رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

تعرف علي الفروق الجوهرية بين اختصاصات قاضي الأمور الوقتية والأمور المستعجلة.. مع مستشارك القانوني

بوابة الجمهورية

غالباً ما نسمع مصطلح ( قاضي الأمور الوقتية ) وايضاً مصطلح ( قاضي الأمور المستعجلة ) ، ويظن البعض من غير المشتغلين بالقانون انهما واحد او اصحاب تخصص وولاية واحدة


، وهو كما امر غير صحيح كما اكد المستشار القانونى محمود البدوى المحامى بالنقض والدستورية العليا خلال حلقة اليوم من باب مستشارك القانوني الذي يجيب فيه عن اسئلة قراء الجمهورية اونلاين متطوعا وبالمجان طوال ايام الاسبوع من خلال ارسال الاسئلة والاستفسارات القانونية على البريد الالكترونى لمحررة الباب. [email protected]

قال البدوي سنحاول إيضاح الفروق بشكل مفصل ولكن بسيط من خلال السُطور التالية :

‎- سلطة قاضي الأمور الوقتية في إصدار أوامر على العرائض ، ربما تتشابه مع سلطة قاضي الأمور المستعجلة في بعض الجوانب ، ووجه المشابهة هو أن كلا منهما يأمر في النهاية بإجراء وقتي أو تحفظي ، غير أن اختصاص كل منهما يختلف عن اختصاص الآخر اختلافا جوهريا .
- فسلطة قاضي الأمور الوقتية هي سلطة ولائية ، أما سلطة قاضي الأمور المستعجلة فهي سلطة قضائية .
- القرار الصادر من القاضي الوقتي يسمى (أمراً) أما قرار القاضي المستعجل فهو (حكم) ويجب تسبيبه .
- قاضي الأمور الوقتية في المحكمة الابتدائية هو رئيسها ، أما القاضي المستعجل فهو قاض جزئي .

‎- من حيث الإجراءات : القاضي الوقتي ينظر الطلب المقدم إليه في خلوته دون سماع أقوال أحد من الخصوم وفي غير حضورهم ، أما القاضي المستعجل فإن النزاع يرفع إليه على هيئة دعوى ، تعلن عريضتها إلى الخصم ، وينظرها القاضي في جلسة علنية يحضر فيها الخصوم ويبدون دفاعهم ، ويجابه كل منهم الآخر بمستنداته وأسانيده ، أو على الأقل تهيأ لهم الوسيلة للحضور ، وإبداء دفاعهم ومناقشة دفاع خصومهم .
- سلطة القاضي الوقتي ترجع في الواقع إلى أن الإجراء الذي يطلب منه يقتضى المباغتة بطبيعته وإلا لفات الفرض منه ، فهذا هو جوهر عمل القاضي الوقتي ( إصدار أوامر في حالات تقتضي بطبيعتها المباغتة ) .

‎- القاضي المستعجل لا يستطيع أن يتعرض لأصل الحق ، ولا يملك الحكم إلا بإجراء وقتي أو تحفظي نظراً لتوافر حالة الخطورة والاستعجال ، ولكنه لا يكون مختصاً إلا إذا كانت هناك منازعة قائمة فعلا ، يصدق عليها وصف الاستعجال ، بمعنى أن يخشى عليها من فوات الوقت ، وهو حين يجلس لفض هذه المنازعة ، فإنما يفعل ذلك بصفته قاضياً يمارس سلطته القضائية .
‎اختصاص القاضي المستعجل يختلف إذن اختلافاً جوهرياً عن اختصاص قاضي الأمور الوقتية من جملة وجوه ومنها :
- أن ما يقرره كل منهما يصدر عن سلطة تختلف عن السلطة التي يصدر عنها قرار الآخر ، ولهذا لا يجوز أن يصدر القاضي المستعجل أمراً على عريضة ، ولا أن يصدر قاضي الأمور الوقتية حكما في منازعة مستعجلة .

‎ونستخلص مما تقدم أن ثمة نوعين من الاختصاص :
‎اولاً : الاختصاص القضائي : أي الاختصاص بفض المنازعات وتقرير الحقوق وإلزام المدين أو المعتدي بأدائها لأربابها .
‎ثانياً : الاختصاص الولائي : أي الاختصاص بإصدار الأوامر ، على أساس أن القاضي هو أحد الولاة ، وله بهذه الصفة (حق الأمر) ، الذي يقابله من جانب الأفراد واجب الطاعة أو الولاء .

‎- القاضي حين يمارس هذا الاختصاص إنما يسوس أمور الناس ، ويديرها ويأمر باتخاذ التدابير أو إجراءات الضبط ، التي يراها كفيلة بصيانة مصالحهم واحترام أوضاعهم وتأمين مراكزهم ( لا على أساس تطبيق نصوص محددة في القانون بالنسبة لكل حالة ) وإنما على أساس الملاءمة وتقدير الظروف القائمة ، إلى أن يعرض النزاع على القضاء الموضوعي فيحسمه بتقرير الحق لصاحبه ، وإلزام خصمه بأدائه إليه نزولا على حكم القانون .
‎الصفة الوقتية للأوامر الولائية :
الأوامر التي تصدر من القاضي بناء على سلطته الولائية لا يمكن أن تكون لها إلا صفه وقتية ، نظراً لأنها لا تستهدف حسم الخصومة أو تقرير الحق ، ولا تعدو أن تكون إجراء من إجراء من إجراءات الضبط ، أو الأمن التي يتخذها الحكام إلى أن يتسنى البت في موضوع النزاع ( فالوقتية هنا مردها إلى سبب وجود الأوامر وإلى الغاية أو الهدف منها ) .

‎- ومن ثم فإن القاضي بإصدارها لا يستنفد سلطته - وهذه نتيجة هامة للصفة الوقتية للأوامر - فيجوز أن يعرض النزاع عليه فيفصل في موضوعه برأي يخالف الأمر الذي أصدره على العريضة ، ولا يعتبر ذلك مناقضة منه لرأيه لأن قضاءه بالنسبة للعريضة وقتي .

‎- يكون للقاضي كذلك الحق في العدول عن الأمر إذا ما تبين أنه قد أصدره على أساس معلومات خاطئة أدلى بها من تقدم إليه بطلب الأمر ، أو تغيرت الظروف التي أدت إلى إصدار الأمر ، ولذلك يجوز للقاضي الذي أصدر الأمر أن يلغيه إذا ما رفع إليه تظلم وتبين أحقية المتظلم .

‎- الأوامر إذن (على خلاف الأحكام) لا تحوز حجية الأمر المقضي به .
‎ للصفة الوقتية للأوامر نتائج هامة منها : أن القاضي الذي أصدر الأمر لا يستنفد بذلك سلطته - ومنها أيضاً أنه يكون لذلك القاضي الحق في سحب ذلك الأمر والعدول عنه - ومنها أخيراً أنه ليس للأوامر الحجية كالأحكام ، وكل ذلك يتفق مع طبيعة الأوامر الولائية ، لأن الغاية منها ليست إحقاق الحقوق وحسم النزاع ، وإنما هي تدابير مؤقتة للحماية العاجلة ، أو لتوفير الأمن أو الاستقرار ، ولو إلى حين ، لبعض المراكز الواقعية - انتظاراً للفصل في النزاع من القضاء الموضوعي .





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة