أيقونةٌ تَتَهجّى الأسماء
شعر : عبدالله الخضير ــ السعودية ــ الأحساء
سَفَري يُفتّشُ عن خُطى الصحراءِ
يُخْفـِــي ورائي مايكونُ ورائـــــــي
سَفَري تَجَلِّي العارفين ولمْ يزلْ
كَشْــفاً يَمُــــدُّ الــــرّوحَ بالأفيــــاءِ
لن يستطيعَ الضوءُ رسمَ ملامحِي
لم يبقَ من وجهى سوى الإعياءِ
لي من مداراتِ الوجود حقيبةٌ
جاءتْ من المجهولِ بالأنباءِ
لي من جذوعِ النّخلِ بعضُ تنسُّكي
متصوّفٌ يمشي على استحياءِ
لي جنّةُ الأسماءِ ، (آدمُ) ظِلُّها
لـــلآنَ في التّفّـــاحِ سرُّ شقائي
عَطَشي يكبّلني وخلفَ شواطئي
سِرْبٌ يردّدُ في الفَضَاءِ دُعَائي
البحرُ عرّابُ الرّواةِ ولمْ يزلْ
يمتدُّ ذِكْرى في لحونِ غنائي
يُخْفي حديث الرّوحِ يحملُ وزْرَنَا
ويموجُ بالمعراجِ والإسراءِ
مَنْ يخبرُ السُّمّارَ أنّي مُتْعَبٌ
مُذْ تاهَ في وجَعِ الزّمانِ حُدائي
بينِي وبينَ (السّندبادِ) مَجَرّةٌ
ظلّتْ تجوبُ الفُلْكَ بالأسماءِ
يالحظةَ الوحي الغريبِ تمهّلي
حتّى أُسامرَ غربتي وعنائي
آتٍ على نَوْحِ الغيابِ كأنّني
مَنْفى ينادمُ ضحكةَ الصّحْراءِ
وعلى مدى الأقدارِ أُوقدُ شمعةً
كي أستنيرَ بها الفضاءَ النّائي
يارحلةَ الليلِ الطّويلِ تدثّري
أمّــــــي هُنــــــاكَ تلفّنــــــي برِدائــــــي
ورميتُ للآفاقِ جُبّـــةَ يائسٍ
لأبــــوحَ لـ(لحـَــــلاّجِ) عــــن أشْيـــــَـائي
عن هجمةٍ للريحِ تحطمُ أضلعُي
عنْ خُبـــــزةٍ سمراءَ للفقـــــراءِ
عن (مريمٍ) عن جوفِ يمٍّ غارقٍ
عن (يوسفَ) المفتونِ بالإغــواءِ
لمْ أُسقَ من مائي و(هاجرُ) أمُّنا
كانتْ تفيضُ على المَدى بالمَاءِ
مازلتُ أمسحُ بالدّموعِ مشاعرِي
وقصيدتــــي مِـــن دمعةِ الخَنْســـاءِ
وحَقَائبي أخفَتْ ملامحَ حُزنِها
هل يا تُرى أدركتَ سِــــرّ خَفَائي؟
سفري وداعُ النّارِ أطْفئُ جمْرَها
تعبتْ مـــن الإشعــــالِ والإطفـــاءِ
حتّى سألتُ (الخِضرَ) عنْ تأوِيلِهِ
موسى هُناكَ يشكُّ في الأنباءِ
فأجَابَنــــي : إنّــــا بقايـــا شمعـــةٍ
تَهْدي بَنـــــِـي الإنســـانِ للأشياءِ
سَفَري يُحَاصرُهُ الشّتاتُ ورِحْلَتي
للمُتْعَبيْــــن سَتنْتهِــــي بفَنَــــائــــي