مستشفى التكامل الصحى بـ " حجازة " .. 22 عامًا من الإهمال
تحول مستشفي التكامل الصحى بقرية حجازة بمركز قوص، جنوب محافظة قنا، إلى مقبرة للفقراء؛ وكيف لا وقد لاقى المستشفى إهمالًا جسيمًا منذ ولادته؛ فبعد أن صدر قرار وزارى فى عهد وزير الصحة د.إسماعيل سلام بإنشاء مستشفيات التكامل الصحى، كان نصيب محافظة قنا منها 18 مستشفى بقرى المحافظة، ثم صدر قرار وزارى لاحق بإلغاء المشروع وتحويل القائم منها إلى وحدات طب أسرة بقرار من د.حاتم الجبلى وزير الصحة الأسبق، وهو ما حدث بالفعل مع مستشفيات التكامل باستثناء مستشفى قرية حجازة الذى مات قبل أن يولد بسبب نزاع قضائى مع المقاول المنفذ حتى تحول المبنى إلى وكر للخفافيش رغم مرور أكثر من 22 عامًا على البدء في إنشاء المستشفى.
بوابة " الجمهورية " قامت بجولة داخل مستشفى التكامل الصحى بقرية حجازة، جنوب محافظة قنا، لترصد عن قرب مأساة أهالى القرية مع المستشفى، حيث قال حميد حسن الكاشف، رئيس المجلس المحلى لقرية حجازة قبلى سابقًا، أن مستشفى التكامل الصحى بقرية حجازة مازال مجرد مبنى تسكنه الغربان والخفافيش، فهو لا يتعدى كونه مجرد هيكل خرسانى عاجز عن تقديم الخدمات للمرضى دون أن يسعى المسئولين لإيجاد حل لمشكلاته من أجل تشغيله، حيث بدأ العمل بالمستشفى فى 20 مارس عام 1998 لإنشاء المستشفى على مساحة 8850 متر بتكلفة بلغت 7 ملايين، واستمر العمل حتى عام 2002 ثم توفى المقاول المنفذ وتم اسناد الأعمال لمقاول آخر وحدثت خلافات بين الحكومة والمقاول الجديد وأقيمت ضده دعوى قضائية حملت رقم 75 لسنة 2005م جنايات أموال عامة، ونتيجة توقف العمل تحول مبنى المستشفى إلى وكر للخفافيش وجانب منه أصبح مقلب للقمامة، مطالبًا بسرعة إنهاء مشكلة المستشفى واستكمال التجهيزات لخدمة أكثر من 250 ألف نسمة بمجلس قروى حجازة ومجلس قروى خزام ومجلس العليقات.
وقال حسين محمود حسن، من أهالى قرية حجازة قبلى، إن المقاول المنفذ لمشروع إنشاء مستشفى حجازة التكاملى، بدأ العمل في 20 مارس عام 1998 وكان يعمل بكل جدية إلى أن توفى في حادث قبل انتهاء الأعمال، وبعدها تم اسناد الأعمال لمقاول آخر ولم يفلح في إنجاز ما تبقى من تشطيبات نهائية، ثم علمنا بحدوث نزاع قضائى بين المقاول والحكومة بسبب مخالفات مالية، وتوقف العمل بالمستشفى تمامًا رغم الحاجة الضرورية له بالنسبة لكل سكان قرية حجازة والمجالس القروية المجاورة، حيث أن مستشفى قوص المركزى يبعد عنا حوالى 15 كيلو ولكنه غير مجهز بالشكل الذى يغنى المرضى عن تحمل أعباء الانتقال لمستشفى الأقصر الدولى الذى يبعد عنا حوالى 25 كيلو مترًا أو مستشفى قنا العام الذى يبعد 60 كيلو مترًا عن قرية حجازة.
وأشار عرفه عميرى، إلى أن مبنى مستشفى التكامل الصحى بحجازة مكون من 3 طوابق تضم العيادات المختلفة، وبجواره مبنى آخر مكون من 4 طوابق تم إعداده ليصبح استراحة للأطباء وأطقم التمريض، ولكن لا أثر للحياة هناك بعدما تحول المبنى إلى وكر للخفافيش التى تهاجم كل من يحاول الإقتراب من المبنى، لافتًا إلى أن أهالى القرية أرسلوا العديد من الاستغاثات لوزارة الصحة ومحافظ قنا طوال السنوات الماضية إلا أن الأزمة لا تزال محلك سر، رغم الانتهاء من حوالى 80 % من تجهيزات المستشفى.
وأضاف حسن عابدين، قائلًا أن مستشفى التكامل الصحى بحجازة يعد نموذجًا صارخًا لإهدار المال العام، الأمر الذى يتطلب تدخلًا سريعًا من الحكومة لوقف هذا الإهمال واتخاذ اللازم لاستكمال المبنى وسرعة تشغيله لخدمة أكثر من 250 ألف مواطن بقرية حجازة والقرى المجاورة لها.
وقال علاء كمال، من أهالى القرية، أن الشبابيك والأبواب تعرضت للسرقة داخل مبنى المستشفى واستراحة الأطباء نتيجة الإهمال الجسيم الذى طال المستشفى خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن المواطن ليس له ذنب في النزاع القضائى مع المقاول المنفذ لأن المواطن من حقه أن يتلقى خدمة طبية لائقة، وقد وفرت الدولة المبنى وملايين الجنيهات لتشغيل المستشفى إلا أن يد الإهمال اغتالت حلمنا بأن يصبح لدينا صرح طبى قادر على تلبية احتياجات الفقراء والبسطاء حتى لا يقعوا فريسة للمراكز الطبية الخاصة.
وأشار أشرف على، إلى أن قرية حجازة تعد من أكبر قرى محافظة قنا، وكثيرًا ما طالبنا بأن تصبح مركزًا مستقلًا بعد فصل القرية عن مركز قوص، وحتى الآن لم يتحقق هذا الحلم، ومؤخرًا تقدمنا بطلب لإنشاء إدارة تعليمية مستقلة عن قوص وفى انتظار صدور الموافقة، وكل هذا نظرًا لاتساع مساحة القرية ووجود كثافة سكانية عالية تتجاوز الـ 150 ألف نسمة، وهذا ما يجعل إنشاء مستشفى لخدمة القرية أمر ضرورى للغاية، وكانت الحكومة قد بدأت في تنفيذ هذا الحلم منذ أكثر من 22 عامًا لكنه لم يخرج للنور حتى الآن.
وكشف مصدر بمديرية الصحة بقنا – طلب عدم ذكر اسمه – أن أزمة مستشفى التكامل الصحى بحجازة ترجع إلى وجود مخالفات مالية لأحكام القانون 89 لسنة 1998 أرتكبها المقاول المنفذ للعملية، وأحيلت تلك المخالفات للنيابة العامة التى انتهت في تحقيقاتها إلى إحالة القضية لمحكمة الجنايات، وخلال العام الماضى تم فسخ العقد بين المقاول المنفذ والوحدة المحلية لمركز قوص وتم استلام الأعمال بتاريخ 12 / 11 / 2019 بقرار اللجنة المشكلة برقم 924 لسنة 2019 والتى أوصت باستلام الأعمال السابقة بمحضر رسمى عن طريق الجهة المالكة والجهة المنفذة، ثم ورد كتاب فرع هيئة الأبنية التعليمية بقنا للاستفسار ما إذا كان سيتم استكمال الأعمال الحالية أو إعادة تقييم الأعمال الهندسية في ظل تطبيق منظومة التأمين الصحى الشامل، لافتًا إلى أنه تم مخاطبة وزارة الصحة بتاريخ 29 / 9 / 2020 لاستكمال مبنى العيادات، وتم مخاطبة هيئة الأبنية التعليمية لاستكمال الأعمال بتاريخ 28 / 10 / 2020 بناءً على توجيهات محافظ قنا، وجارى العمل لاستكمال التجهيزات بمبنى مستشفى حجازة تمهيدًا لتشغيلها فور الانتهاء من التجهيزات.