يريد إشعال حرب حول سد النهضة.. لاسترداد شرعيته المفقودة!!
أبي أحمد.. في مأزق..!!
تقرير يكتبه: عبدالمنعم السلموني
المتابع للشئون للمفاوضات الثلاثية بين مصر والسودان وإثيوبيا حول سد النهضة يلحظ مدي تعنت الموقف الإثيوبي. فيما يتعلق بتشغيل السد ومدة ملء الخزان المائي له. ووصل الاستفزاز الإثيوبي حدًا غير مقبول. عندما أعلنت حكومة أبي احمد عن بدء عملية الملء للعام الثاني في يوليو القادم بكمية تتجاوز 13 مليار متر مكعب من المياه دون اتفاق ودون إخطار مسبق. الأمر الذي دفع وزير الري السوداني. ياسر عباس. للقول بأن تنفيذ إثيوبيا للملء الثاني يعد خرقا للقانون الدولي.
المتابع للشئون للمفاوضات الثلاثية بين مصر والسودان وإثيوبيا حول سد النهضة يلحظ مدي تعنت الموقف الإثيوبي. فيما يتعلق بتشغيل السد ومدة ملء الخزان المائي له. ووصل الاستفزاز الإثيوبي حدًا غير مقبول. عندما أعلنت حكومة أبي احمد عن بدء عملية الملء للعام الثاني في يوليو القادم بكمية تتجاوز 13 مليار متر مكعب من المياه دون اتفاق ودون إخطار مسبق. الأمر الذي دفع وزير الري السوداني. ياسر عباس. للقول بأن تنفيذ إثيوبيا للملء الثاني يعد خرقا للقانون الدولي.
وقالت الخارجية السودانية إنه "سيكون لدينا خيارات أخري" إذا لم يقم الاتحاد الأفريقي بدوره حول سد النهضة. وأكدت السودان أنها تقدمت باشتراطات إلي رئاسة الاتحاد الأفريقي للعودة لمفاوضات "ذات جدوي" بشأن سد النهضة.
وفيما يتعلق بموضوع السد قال وزير خارجية السودان عمر قمر الدين. إنه لا تقدُم في جلسة المفاوضات الجارية حول سد النهضة. حيث كانت قد بدأت المفاوضات بمشاركة وزراء الخارجية والري في مصر والسودان وإثيوبيا. برئاسة دولة جنوب أفريقيا لبحث الوصول لاتفاق ملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل سد النهضة.
الحقيقة أن الموقف الإثيوبي من التفاوض ومن قضية السد برمتها له دوافع كثيرة. تتجاوز مجرد تحقيق التنمية وتوليد الكهرباء للشعب الإثيوبي ودول شرق أفريقيا. ولعل من اهم هذه الدوافع تراجع شعبية أبي أحمد وتآكل شرعية حكمه بعد المذابح المروعة والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان خلال حرب تيجراي وقبلها في منطقة أوروميا وفي أمهرة وغيرها من المناطق الإثيوبية.
ربما يريد أبي أحمد الوصول بالتفاوض إلي طريق مسدود لأن من مصلحته تفاقم الأمور والصدام مع أطراف النزاع حول سد النهضة إلي حد الدخول في صراع مسلح. وهو ما يوحي به تأكيد الخارجية السودانية بأنه "سيكون لدي السودان خيارات أخري".
ولو اندلعت نيران مواجهة مسلحة بين السودان وإثيوبيا فإن ذلك يصب في مصلحة أبي أحمد. حيث يمكنه الخروج من هذا المأزق وتشديد قبضته علي البلاد بحجة أنها في حالة حرب مع عدو خارجي. وبالتالي يتمادي أبي في قمع معارضيه بعد أن تفاقمت حدة الغضب الداخلي. حيث تآكلت شرعيته وتبخرت شعبيته!!
إذا كان أبي أحمد يصر علي أن الحرب في تيجراي قد انتهت. ويزعم أن قواته حققت انتصارًا حاسمًا علي الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي وأن التقارير عن استمرار التمرد خاطئة. فإن تقريرًا نشرته دورية "فورين أفيرز" الأمريكية المرموقة يدحض هذه المزاعم ويقول إن الواقع في تيجراي مختلف جدا. فالقوات الإثيوبية تسيطر علي جزء كبير من المنطقة. لكنها لم تحقق السيطرة الكاملة. ولا يزال قادة ومقاتلو الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي طلقاء.
من أسباب استيلاء القوات الإثيوبية علي العاصمة ميكيلي بسرعة هو أن الجبهة سحبت أعدادا كبيرة من مقاتليها ووزعتهم عبر المناطق الريفية المحلية والمناطق الجبلية النائية. ويبدو أنها شنت سلسلة من الهجمات ضد القوات الإثيوبية. لكن يصعب معرفة مدي تكرار أو فعالية هذه الهجمات لأن أديس أبابا تفرض تعتيمًا شديدًا علي ما يجري في المنطقة.
وبعيدا عن تيجراي. سرّعت الحرب وتيرة ما كان يمثل بالفعل أزمة تآكل شرعية أبي أحمد. فبعد أقل من ثلاث سنوات من البدء في إصلاحات ديمقراطية وبعد عام واحد من حصوله علي جائزة نوبل للسلام. يجد رئيس الوزراء الإثيوبي نفسه في حالة حرب داخلية وأصبح يحكم بالإكراه أكثر من التراضي. مع عدم وجود خطاب يوحد الأمة لإضفاء الشرعية علي سلطته. وفي ظل تراجع الدعم الدولي. قد يجد أبي أن معالجة تداعيات حرب تيجراي أصعب بكثير من الحرب نفسها. فقد أدت محاولات أبي قمع تيجراي عسكريًا وإخضاع حكومتها لسيطرته إلي ظهور كراهية عميقة وسخط شديد تجاه الحكومة المركزية.
زاد نظام أبي الأمور سوءًا بحملة تمييز منهجي واستبعدت أديس أبابا أبناء تيجراي من وظائفهم بالسفارات. ومن بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي بالصومال. وحتي من شركة الطيران الوطنية. ويتعرض سكان تيجراي الذين يعيشون خارجها لمضايقات شديدة. وتقوم قوات الأمن بمداهمات تعسفية لمنازلهم. وقالت لجنة حقوق الإنسان في إثيوبيا إنها "تشعر بقلق بالغ" بشأن التمييز العرقي ضد أهالي تيجراي. "الذي يتجلي في الإجازة القسرية من العمل والمنع من السفر للخارج ولو لتلقي العلاج الطبي أو الدراسة".
تكتيكات الجبهة الشعبية لتحرير تيجراي ضد أبي احمد. قد تعني أن الانتفاضة يمكن أن تكون منخفضة الدرجة وطويلة الأمد. وأن فعاليتها ستحددها قدرة الجبهة علي تشكيل تحالفات مع الجماعات المتمردة الأخري لتشتيت جهود الجيش الإثيوبي. وبغض النظر عن مدي قوة جبهة تحرير تيجراي. فإن حملة أبي العسكرية والتمييز الذي يمارسه نظامه ضد أبناء المنطقة يعزز المقاومة السياسية لسيطرة الحكومة الفيدرالية في تيجراي. وفي ظل عدم وجود توافق. سيتعين علي أديس أبابا أن تحكم من خلال القمع.
يشير تقرير الفورين أفيرز إلي أن أبي يمكن أن يسعي لإحياء أجندته الإصلاحية وإجراء انتخابات ديمقراطية تأخرت كثيرًا بسبب الوباء. وربما بسبب خوف أبي من احتمال ظهور نتائج غير مواتية. لكن مصداقية آبي ستواجه صعوبة عند ترديد نغمة الإصلاح الديمقراطي. خصوصًا وأن هجومه العسكري علي تيجراي جاء بعد أشهر فقط من اتهام قواته الأمنية بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان خلال العمليات الأمنية في منطقتي أمهرة وأوروميا. كما إن الإصلاح سيترتب عليه تقليص سيطرة الحكومة المركزية. وهذا قد يجعل أبي عرضة لتحديات إضافية من الجماعات المتمردة وأحزاب المعارضة.
لذلك قد يقرر أبي إعادة هيمنة الدولة المركزية بإطلاق يد قوات الأمن لقمع المقاومة. يمكنه الاعتماد علي خطابه المناهض لجبهة تحرير شعب تيجراي. بهدف إضفاء الشرعية علي مثل هذا النهج. وبحجة عدم السماح لأي مجموعة بالتصرف كما لو كانت أكثر أهمية من المجموع. وتصنيف من يفعلون ذلك بالإرهابيين. ويعتقد منتقدو أبي أنه يريد تركيز السلطة في يديه. لكنه يعلم أن ذلك سيفجر الصفقة التي جمعت البلاد معًا علي مدي العقود الثلاثة الماضية. مما يولِّد تمردات جديدة ويتسبب في تفاقم الصراعات القائمة. ويقضي علي ما تبقي له من شرعية إن وجدت!!
حتي خارج تيجراي. فشل أبي في بسط سيطرة فعالة علي أراضي إثيوبيا الشاسعة. ورغم أنه ينحدر من منطقة أوروميا. أخفق في تهدئة الاضطرابات هناك أو في منطقتي ووليجا الغربية وبني شنقول-جوموز. وإلي جانب القتال المستمر في تيجراي. فإن التمردات الطويلة والاشتباكات المنتظمة بين الجماعات العرقية المتنافسة بهذه المناطق تقدم دليلًا قويًا علي صعوبة حفظ الاستقرار السياسي في إثيوبيا وعلي حقيقة أن كل حكومة سعت للحفاظ علي السلطة بانتهاك الشرعية. وبالقوة وحدها. أطيح بها في النهاية.
لكل ما سبق يجد أبي أحمد أن إشعال حرب مع السودان هو المخرج الوحيد له من مأزقه. حيث يمكنه تبرير قيامه بقمع المعارضة وإحكام قبضته علي البلاد بحجة أنها في حالة حرب مع عدو خارجي يسعي لتعطيل مشروع سد النهضة الذي أصبح يمثل أملاً كبيراً للإثيوبيين!!