بعدما التهمت "خصية" طفل بالشارع..الكلاب الضالة مسئولية من !؟
الشرع يحرم..وحقوق الحيوان تدافع..والقانون يجرم..ومواطنون ضحايا
حادث مؤسف شهدته محافظة الدقهلية،حيث عقر كلب ضال خصية طفل فى ورشة حدادة أثناء لهوه مع أصدقائه فى الشارع، مما تسبب فى إصابته بجرح قطعى أسفل الخصية.
الحادث لم يكن الاول ولن يكون الاخير ..بسبب انتشار مثل هذه النوعيات من الكلاب فى الشوارع الامر الذى اصبح يشكل خطرا على كبار السن والاطفال خاصة بعد تكرار مثل هذه الوقائع..
الجمهورية اونلاين تتناول خلال السطور القليلة القادمة تقريرا عن الكلاب الضالة بين استغاثات المواطنين ورأى القانون والشرع فى الحد من انتشارها وكيفية القضاء عليها والتصدى لهذه الظاهرة فى إطار القانون.
بداية الحادث المؤسف الذى شهده مركز السنبلاوين بلاغ تلقاه اللواء رأفت عبد الباعث، مدير أمن الدقهلية، بتلقي إخطارا من اللواء مصطفى كمال، مدير مباحث المديرية، من مستشفى السنبلاوين المركزى، بوصول “محمد ا. م – 14 سنة” وهو طفل يعمل بورشة حدادة، ومقيم منطقة، عزبة صقر، مركز السنبلاوين، مصابا بجرح قطع أسفل الخصية بإدعاء عقر كلب ضال.
علي الفور انتقل ضباط المركز إلى مكان الواقعة، وبسؤال الطفل المصاب فى محضر الشرطة، قرر بأنه أثناء لهوه مع أصدقائه بالشارع أمام محل إقامته عقره كلب ضال، ما أدى إلى حدوث إصابته، ولم يتهم أحدا بالتسبب فى ذلك.
وبسؤال والدته “أميرة ع. ع ـ 37 سنة ربة منزل، ومقيمة بذات العنوان” أكدت أنه أثناء لهو ابنها فى الشارع عقره كلب ضال وفر هاربا، ونقلته على الفور إلى المستشفى لتلقى العلاج اللازم، ولم تتهم أحدا بالتسبب فى ذلك..وتم تحرير المحضر رقم 11821 بالواقعة لسنة 2020 إدارى مركز السنبلاوين.
الحادث ليس الاول ولم يكن الاخير بسبب انتشار الكلاب الضالة بصورة اصبحت مبالغ فيها لم يتوقف الانتشار الى حد المناطق الريفية ذات الزراعات الشايعة بل امتد الى المناطق السكنية واصبح هناك حالة معاناة من قبل سكان المناطق الشعبية وغيرها خاصة فى القاهرة وذلك بعدما اختفت تماما سيارات شرطة المرافق التى كانت تقوم بقتل الكلاب "المسعورة" بالشوارع ..ايضا اختفت حملات الطب البيطرى والبيئة والتى كانت تستهدف ايضا النوع هذا من الكلاب والتى تهدد امن المواطنين.
رواد السوشيال ميديا يستغيثون بألاف الاستغاثات للمطالبة بتطهير الشوارع من الكلاب الضالة خاصة المسعورة ولا احد يجيب من المسئولين والكل يضع الحجة فى تجريمها بقوة القانون والشرع برغم ان الدين حلل قتل الشرس والمسعور منها الذى يهدد حياة المواطنين ورغم ذلك لا تحرك على الارض من قبل الاجهزة التنفيذية حتى اصبحت الكلاب الضالة ظاهرة تحتاج الى الدراسة والتحرك حتى لا تتكرر حادثة السنبلاوين.
جدل الفيس بوك
وفى الفترة الاخيرة أثارت حالة من الجدل في الشارع المصرى، وجدال كبير بين ناشطي حقوق الرفق بالحيوان، بسبب ما تردّد حول الاعتماد على أطعمة مخلوطة بالمسامير لقتل كلاب الشوارع في مصر..وبالبطع هى طريقة مرفوضة وغير شرعية للتخلص من الكلاب ..وانتشرت صورا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر لجوء البعض إلى قتل الكلاب وتعذيبها من خلال وضع طعام لها به مسامير، حيث أدانت النقابة العامة للبيطريين ممثلة في الدكتور الحسيني محمد عوض، عضو مجلس النقابة، الأمر تماماً مؤكداً أن كل الديانات تحقق التوازن العادل بشأن الحقوق والواجبات المتبادلة بين الإنسان وبقية المخلوقات، وقد تضمّنت جميع الكتب السماوية نصوصاً تحث على الرحمة والرأفة بالحيوان، مؤكداً أن القانون المصري يجرّم قتل الحيوان أو القسوة في التعامل معه، وأن قتل الكلاب وتعذيبها من خلال وضع طعام لها به مسامير، يعاقب عليه القانون.
كما ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بضرورة صدور تشريع يعاقب بالحبس من يقوم بقتل الكلاب، على أن يكون التخلص من كلاب الشوارع من مسؤولية الجهات الحكومية، بتجميعها في مأوى للكلاب.
وتعالت صرخات واستغاثات الكثيرين على مواقع التواصل وطالب المستشار تامر فهمى المحامى بالنقض بسرعة التخلص من الكلاب بدائرة الوايلى خاصة مناطق جامعة عين شمس والعباسية متسائلا كيف يتم ترك هذه الكلاب المسعورة التى تهدد الطلاب بهذا الشكل وتتسبب فى عقر الكثير منهم مما يهدد امنهم..وغيره وغيره من الاستغاثات التى يوجهها الجمهور للمسؤولين.
رأى الدين..
أوضح الأزهر الشريف حكم قتل الكلاب الضالة، منوهًا بأن الشريعة تنظر إلى الحيوان نظرة واقعيَّة؛ ترتكز على أهمِّيَّته في الحياة، ونفعه للإنسان، حيث نصّ القرآنُ الكريم على تكريم الحيوان، وبيان مكانته ونفعه للإنسان، قال تعالى:{وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ . وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ*وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ}.
وتابع: «لذلك فالأصل هو الإحسان للحيوانات، ومِن ثمَّ فلا يجوز قتل الكلاب أو غيرها من الحيوانات الضالَّة إلَّا إذا تحقَّق ضررها؛ كأن تهدِّد أمن المجتمع وسلامة المواطنين، بشرط أن يكون القتل هو الوسيلة الوحيدة لكفِّ أذاها وضررها، مع مراعاة الإحسان في قتلها؛ فلا تُقتَل بطريقة فيها تعذيب لها، ومع الأخذ في الاعتبار أن الأَولى هو اللجوء إلى جمعها في أماكن مخصصة استنقاذًا لها مِن عذاب الجوع حتى تستريح بالموت أو الاقتناء».
الشرع الحنيف ذاته، حرم بشكل صريح مسألة التعدى على الحيوان وفى ذلك يقول الرسول: «عذبت امرأة فى هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار لا هى أطعمتها وسقتها إذ حبستها ولا هى تركتها تأكل من خشاش الأرض»، وفى حديث سهل ابن الحنظلية قال مر رسول الله ببعير قد لحق ظهره ببطنه، فقال: «اتقوا الله فى هذه البهائم المعجمة، فاركبوها صالحة وكلوها صالحة».
وقال الإمام النووى رحمه الله: قال العلماء، صبر البهائم أن تحبس وهى حية لتقتل بالرمى ونحوه، وهو معنى: لا تتخذوا شيئاً فيه الروح غرضاً أى لا تتخذوا الحيوان الحى غرضاً ترمون إليه، كالغرض من الجلود وغيرها، وهذا النهى للتحريم.
القانون
ويقول المستشار عادل عبد ربه المحامى بالنقض أن قتل القانون تناول قتل الحيوانات فى المادة 355 من قانون العقوبات المصرى والتى تنص على أن يعاقب بالحبس مع الشغل كالتالى: «أولا: كل من قتل عمدا دون مقتضى حيوانا من دواب الركوب أو الجر أو الحمل أو من أى نوع من أنواع المواشى أو أضر به ضررا كبيرا - ثانيا: كل من سم حيوانا من الحيوانات المذكورة بالفقرة السابقة، وكل شروع فى الجرائم السابقة يعاقب بالحبس مع الشغل مدة لا تزيد عن سنة أو الغرامة».
ونصت المادة رقم 356 من ذات القانون أنه إذا ارتكبت الجرائم المنصوص عليها ليلا تكون العقوبة الأشغال الشاقة أو السجن من ثلاث إلى سبع سنوات، بينما نصت المادة رقم 357 من ذات القانون أن يعاقب بالحبس مدة لا تزيد عن ستة أشهر أو الغرامة كل من قتل عمدا ودون مقتضى أو سم حيوانا من الحيوانات المستأنسة غير المذكورة فى المادة 355 أو أضر به ضررا كبيرا، فيما تم تعديل قانون العقوبات بإضافة المادة 357 والتى جرمت قتل أو الإضرار بالحيوانات المستأنسة التى لم تذكر فى المادة السابقة، ونصت على عقوبة الحبس الذى لا يزيد مدته على ستة أشهر أو بغرامة لا تتجاوز مائتى جنيه.
وأثارت أزمة الكلاب الضالة في مصر جدلاً كبيراً، بسبب انتشارها بشكل ملحوظ، حيث يرى فريق ضرورة التخلص منها خاصة أنها تمثل خطراً على الأطفال من خلال تكرار حالات العقر، بالإضافة إلى أنّها تثير الرعب والفزع في الشوارع، بينما يدافع فريق آخر عنها..وهذا وذاك مازالوا تائهين ومازال هناك ضحيا من البشر والحيوانات!!