هل القانون لا يحمي المغفلين؟ مستشارك القانوني يجيب
القانون لا يحمي المغفلين.. مقولة نسمعها منذ سنوات طويلة رسخت في اذهان الجميع ان استغلال شخص ما لحسن نوايا اخر او حتى "سذاجته" لن يعرضه لاي عقاب، كما توحى لهذا "الطيب" بعدم وجود اى حماية قانونية له حال تعرضه لاذي بسبب نصب او ابتزاز او غيره.
فهل حقا القانون لا يحمي المغفلين؟
قال سامي بوادى المحامي بالاستئناف العالي ان بوصلة عقول العامة استدارت نحو ان القانون لا يحمي المغفلين فكانت هي الاتجاه المؤيد لأي من يسخر ممن يتعرض للنصب او الاستغلال نتيجة حسن نيته وثقته في النصاب او الطامع الذي استغله كضحية
وشاع استخدام هذه العبارة خطأ وبشكل ظالم لمضمون الحماية القانونية والهدف منها فان كان القانون لا يحمي الابرياء فمن يحمي اذا؟!!!
وتابع : يبدو ان المقولات والمفاهيم الخاطئة المنتشرة بين الناس سواء فى لقاءاتهم او على السوشيال ميديا وما تكتسبه من مصداقية زائفة اصبحت بشكل او اخر تشكل خطرا على وعي المجتمع وادراكه بما هو صح وما هو خطأ.
فقد اصبحت متوارثة تمتد من جيل الى جيل رغم انها ليست صحيحة بل تعتبر تضليلا قانونيا وما هى الا موروث شعبي خاطئ دعمه بعض الاعمال الفنية التى رددت نفس المفهوم الخاطئ ليزيد ترسيخه في وعي المواطن.
والسؤال الذى يطرح نفسه كيف يمكن للقانون الذي تم وضعه لحماية الاشخاص والحفاظ على حقوقهم، أن يتجاهل حماية المغفل لمجرد أنه غفل؟!.
وقال سامي البوادى المحامي حقيقة الأمر أن القانون يحمي المغفلين ولا يحمي الغافلين، والغافل هو الذي يدعي عدم المعرفة أو الجهل بالقانون عملاً بمبدأ قانوني مستقر عليه أنه لا يعذر أحد بجهله بالقانون.
مؤكدا ان ان القانون يحمي بالفعل المغفلين والمغيبين وعديمي وناقصي الأهلية وذوي الغفلة والعته ومعيوبي الإرادة وغيرهم.
وان القانون اهتم بالحفاظ على الضرورات الخمس التي تقوم عليها مبادئ الجنس البشري، وهي الدين والنفس والعقل والعرض والمال، فكيف يعجز هذا القانون عن حماية المغفلين، وقد استطاع المشرع بتشريعاته الواسعة، الحفاظ على حق السفيه والمجنون، فكيف بالمغفل الذي قد يكون استغفل واستغل في غفلة من أمره، سواء ماديا أو معنويا بغير وجه حق وهو أولى بالحماية.
واكد البوادى أن القانون يحمي المجني عليهم في جرائم الاحتيال كما يحمى على سبيل المثال من وقع بالغلط فسخ العقد كما يحق للمُدلس عليه طلب فسخ العقد أو تعديله فيما دُلس عليه إذا توافرت شروطه، وفي حالة الإكراه المعدم للإرادة لا يكون هناك تصرف قانوني من الأساس، لكون ركن الرضا قد فُقد.