"أبو بدلة حمرا".. حسم المغامرة
حكمت المحكمة
يحيا العدل.. عبارة بسيطة.. دوت في قاعة المحكمة.. رجت جدرانها.. وجلجلت بين جنباتها.. فقد خرجت من قلب رجل مظلوم مع تنهيده بالشكر لله علي حكم البراءة الذي نطق به القاضي ليثلج قلب الرجل بعد حوالي 2000 يوم قضاها خلف القضبان انتظارا لتنفيذ حكم الاعدام.. ظل يصرخ حينها مؤكدا أنه بريء.. لكن الادلة الصماء.. والقرائن العمياء كانت كلها ضده.
المنيا- نبيل يوسف:
يحيا العدل.. عبارة بسيطة.. دوت في قاعة المحكمة.. رجت جدرانها.. وجلجلت بين جنباتها.. فقد خرجت من قلب رجل مظلوم مع تنهيده بالشكر لله علي حكم البراءة الذي نطق به القاضي ليثلج قلب الرجل بعد حوالي 2000 يوم قضاها خلف القضبان انتظارا لتنفيذ حكم الاعدام.. ظل يصرخ حينها مؤكدا أنه بريء.. لكن الادلة الصماء.. والقرائن العمياء كانت كلها ضده.
لم يفقد الأمل.. أو ينتابه اليأس رغم مرور ما يزيد علي 5 سنوات علي ارتداء البدلة الحمراء.. كان ايمانه ببراءته يدفعه لمحاولة اللحاق باللحظة الأخيرة.. وكان ايمانه بالله يروي الطمأنينة في قلبه ويأخذه لاشراقه الغد.. لعله يأتي بالنجاة.. وتحقق له ما أراد.. وجاء بعد ذلك القضاء.. ورحمه القدر.. والايمان بالأمل.
تروي أوراق القضية أنه في عام 2014 شهدت "عزبة القمادير" التابعة لمركز سمالوط المنيا. جريمة قتل "ربة منزل" بعد محاولة اغتصاب فاشلة داخل منزلها.
وكشفت تحريات المباحث حينذاك أن "المجني عليها". كانت تقيم بمنزل أسرة زوجها الذي يعمل بالخارج. وأن أحد أشقائه. وهو في الوقت نفسه ابن عمها. حاول مع آخر اغتصابها وفشل فقتلها.
تم احالة الواقعة للمحكمة في عام 2015 المتهم الأول فيها يدعي "حمدي.م.ع" وكان عمره وقت الجريمة 14 عاما "حدث" ومعه "المتهم الثاني" أحمد محمد محمود يوسف" عمره 35 عاما "كهربائي" وتم احالة "الأول" لمحكمة الطفل وصدر ضده حكم بالسجن 10 سنوات و"الثاني" لمحكمة جنايات المنيا. التي أصدرت في نفس العام حكما باعدامه شنقا.
وقد فجرت الدائرة الثامنة بمحكمة جنايات المنيا. مفاجأة من العيار الثقيل. حينما أصدرت برئاسة المستشار أشرف محمد علي. وعضوية المستشارين صلاح الدين محمد وأحمد عزت. وأمانة سر علي حسن. ومحمد هارون. حكما ببراءة الشاب. الذي أعيدت اجراءات محاكمته بعد قبول الطعن علي قرار الحكم عليه بالاعدام في 9 أغسطس من عام 2015. وذلك لخلو أوراق القضية من ثمة دليل يقيني يقطع بتهمة اسناد الجريمة للمتهم.
أسامة الجمل محامي المتهم البريء يستعرض تفاصيل الواقعة قائلا إنه بعد قبول الطعن المقدم علي قرار الاعدام بمحكمة النقض. بدأت رحلة البحث عن الحقيقة. إذ وجد اصرارا قويا وشديدا من "المتهم" علي أنه مظلوم. وأنه لم يشارك في تلك الجريمة البشعة. موضحا أن القضية ظلت تنظر لمدة 3 أعوام في محكمة النقض. حتي قبل الطعن. ثم فحصت بمأمورية جنايات المنيا. وقبل 7 أشهر بدأت جلسات المحكمة أمام دائرة جديدة.
بدأ المحامي يقدم دفوعه للدائرة الجديدة. ومنها خلو أوراق القضية من ثمة دليل يقيني يقطع باسناد الجريمة للمتهم. وكذا وجود بصمة غريبة في موقع الجريمة لشخص غير معروف وان "المتهم الأول" زج باسم الشاب البريء "أحمد" كحيلة لابعاد المتهم الحقيقي الذي ارتكب الجريمة معه. ويرجح أن يكون من نفس الأسرة. وتم استخدام "المتهم الحدث" ليعترف بارتكاب الجريمة تفصيليا. لأنه طفل لن يصدر بحقه حكم إعدام. وأنه في حالة وجود شريك ثاني في الجريمة "بالغ" سيصدر ضده الحكم بالمغلظ.
أوضح "الجمل" أن المتهم البريء تم الزج به في القضية لأنه كان حينذاك يباشر عمله باجراء بعض اصلاحات الكهرباء بمنزل مجاور لمسرح الجريمة. وهو منزل أبناء عمومة المجني عليها. وبعد نظر القضية مرة أخري أمام دائرة جديدة. انكشفت الأمور وحصل الشاب علي البراءة.
أشاد المتهم البريء بالقضاء المصري العريق والشامخ قائلا: شكراً ساحة العدالة ونصف المظلوم والضعفاء. مطالبا بضرورة إعادة النظر في قانون الجنايات الذي يمنع تطبيق حكم الاعدام علي الأطفال "الحدث". المتورطين في قضايا جنائية.
علي الجانب الآخر عاشت قرية البريء افراح وسعادة غامرة بعد الحكم علي ابن بلدتهم الذي كان في نظرهم مجرم وقاتل والاعدام هو القصاص العادل لامثاله ليصبح بعد الحكم برئ وله حق علي أهل القرية الذين شكوا فيه واتهموه بدون دليل لكن عدالة السماء اعادته اليهم وليعود للحياة مرة أخري والكل يهتف معه يحيا العدل ويشيد بنزاهة القضاء العادل.