لعبة الأمم المتحدة في ليبيا
بقلم: محمود العربي
رغم التعثرات الكثيرة والاحتجاجات المتكررة من قبل المسؤولين الليبين على الآلية التي تتبعها الأمم المتحدة في ملتقى الحوار السياسي الليبي إلا أن ستيفاني ويليامز تصم أذانها وتتابع المخطط المرسوم لها من قبل القيّمين على هذا الملتقى اللذين يريدون تنصيب من يحقق لهم مصالحهم ولو كانت على حساب الشعب الليبي الذي عبّر مراراً وتكراراً عن امتعاضه بالغموض الذي يلف نتائج أي ملتقى يقام وأطلقوا الكثير من النكات بتشبيه ستيفاني ويليامز بأنها تعامل أعضاء المؤتمر كالتلاميذ اللذين عليهم سماع الكلام وليس الاقتراح.
وكيف يمكن الاقتراح إذ كانت خريطة النتائج محضّرة مُسبقاً، وقد بانت النوايا الواضحة للأمم المتحدة التي تدّعي الحياد بين جميع الأطراف الليبية بانتقائها أكثر من 50 % من أعضاء المؤتمر في تونس من جماعة الإخوان المسلمين.
كما ينّوه خبراء في الشأن الليبي أن ويليامز تستخدم دائماً الكلمات الرنانة التي تعتقد بأنها تستميل الرأي العام الليبي الى طرفها، لكن في الخفاء وبمخاض كل حوار تحت إشرافها تظهر النتائج مخيبة للأمال وتظهر أن كل هذه الملتقيات تقام لتمهيد الطريق لوصول المرشح المدعوم أمريكياً، والذي سيحقق المصالح الإستراتيجية لها على مدى الطويل ولو كان هذا المرشح مرفوض من قبل الشعب الليبي عامة.
وهذا ما شاهدناه في الملتقى السياسي الليبي الذي أقيم في تونس، فبعثة الأمم المتحدة سهّلت عملية شراء الأصوات لصالح فتحي باشاغا المرشح الإخواني الممول والمدعوم من قبل الغرب والولايات المتحدة الأمريكية والمرفوض رفضاً تاماً من الشارع الليبي.
بانعقاد ملتقى الحوار السياسي اليوم مجدداً في مدينة جنيف ومن الطريقة المتبعة في التصويت على القرارات، أُثيرت في الشارع السياسي الليبي العديد من التساؤلات حول أن بناء الوطن والتصويت على القرارات لا يتم عن طريق التليفونات أو برنامج التواصل الإلكتروني وأن الشفافية في هذه الآلية منعدمة.
والقرارات ببناء الوطن ستكون مسيسة ولحساب طرف على حساب طرف آخر، لذلك ستكون هذه الحلول هشة ومؤقتة لأنها لم تحصل على الثقة الكاملة من الشعب الليبي أولاً، ومن قبل جميع الأطراف المتحاورة ثانياً.