الوجه الآخر للعملة الموحدة
غادة طنطاوي،
يتم تداول بعض الأخبار مؤخرًا، مفادها وجود مشروع لتوحيد العملة بين المملكة العربية السعودية و دولة الإمارات العربية المتحدة.
ولا يوجد ما يدعو للإستغراب و الدهشة..!! لطالما كانت العلاقات بين السعودية و الإمارات جيدة للغاية، و من وجهة نظر شخصية بشكلٍ عام، مشروع العملة الموحدة سيعيد خلط الأوراق السياسيـة والإقتصادية والإجتماعية على مستوى دول الخليج، بما يضمن بروز قوى سياسية جديدة تدخل إلى الخريطة الدولية، وتسعى إلى لعب دور بارز في الحركة السياسية العالمية. و بما أن المملكة تحتل مركز الصدارة فلن تكون هي المستفيد الأول من هذا المشروع، بصرف النظر عن كونها أهم دولة في مجلس التعاون الخليجي بشكلٍ خاص و الشرق الأوسط بشكلٍ عام.
على صعيدٍ آخر، لا يستطيع أي أحد أن ينكر ما قدمته المملكة في العقود المنصرمة من دعمٍ هائل لدول الجوار خاصةً تحت ظروف الجائحة، سواءً كان دعمًا ماديًا أو معنويًا في الحفاظ على حقوق المقيم و إرسال المعونات الطبية لبعض الدول الصديقة. و من جهةٍ أخرى، فإن المملكة العربية السعودية لها ثقل سياسي واضح يشكل وزناً على الساحة الدولية قد لا تكون كل آثاره ظاهرة حتى الآن.
فعندما قام ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بتأسيس صندوق الإستثمار الدولي، تخوفنا جميعًا من تلك الخطوة الجريئة، ليتبين فيما بعد أن مؤشرات الإقتصاد ارتفعت بشكلٍ ملحوظ خلال الجائحة و كنا أقل الدول تضررًا منها. ولكن قد يفتح مشروع العملة الموحدة أبوابًا جديدة لتنمية الإستثمار و إرتفاع مؤشر الأسهم الخليجية في سوق البورصة العالمية، مما يعود بالنفع على البلدين.
اقتصاد السعودية قادر على مواجهة التقلبات، بسبب تنوع ايراداته في قطاعات المعادن والبتروكيماويات وغيرها، وهذا يدحض إدعاء البعض في زعمهم بأن الريال سيتأثر بإنهيار الدولار، فلا خوف على الريال السعودي من تقلبات العملات، فاقتصاد السعودية تعزز بالنفط وبالصادرات غير البترولية، والتي باتت توفر إيرادًا قويًا من العملة و مصدر الدخل. و الجدير بالذكر أن المملكة لديها احتياطي قوي، بعكس بعض الدول المصدرة للنفط ومنها روسيا و الدول الآسيوية، التي عانت فترة طويلة من ركود اقتصادها ثم تنبهت لضرورة التصدير مما أعاد لها الانتعاش الإقتصادي من جديد.
قد يكون هذا المشروع بادرة خير أخرى تلوح في سماء دول مجلس التعاون، و على عكس العلاقات السيئة بين دول المجتمع الأوروبي والتي أدت إلى تدهور اليورو اقتصاديًا مؤخرًا و توقع الجميع بإنهيار هذا التحالف قريبًا، فإن دول مجلس التعاون الخليجي تملك أسسًا قوية تجمع بين الدين، مصالح اقتصادية مشتركة و أواصر اجتماعية قوية لم تتأثر بنوائب مرت بها، أبرزها سوء العلاقات السعودية القطرية والتي أخذت مسارًا ايجابيًا نظرًا لمساعي الصلح من قبل البلدين في قمة العلا.
حفظ الله بلادي و بلاد المسلمين من شر كل الفتن و رد كيد الكائدين في نحورهم.