هل نجح مهرجان الإسكندرية السينمائي في اجتياز الخمس عقبات ؟
يخضع مهرجان الإسكندرية لسينما البحر المتوسط سنويا لاختبار متواصل، فالمهرجان الذي يحتفل هذا العام بربيعه السادس والثلاثون، عقد هذا العام في ظل تحديات متضاعفة، وأجواء موترة، ومن اليوم الذي يسبق حفل افتتاحه.
ورغم إلغاء حفل الافتتاح اضطراريا في آخر وقت، وبعد تغيير مكانه مرتين، إلا أن هذا الإحباط لم يكن ليؤثر بخطط المهرجان الذي انعقد هذا العام في ظل خمسة تحديات كبرى، أولها هي حالة الاغلاق لأغلب دول البحر المتوسط، ما منع كثير من الضيوف من القدوم والمشاركة، وبعضهم ايضا من اعضاء لجنة التحكيم الذين خافوا الطيران والسفر في فترة حرجة مثل الفترة الحالية، أما التحدي الثاني فهو انعقاده في عام يشح فيه الإنتاج السينمائي ما جعل مهمة المكتب الفني صعبة في التقاط أفلام حديثة الإنتاج وجيدة كفاية للمشاركة في المسابقة، ومع ذلك شارك حوالي 12 فيلما في المسابقة الدولية.
بينما التحدي الثالث كان الطقس السيء والمتقلب في مدينة الإسكندرية في شهر نوفمبر، بعدما اضطر المهرجان لتأجيل الدورة شهرا بعد موعده، ومع ذلك حافظ على العروض في مواعيدها والتزم باقامة ندواته الاحتفالية بحضور فني ليس بقليل، أما التحدي الرابع فهو دفع فاتورة ما أفسده مهرجان الجونة الشهر السابق، حيث تردد في أرجاء المهرجان في أول يومين من الفعاليات أن "اللي اتلسع من الجونة ينفخ في الإسكندرية" وهو مثل رغم هزليته ولكنه كان عاكسا للواقع المحيط بمهرجان الاسكندرية الذي انعقد خلال اسبوع كانت تملأه أخبار متتالية عن إصابات حضور مهرجان الجونة بفيروس كورونا.
ولأن مهرجان الجونة لم يكن يخضع الجميع لإجراءات الوقاية، ولم تكن هناك أي قوة في العالم قادرة على إلغاء أو تعكير مزاج أصحاب حفلاته الخاصة، فقد كان طبيعيا تفشي الوباء بين عشرات الحضور، الأمر الذي جعل الاسكندرية في مرمى الترصد له، إذا كان سيخفق ويكرر نفس أخطاء الجونة، ولكن الاسكندرية نجح في وضع وزارة الصحة كلها طرفا في المسألة من البداية.
حيث أرسلت الوزارة وفدا كبيرا من موظفيها وأطباءها، ظلوا على مدار الساعة داخل مقر المهرجان بفندق شيراتون المنتزه، ومقر العروض في سينما رينيسانس سان استيفانو، فيما كان أفراد هذا الوفد يطاردون الفنانين والصحافيين طوال الوقت لإلزامهم بارتداء الكمامات.
التحدي الأخير الذي واجه الإسكندرية كان بند التمويل .. هذا البند الأبدي الذي لا ينفك عن عرقلة أغلب الفعاليات الثقافية في مصر، فبعدما كان تمويل وزارة الثقافة يصل إلى مليوني و200 ألف جنيه تقريبا، انخفض إلى النصف هذا العام، مع بعض الوعود بالدعم اللوجيستي، هذا في الوقت الذي يحظى فيه مهرجان آخر مثل القاهرة السينمائي بدعم يصل الى 8 مليون جنيه مثلا، وهو ما يجعل مهرجان الإسكندرية يسير هذا العام على الحبال في مناورات متواصلة من أجل تحقيق أهدافه، والوصول إلى دورة جيدة تليق باسم المهرجان وغير مشروطة طوال الوقت بحجم التمويل الضيق.