طلاب تجارة عين شمس يقدمون محاضرة في التمثيل
"مسيرة في الغابة"
شاهدت مؤخرًا عرضًا مسرحيًا قدمه طلاب كلية التجارة جامعة عين شمس بعنوان "مسيرة في الغابة". أعده وأخرجه وشارك في بطولته فادي أحمد الذي كان واضحًا استيعابه لمغزي النص الذي اشتغل عليه. وهو ما جنبه الانزلاق إلي التسطيح. أو الإغراق في الكوميديا علي حساب رسالة العرض. فالعبث والكوميديا هنا ليسا مجلوبين لذاتهما. لكنهما يفصحان عن طبقات أعمق من التهكم والأسي. ويفضحان أكاذيب الساسة وألاعيبهم وانسياقهم وراء المكاسب المادية علي حساب مستقبل البشرية. وقد أضاف المخرج عنوانًا شارحًا إلي عرضه "مسيرة في الغابة" هو "السقوط شيء حتمي" رغم إن الأحداث تفضي تلقائيًا إلي ذلك ولم يكن الأمر في حاجة إلي شرح أو تفسير.
شاهدت مؤخرًا عرضًا مسرحيًا قدمه طلاب كلية التجارة جامعة عين شمس بعنوان "مسيرة في الغابة". أعده وأخرجه وشارك في بطولته فادي أحمد الذي كان واضحًا استيعابه لمغزي النص الذي اشتغل عليه. وهو ما جنبه الانزلاق إلي التسطيح. أو الإغراق في الكوميديا علي حساب رسالة العرض. فالعبث والكوميديا هنا ليسا مجلوبين لذاتهما. لكنهما يفصحان عن طبقات أعمق من التهكم والأسي. ويفضحان أكاذيب الساسة وألاعيبهم وانسياقهم وراء المكاسب المادية علي حساب مستقبل البشرية. وقد أضاف المخرج عنوانًا شارحًا إلي عرضه "مسيرة في الغابة" هو "السقوط شيء حتمي" رغم إن الأحداث تفضي تلقائيًا إلي ذلك ولم يكن الأمر في حاجة إلي شرح أو تفسير.
النص من تأليف الأمريكي لي بليسنج "1949".. يتناول قضية الصراع النووي بين أمريكا وروسيا. من خلال زاوية تعبر عن ذكائه وقدرته علي الخوض في موضوع شائك. ثقيل الوطء والظل. في شكل فيه من العبث والكوميديا ماجعل رسالته شديدة العمق. شديدة البساطة والتأثير.
يلتقي جون هانيمان "فادي أحمد" وهو مفاوض أمريكي. وأندري يوشكا "حسن خالد" وهو مفاوض روسي. في مدينة جنيف بسويسرا. للتباحث بشأن الحد من التسلح النووي بين البلدين. الأول غير مؤهل أساسًا للتفاوض ولا شأن له بالعلاقات الدولية. والثاني ذئب عجوز ومراوغ وصعب المراس ولايمكن انتزاع أي موافقة منه علي أي شئ. لذلك بقي في مهمته عشرين عامًا لأنه يؤدي المطلوب منه تمامًا ويوقن أن المفاوضات مجرد شيء عبثي وشكلي. لن يفضي إلي أي نتائج. يلتقي الاثنان في الغابة ويدور بينهما حوار عبثي هو الآخر. ويحرص المفاوض الروسي. إمعانًا في العبث.علي ارتداء ملابس أقرب إلي ملابس المهرجين. ويضطر المفاوض الأمريكي. الذي تبدو عليه الجدية والصرامة. إلي الاستسلام له ومجاراته في النهاية وارتداء نفس الملابس.
يبدو الحوار بين المفاوضين مقطوعًا. أحدهما يتحدث في واد. بينما الآخر يتحدث في واد آخر. يمارسان بعض الألعاب معًا ومنها لعبة الشطرنج متراهنين علي فرض شروط الفائز. ويفوز الأمريكي الذي يقول إنه جاء بدراسة مهمة للحد من التسلح النووي. ولأن الروسي يعرف مسبقًا استحالة موافقة الحكومة الأمريكية علي ما جاء به مندوبها فهو يوقع بالموافقة. لذا فإن فرحة الأمريكي بالانتصار لا تكتمل عندما تبلغه حكومته برفض ماتم الاتفاق عليه.
لا رغبة لدي الطرفين في الوصول إلي حل. هكذا يخبرنا العرض. والمفاوضات مجرد إبراء للذمة وظهور كل طرف باعتباره راغبًا في إحلال السلام. ولأن العالم حال نجاح التفاوض لن يحتاج إلي جيوش ومعدات حربية.وهو مايشكل خسارة كبيرة للدولتين اللتين يعتمد جزء كبير من اقتصادهما علي بيع السلاح. فإن المفاوضات هنا يراد لها أن تكون "تحصيل حاصل¢.
الممثلان اللذان لعبا دور المفاوضين قدما مباراة في التمثيل رغم كونهما طالبين في الجامعة مازالا. ورغم إغراءات الكوميديا وما تجلبه من "سوكسيهات" مجتمع الطلاب. فقد كانا كمن يسير علي الحبل في السيرك بتوازن دقيق. أي خطأ ولو بسيط يمكن أن يفسد لعبته. لقد أدركا أنهما أمام "عرض تمثيل" بامتياز. يعتمد بالأساس علي قدرات الممثلين وفهمها لطبيعة الصراع. لا عوامل مساعدة سوي التمثيل ذاته. فإذا لم يكن متقنًا ومتماهيًا مع حالة العرض ورسالته. فمصيره السقوط. سيكون "السقوط شيئاً حتمياً" كما عنون المخرج عرضه. قاصدًا إلي سقوط العالم وليس العرض بالطبع.
عمد المخرج إلي كسر الإيهام من خلال إظلام المسرح. وسماع المشاهدين للحوار الدائر بين الممثلين. أثناء الإظلام. باعتبارهما ممثلين يقدمان عرضًا مسرحيًا. ويبدي كل منهما للآخر ملاحظاته حول طريقته في التمثيل. وذلك أيضًا في إطار كوميدي يناسب طبيعة العرض.
لم يذهب الديكور "صممته نورهان عادل" بعيدًا عن أجواء العرض. أي أنه التزم بطبيعة المكان الذي تدور فيه الأحداث. وهو الغابة. ديكور واقعي تم تشكليه من أغصان الأشجار مع بعض اللمسات البسيطة التي تعطي إيحاء بأجواء الغابة. ووضعت المصممة بانوراما بيضاء في الخلفية ظن المشاهدون أنها سوف تستخدم كشاشة عرض لكن ذلك لم يحدث. وبالتالي كان الأمر مجانيًا لا ضرورة له. وإن كان لا ضرر أيضًا. خاصة أننا أمام جهد طلابي مقدر يعمل أصحابه بخبرات لم تتسع بعد. وإن أفصحت عن مواهب لا لبس في قيمتها.
العرض شارك فيه بالتمثيل أيضًا أشرقت مدكور "المذيعة لارا هانز" وصممت استعراضاته رشا مجدي. ووضع موسيقاه محمد السوري. مخرج منفذ حسام سعيد.