رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

مصر: يوتوبيا بعيون كأس العالم

بوابة الجمهورية

بقلم: إيمان ماهر منسي

تعيش مصرنا الحبيبة حاليا أجواء احتفالية كبرى بمناسبة مشاركة منتخب الفراعنة في بطولة كأس العالم روسيا 2018 و ذلك بعد ثمانية و عشرين عاما من الغياب عن هذا الحدث العالمي. فرحة عارمة، و أجواء حماسية سادت مصر، و ذلك منذ اليوم الذي أحرزت فيه هدفها الذهبي، و الذى كان رخصتها للمرور من بوابة مصر و قارة إفريقيا لتلحق بماراثون العالمية من خلال مباريات كأس العالم.

و اليوم و بعد استعدادات دامت عدة أشهر، داوم فيها منتخبنا الوطني لكرة القدم علي التدريبات الفنية و التقنية، شهد المصريون و أشقاؤهم من العرب مباراة منتخبنا الوطني الأولي في المونديال ضد منتخب أوروجواي، ليسعد مشاهدو العالم أجمع بسمفونية من التميز و الاحترافية قام بتلحينها الجهاز الفني للمنتخب و عزفها بإبداع و برقي رجال المنتخب الوطني.

فمنذ اللحظات الأولي للمباراة و أنا أشعر بالفخر و الاعتزاز و قيمة الانتماء لهذا الوطن العريق، حيث أضفي المشجعون المصريون روحا حماسية علي اللقاء: فكانت ألوان الأحمر و الأبيض و الأسود منتشرة في ستاد أرينا و تعالت أصوات هتافات المصريين التي لم تكل و لم تمل من تشجيع فريق الفراعنة.

بدأت المباراة و بدأت قلوب كل المصريين سواء ممن حضروا المباراة في الاستاد أو ممن شاهدوا المباراة في التلفزيون تخفق بقوة معلنة بداية التحدى. فقد عقد المنتخب المصرى النية علي تحقيق نصراً مهما كلف الأمر و قد ظهرت عزيمة المنتخب أثناء النشيد الوطني الذي ردده جميع المصريين بوطنية و ثقة بالنفس و حماس لم يسبق لهم مثيل.

و قد استوقفني آداء المنتخب الذى تأملته كثيرا لأجد منتخباً متحداً، معتصماً، كالبنيان المرصوص يلعب بروح الجماعة، بروح الفريق الذى يمثل أمنيات وطن بأكمله. و الجدير بالذكر أن المنتخب - و الذي ظهر في أبهي صوره و حالاته- لعب في غياب الكارت الذهبي محمد صلاح ليثبت للعالم أن كل فرد في المنتخب كان بمثابة فريق: محمد الشناوي حارس عرين مصر و رجل المباراة الذى تصدي لهجمات منتخب أوروجواي و فرص أهداف محققة لكافاني و سواريز، و عمرو وردة نجم المباراة الذي أبهر الجماهير اليوم بآدائه، و أحمد فتحي الذي استحق لقب كابتن منتخب مصر عن جدارة، و تريزيجيه الذي سيطر علي الجناح الأيسر بمنتهي القوة، و سام مرسي الذي كتب شهادة ميلاده اليوم بآداء رجولي، و حجازى و محمود كهربا و رمضان صبحي.

لقد كان آداء المنتخب قوياً و لكن كان ينقصه فقط بعض من الجرأة و الثقة بالنفس للوصول إلي مرمي الخصم و تسديد الهدف. كما يجب إعادة النظر في خطة الجهاز الفني بقيادة كوبر - فمن وجهة نظرى المتواضعة- و بناءا علي آراء الجماهير كان علي كوبر الزج بمحمد صلاح في آخر ثلاثين دقيقة من المباراة لعله يصيب صفوف الخصم بالاضطراب و يساعد المنتخب في صنع ألعاب حيث يشتهر محمد صلاح بصناعة الشئ من لا شئ.

و لكن سبق السيف العزل و مع الأسف بسبب غلطة دفاعية لم يستطع منتخبنا تحقيق الفوز علي نظيره الأوروجوياني الذي تقدم بهدف نظيف. إنما نجح منتخبنا في تحقيق شئ أكبر من الفوز و هو تعزيز ثقة و اطمئنان الجمهور علي آدائه القتالي: فقد كان المنتخب سبباً في شعور الفخر الذي سري في شريان كل مصرى و عربي بفضل الآداء المُشَرِّف الذي أشاد به العالم أجمع. هل رأيت عزيزى القارئ تلك الفرحة التي ظهرت علي منتخب أوروجواي عندما أطلق حكم المباراة صافرة نهاية المباراة؟ تلك الفرحة بمثابة شرف علي صدر كل فرد من منتخبنا لأنها دليل قوي علي خطورة منتخبنا الوطني الذي لم يستطع المنتخب الأوروجوياني كبح جماحه حتي الدقيقة 89 من المباراه و يكفينا هذا شرفاً!

و هنا أختتم مقالي برسالتين: الأولي موجهة للمنتخب الوطني و الثانية موجهة لشعب مصر:

رجال منتخب مصر/
ما تقومون به في كأس العالم لهو عمل نبيل يستحق استمرار المقاتلة بروح الجماعة لتحقيق النصر فإياكم و استعراض المهارات الفردية في لعبة تعتمد كل الاعتماد علي الآداء الجماعي. كما أن رضا الجماهير عن آدائكم يحمل في طياته معانٍ جمَّة: فهم ينتظرون منكم المزيد خاصة و قد صارت مهمتكم أكثر صعوبة و لم يَعُد أمامكم سوي خيار أوحد و هو الفوز ثم الفوز ثم الفوز.

شعب مصر/
لِمَ لا تعمم إرادتك الفولاذية و روح العزيمة والإصرار التي تظهرها عند مشاهدة مبارايات كأس العالم لتقود أجهزة دولتك و عملك و ضميرك. فتلك الروح السحرية قادرة علي تحويل بلادك إلي قوة عظمي بل يوتوبيا بكل ما تحمله الكلمة من فضائل كتلك اليوتوبيا التي رأينا عليها مصر في كأس العالم اليوم.

وفَّق الله منتخبنا الوطني و سدد خطاه و لتحيا مصر!





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة