رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

قصص قصيرة جدا

مجدى عبد النبى
مجدى عبد النبى

بقلم مجدى عبد النبى

اللجة

اللجة الفائرة ترتحل ....تنسحب الأمواج العاتية معها حينا.. أشرد ناحية القصر...........لم يزل بقايا السور المتصدع يتمايل ........يتكوم كبيوت "الاسكيمو" فى تقوس... خرت بعض الذكريات فى خنوع.........لم يزل ينزف أحد الحراس أمام الباب الكبير .......تمتص رمال الشاطىء بقايا الأمواج المتكسرة.


قشور من الزبد يلطخ أحد الجدران الصفراء...المنداه....بدأت تتحرك بعض السرطانات نحوه..انشق واحد من باطن الأرض كان أحمر اللون .هزم فلول الآخرين.ببطء بدأ يتحسس جدران القصر ........يصعد فوق قمته ...انغرز فى الرمال...بدأ يحفر بعض الكمائن.... يخفى الفخاخ المنصوبة بمهارة.بعض الثقوب ...التجاويف غائرة فى الكتلة المتكومة من الرمال ........واستقر بالداخل تذكرت عينى الملكة ....كانت تلتمع فى انعكاسات ضوء فضى عبرالليل.........تتطاير خصلات شعرها .من عنف الريح .تلفها قطعا شفافة من الحرير المفعم بالبياض .برزت عينا أخرى الآن.كانت بحذر حركتها تستقر فيها دهاء ..حاولت الاقتراب ، طعنتنى جحافل الوجل .. تسمرت مكانى أرقب الرمال التى تناثرت أمام القصر إثر دفع أرجل سرطانية ..أتت أحد ذراتها عندماطعنتها أسنان حادة ..رمقت لجةالأمواج..بدأت تفورفى عمق البحر ..انتظرت أن تأتى؛تهزم القصر المتسرطن.

الحصار

عتيقا كان..أقشعر بدنى من أثر الدخان؛ لم أستطع لمس السطح المطعون بنتوءات من الحديد البارزة ؛ لم تصل عينى عند نهايته .. تتسرب رائحة زمن تمنيت أن أعيش فيه..! دققت النظر لملامح وجه نحاسى ؛ تجمد فوق الباب .. حاولت أن أذكر اسمه .....! كان " مقدونيا " !! انفتح الباب الخشبى .. اعتصر القلب ..عند اختراق !!! ... أزيز شديد ؛ الأذآن.انصفق الباب..انصفقت صمامات القلب . تأملت المساحات الخالية ؛ كانت مختلفة نقوش الحوائط !!! كانت فضية ..لم يعد أثر للدخان الذى تغمرنى.. لم اتحرك ؛ كان مواجها لى .. مطعون فيه قطع من أحجار البازلت ..عصيبة كانت الثوانى ..تقتل خفق القلب ..تأملت الوجه المحفور داخل الباب الخشبى ..تضوعت رائحة " أيوبية " ..نطقت باسمه "الناصر " ..انفتح الباب ..لفتنى أهازيج الحلوق.. أتت أصواتها محتشدة من حجرة عالية ضمخت برائحة الجنة .انصفق الباب ؛ تقلقل القلب من موضعه !!؟؟ تنازعته أشياء كثيرة ..كان الدهليز طويلا .. أفضى إلى ممرات حلزونية .. استقرت بى فى بهو فسيح .كانت نقوشه ذهبية .واجهنى الباب من جديد ..أشعر بالاختناق ابتسم الوجه المعتاد ..كان " قطزيا " ..كانت الأحداث تحاصر القلب ..كاد يغشى على ّ ، واجهنتنى عدة أبواب

(لؤلؤية)(ماسية)..(سندسية)...................(نورانيييييييييييه)....................................................

غمرتنى ابتسامة سيدة عيناها تأتلق فيهما " درة " ووجوه لعظماء "بيبرس " و "كريّم " .. "وابن العاص " ................

كسا وجه رجل ذى "جمال " حزن ؛ حطم مزلاج القلب " الناصر " ؟؟!!

تحركت ببط ء .غمرنى دخان كثيف ..أمام باب عتيق. توقفت من جديد.؟!

انتزاع

معلقا يقطر دما ..

يحفق ببطء غير ملحوظ .

قبل أن أمد يدى المشلولة عن الحركة ، تقدم هو للرجل البدين .

قال بصوت غليظ :

- زنه لى.

عالجت الأمر بسرعة . انتزعت الكلمات من جوفى.

- كيف يحدث هذا . إنه ملكى.

لم يستمع إلىّ. صرخت .

- ليس من حق أحد أن ...................

انتزعه من فم الخطاف الحديدى المطعون فيه.

تحول بين أصابع الرجل البدين إلى مزق صغيرة .

تخضبت يداه بالدماء . انتفض جسدى فى هزة عنيفة . سلمه اللفافة . قبض عليها بقوة . نظر إلىّ بحدة سار مزهوا . تحسست صدرى .

( لم أجد شيئا يخفق )!!!!!!!!!!!!!!

اغتيال

اهداء الي روح فرج فوده

برح المقعد..ودع الأوراق..رائحة الأحبار..الكتب..الكلمات..نزح من مدخل العمارة دون إرادة..تساند بيده على كتف الإبن..ابتسما..تمهل فى الخطو..لوح بيده المتشابكة بأصابع الصغير.تتعانق ضخات الأنامل؛فى دفء الكف تبيت.قفز فى الهواء. تسابق بضع خطوات عن أبيه وصديقه المحامى الشاب.كان يصغى بكلمات تتطاير منها حمم الحماس.يشير له الصغير.يرسم له تعابير الألفاظ ويبتسم..تشق الحروف الصوت. تتصدى كدرع..يطلق فورات من القلب..يعلو صوت الرصاص؛ يخترق جدار السطور..يمزق شرايين الكلمات..ينثرها فوق الرصيف.تتكوم الجثة..تنزف الدماء..تخضبت الصفحات و الأوراق المخبوءة فى الضلوع؛وجيب الصديرى.يصرخ الإبن..يصيح المارة..يفزع الشاب..ينهار الجميع.

تطير الدراجة البخارية..تنشق الأرض تبتلعها..وسط خسة الظلام وخجل الليل.لم يزل صوتها يشق جدار القلب الصغير.تطأ "دجدجتها" المارقة صدر الجمع الغفير؛الذى تكوم وسط حلقة من الدم المتخثر.

التقط الشاب القلم المكسور من فوق الأرض..لملم الأحبار النازفة..أمسك الصغير..التقط آخر كلمات خطها..كانت لم تزل ساخنة..تدمغها بقع الدماء..يحملها فى راحة اليد..بدأ يخطو..تتمدد الحروف..تكبر..تملأ مساحات العقول..الألباب..يرددها الجميع..تهتف الألسنة..يردد القلب الكلمات..يعلو الحماس..تطوق السطور فوهات المدافع..تفجر إطارات العجلات التى تطأ أنفاس القلب..تسحق زجاجات"المولوتوف"تنزع المسامير المدفونة فى العقل شظايا.أتذكر ابتسامته..يحل (الفرج)بثنايا الصدرالمكروب.

احتراق

تطارد الرائحة الأنف..تلفظها مسام جسدي ؛ لا يشمها أحد غيري. محترقة هي الأنفاس ؛ لاتنفك عنّي ..تطاردني في كل مكان . لاانفلات منها ..أسال المارة ..الأهل ..الأحبة..يتعجبون..ضحكة..زادت.. جلجلت أذني من أحد عيون الأعداء..رشقني بوابل من النظرات..اللافحة..أدخل في سترته ولاعة..لايستخدمها..ازدادت حدة..الاحتراق بأنفي ؛ فررت مذعورا لاأصدق .هل أشعل النيران في جسدي ..ملابسي ؛ كما هي ؛ ظن البعض ألم فراق ..أمي ..أودي بعقلي ..لازالت تنبعث .أكاد أجن..!! من أين تأتي تلك الرائحة ؟؟!.....ربت علي كتفي أحد الأقارب ..بحنو.

- اذهب للطبيب.

تسللت الريبة..الي الأعماق .. مخاوفي تزداد هلعا ..اضطراب يعتري العقل المتأرجح فوق حبال الشك..ارتياب ..أكاد ..أجن..

- من أين تأتي ..رائحة الاحتراق.....؟؟!!

آلام تتراكم..فوق جدران الجمجة.أمسك أنفي أتحسسها..أتلمس شعيراتها..البارزة..من الفوهتين..الضيقتين..قررت أسدهما .

- سأتنفس من فمي......!!

هل تزحف..نحو حاسة أخري ؟؟

لاأحد يشعر..ببراثن العذاب التي تلفحني..أصرخ :

- رائحة الاحتراق..ألاتشمون............!!!

تهاويت..مرتميا..علي الأرض..بكل عنفوان..اصطدمت رأسي بحجر..نزفت.هرع الجميع نحوي..لم أشعر بعدها بشيىء

********

الأسرة البيضاء..تحيط بي ..رمقت الغرفة..لم تكن غرفتي أين كتبي ..كنت أقرأ قصة لماركيز..لم أنته..منها.................

-أين أنا........؟؟

لف الجسد الممدد في انصياع ؛ بلا حراك .ألم يعتريني من قبل

- تحسنت حالتك..

فزعتني الكلمات..لم أشعر بوجودها !!..عجزت أن أنطق حاولت أن أستدير في الجانب الأقصي ..تحتل الغرفة..كبلت معصم اليد شعرت بالاختناق ..بصعوبة بالغة..نطقت.

-أتركي رقبتي..................!

ضحكت..بملء فمها..جلجلت الأصوات..أذنيّ.

-إنني أقيس..النبض..!

أمسكتني يد..غليظة..فظة الوجه والكلمات.بعنف اعتقلت ذراعي اخترقت مسام الجلد..أفرغت محتويات الحقنة.

-سوف تنام ..حاول أن تهدأ.

تركوني..ممددا ..رمقت عنوان الحجرة..قبل الغلق الأخير

-عناية مركزة.

ارتجت أوصال الجسد المرتمي ..بدأت قوة تسحبني..لأسفل قيعان دهاليز..مصمتة..خرساء .





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة