رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

النهاية

بوابة الجمهورية

رؤية: ياسمين حافظ



تتوالى الأخبار كل يوم مابين خبر وفاة لخبر إصابة وبين هذا وذاك تمتلىء قلوبنا بالأحزان وتعتصر بالبكاء والخوف المستمر و ينخر في عقولنا القلق والتوتر النفسي، وبسبب فيروس لعين يدعى " كورونا " أصبح العالم يعيش في حالة حزن كبير يخيم على الأرجاء، وصارت البيوت مليئة برائحة الفقد والفراق، وخابت آمال الملايين في عام 2020 الماضي بسبب بدايات ظهور هذه الجائحة الشرسة اللعينة فيه، وأطلق الكثير عليه بعام النهاية .


**إستقبال 2021 بالكمامة والكحول :-

وحتى أن استقبلنا العام الجديد 2021 الحالي بصمت وهدوء وحذر تام وبالكمامة والمعقم والكحول، خوفا من انتشار إصابات ووفيات كورونا ونحن في بداياته متمنيين رفع الداء و يكون هذا العام عام الدواء، وعام العوض لكل فقد و عام البداية لحياة جديدة، ولكن سرعان ما تنتشر كورونا بسلالة جديدة وتضع بصمتها في بداية العام، وكأنها أقسمت اليمين أن تذعر العالم دائماً بكلمة النهاية، وأن النهاية ستكون على يديها هى فقط دون أي وباء أو فيروس آخر .


** لكل نهاية حتماً بداية ولكل بداية حتماً نهاية :-


لماذا يطلقون الناس النهاية فقط على الموت والفقد والفراق !؟، وكأنها تقتصر عليهم دون غيرهم، ولكن أيها القارىء دعني أقول لك بعض الأسرار التي تشاهدها كل يوم وتتعايش معها وتنخرط بها في الحياة اليومية لك ولكن دون أن تدري، فما تعيشه من خذلان أشخاص فهو نهاية للعلاقات على قيد الحياة، والغدر والخيانة والكذب نهاية للحب والثقة والصداقة، التجاهل والإهمال نهاية للإهتمام، والتألم والتعلم والنضج نهاية للصدمات والسذاجة، وهناك مشاعر تموت بداخلنا كل يموت ويكتب لها النهاية في وجداننا، وأيضاً اليوم الذي نعيشه بكل ما فيه من أحداث وانشغالات ومهاترات وأمور كثيرة يكتب له النهاية في آخره حين يأتي الليل بقمره المنير الوهاج ونجومه المتلألئة المضيئة، لنستقبل نهاراً جديداً مشرقاً بالأمل و مفعما بالحيوية ويصبح بداية يوم جديد بطلوع شمس الحياة، ومن باب النكتة لنهون على أنفسنا لا تنسى عزيزي القارىء أن بعد مشاهدة كل فيلم من أفلام أبيض وأسود حتماً تكتب له النهاية على الشاشة وهى أيضاً تعتبر نهاية .


ألم تعرف أيها القارىء الفاضل أن الطلاق يعتبر نهاية للعلاقة السوية بين الأزواج والأبناء إلا من رحم ربي، التربية النفسية العشوائية الغير سليمة نهاية البيوت الغير مستقرة، التربية النفسية السليمة نهاية البيوت المستقرة، الحياة السلبية المدمرة العبثية النهاية الحتمية للفشل المستمر في الحياة، الضعف نهاية القوة والقوة نهاية الضعف، النجاح نهاية البحث والسعي والوعي والتخطيط، الفرج نهاية الصبر، المنحة نهاية المحنة، العوض نهاية الفقد .


ليس كل نهاية مؤلمة وحزينة، ولكن هناك نهايات تكون بدايات لحياة جديدة وعظيمة، فلكل بداية نهاية ولكل نهاية بداية، ومن هنا جاءت فكرة المقال أن الحياة مليئة بالنهايات ولا تقتصر النهاية على الموت فقط، ولكن يمكن أن يموت بداخلك مشاعر وأنت على قيد الحياة، يمكن أن يموت في نظرك وفي قلبك وفي عقلك إنسان وهو مازال حيا يرزق ويعيش، ويمكن أن تموت أشياء كثيرة كانت تلحق لنا بالأذى والضرر في حياتنا، لنبدأ حياة ببداية جديدة بما يسير لصالحنا ويكون سبباً حقيقياً في سعادتنا .


نهاية العالم وعلم الغيب :-


نعم فقد الأحبة نهاية مؤلمة حزينة جدا، وبسبب كورونا اللعينة فقد العالم الكثير من الأهل والأحبة والأصدقاء، ولكن دائماً تذكر ياصديقي أن لكل نهاية بداية و العوض نهاية الفقد، فدائما وأبدا تذكر نعم الله عليك التي لا تعد ولا تحصى وكرمه وجوده في نعمة العوض ونعمة الصبر والربط على القلوب، لاسيما عند فراق الأحبة، لا نملك جميعاً الآن غير الدعاء لكل من توفى متأثرا بإصابته بكورونا اللعينة بالرحمة والمغفرة، ولكل مصابا بالشفاء العاجل إن شاء الله، ولكل من فقد عزيز لديه بالصبر والسلوان والقوة والثبات، فالنهاية لن نعيشها بسبب فيروس لعين خبيث لايرى إلا بالعين المجردة فحسب، النهاية نعيشها كل يوم منذ بداية الخليقة ولكن لا نشعر بها، والنهاية الحتمية للحياة لم ولن يعلمها سوى الله عز وجل علام الغيوب، ووجود فيروسات وانتشار الأوبئة والأمراض وفراق الكثير بسبب الداء ليس جديداً على مر العصور، ولكن الجديد هو زيادة لهو الدنيا والعبث فيها و عدم التأمل في خلق الله قياما وقعودا و قلة أولو الألباب في عالم أصبح أكثره في الوعي والإدراك و الإيمان بقضاء الله وقدره نيام .





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة