها، لتصبح عرضة لنهش الكلاب الضالة والوحوش الضارة.
وكشفت تقارير عدة عن أهداف الاحتلال من " مقابر الأرقام" ، فى مقدمتها معاقبة ذوي الشهداء، وحرمانهم من وداع أبنائهم ودفنهم في مدافن العائلة. كما أن الاحتلال الإسرائيلى استغل الجثامين كورقة ضغط على الفلسطينيين في العديد من المفاوضات.
وهناك تقارير تؤكد أن هذه المقابر هى للتغطية على جرائم الاحتلال بحق أفراد يختطفهم، ثم يلقون حتفهم تحت وطأة التعذيب، فيحتفظ بجثثهم تجنبا لفضائح دولية. وسعيًا لإخفاء حقائق ومعطيات تثبت ممارساته التعذيب الشديد، وأن كثير من الشهداء قد أعدموا بعد أسرهم، ويأتي احتجازهم اخفاء لهذه الحقائق وهروبًا من المسئولية الدولية. ويبرز سبب آخر أكثر خطورة يتعلق بسرقة أعضاء من أجساد الشهداء كما كشف تقرير لصحفى سويدي نشر عام 2009.