رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

أساس متين

بوابة الجمهورية

قصة قصيرة

بقلم: دينا أبو الوفا


وقفت الأم داخل المطبخ ، تحضر لنفسها فنجالاً من الكابوتشينو ... كان هذا شرابها المعتاد بعد صلاة الظهر كل يوم الجمعة ...

دخلت عليها ابنتها ،والتى كانت قد استيقظت لتوها، لتصنع لنفسها فنجال القهوة الصباحي ...

"صباح الخير يا مامى" قالتها برقتها المعهودة"

"صباح الفل يا ست الكل يا قمر بيطل"

ابتسمت الابنة ، فهى تعشق تلك التحية من والدتها ، لانها تمنحها شعوراً بالتميز والانفراد ..

خرجا معاً الى الحديقة واتخذا مجلسهما على الأريكة البامبو ، ليحتسيا مشروبهما تحت أشعة شمس الشتاء الدافئة ....

التزمت الأم الصمت احتراماً لطقوس ابنتها ، كونها تعلم جيداً انها لا تحبذ الحديث اثناء تناول قهوتها واى محاولة لجذب أطراف الحديث معها فى ذلك الوقت ، اما ان تبوء بالفشل او تقابل بنظرة توبيخ صامته !!!

فما كان منها الا ان انتظرت ابنتها لتبدأ هى الحديث

"مامى ... بعد اذن حضرتك عايزين نحجز اونلاين امتحان IELTS انهارده وكمان امتحان test AS احتياطى يمكن احتاجهم للتقديم فى جامعات وكليات معينه ... محدش عارف ... بس يبقوا معايا احتياطى"

"عنيا حبيبة مامى ... اول ما نطلع فوق ، نفتح اللابتوب ونحجز ان شاء الله ... الله اكبر عليكى ... ربنا يحميكى يا حبيبتى "

اندهشت الابنة ... لماذا ردة الفعل تلك من أمى !؟ ماذا قلت أو صنعت استحققت من أجله "الله اكبر ، ربنا يحميكى" !؟

قرأت أمها السؤال فى ملامحها فأجابتها على الفور

"يعجبنى فيكى تركيزك واهتمامك بمستقبلك ... بيعجبنى انك مصحصحة ... وانك واخده الأمور بشكل جدى ... بيعجبنى انك بترمى أساس متين"

"برمى أساس !! أساس ايه يا مامى !؟ مش فاهمه ..."

"أفهمك"
وراحت والدتها توضح لها المغزى وراء عبارتها ...

رمى الأساس هو أول وأهم وأخطر مراحل البناء ... فعلى قدر الأساس تكون قوة البنايات ... كلما كان الأساس قوياً ، وقضينا الوقت الكافى فى صبه ... كلما كانت البنايات قوية ... وكلما أضفنا فى كمياته وحرصنا على جودة مكوناته ، مكننا ذلك من بناء عدد طوابق أكبر ، لتطول بناياتنا حد السحاب !!!

أما اذا أهملنا مرحلة الأساس واستهنّا بها ، حال ذلك دون قدرتنا على بناء صرح نفتخر به لاحقاً ... لن تتعدى بناياتنا حينها عدة طوابق هزيلة متواضعة ... لا ترتقى لما حولها من البنايات الأخرى

وان حاولنا لاحقاً تدارك الموقف ، وبناء طوابق إضافية لعلنا نعلو ونسطع كغيرنا فلن نستطيع ...سنكون بهذا نخالف تصاريح البناء لأن الأساس الذى وضعناه منذ البدايات لن يتحمل ولن يصمد أمام تلك الأثقال ...

وستكون النتيجة الحتمية والأكيدة هى تصدع الجدران وانهيار البناية بأكملها ولن يتبقى لنا منها سوى الأطلال نبكى عليها .... حين لا ينفع بكاء ولا ندم ...

اذن فكل ما بذلتيه بالأمس وما تبذلينه اليوم من تخطيط وجهد وعرق ومثابرة هو أساسك المتين لغد يحمل مستقبل يفوق السحاب





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة