رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

احذروا الشركات العائلية .. أمن قومى (1 - 2)

بوابة الجمهورية

إستكمالاً لمقالى السابق " إحذروا.... الشركات العائلية أمن قومى " الذى تناول وجوب حذر العائلة من فرص فشل شركاتهم واستثماراتهم وذلك من خلال سرد لمجموعة من النصائح والإجراءات والتى توافق عليها العديد من كتاب أدبيات الشركات العائلية للحد من تحقق تلك الفرص التى تؤدى إلى زوال تلك الشركات .


كما تناول المقال أهمية وتأثير الشركات العائلية على الاقتصاد القومى المصرى من حيث عدد الشركات العاملة فى الحياة الإقتصادية ونصيب هذا القطاع من الناتج القومى الإجمالى وكذلك المخاطر التى تنتاب هذه الشركات وخاصة مخاطر الانقراض أو الاندثار .
والجدير بالذكر هنا وكما طلب منى أحد المعلقين على المقال السابق توضيح مفهوم الشركات العائلية وأقول له فى كلمات يسيرة بأن الشركات العائلية هى الشركات التى تكون فيها السيطرة فى الملكية أو الإدارة أو حقوق التصويت أو جميعها لعائلة واحدة أو لتحالف عائلى بإتفاق مسبق .
إن الشركات العائلية تمثل شريحة ضخمة من شركات القطاع الخاص العامل فى الحياة الاقتصادية المصرية – هناك العديد من شركات القطاع الخاص لا تنتمى إلى قطاع الشركات العائلية وهى تلك الشركات التى لا تتوافر فيها شروط السيطرة فى الملكية والإدارة أو حقوق التصويت لعائلة واحدة، مثل الشركات المساهمه التى تتوزع ملكيتها على عدد كبير من الأشخاص والجهات الاعتبارية – وبالتالى أصبح دعم ومساندة الدولة للشركات العائلية هو فى حد ذاته دعم ومساندة للقطاع الخاص فى العموم .
ونظراً لاستحواذ الشركات العائلية على ما يقرب من 75 % من قيمة الناتج القومى الإجمالى فإن السياسات التى تنتهجها الدولة فى دعم هذا القطاع تعد بمثابة سياسات داعمة للاقتصاد القومى كله، وأية سياسات تنتهجها الدولة فى عكس هذا الإتجاه فهى بمثابة ضربة قاصمة للإقتصاد القومى وإجهاضاً لكل جهود وخطط التنمية وغيرها من المؤشرات الحيوية الدالة على صحة الاقتصاد القومى .
لذا : أدعو الجهات المعنية فى الدولة إلى الحرص فى التعامل مع ملف الشركات العائلية والنظر إليه بإعتباره أمن قومى وألا تجعل هذا القطاع يدفع فاتورة سياسات الإصلاح الإقتصادى بمفرده وإلا قد يحدث مالا يحمد عقباه .... من فشل وهجرة رؤوس الأموال العائلية وإجهاض فرص التنمية المستهدفة وفى هذا الإطار أقترح على الدولة تبنى السياسات الآتية :
1- تهيئة بيئة الأعمال القومية وإزالة كافة العقبات التى تعوق الإستثمار الجاد والهادف وبمنتهى السرعة وعقد مؤتمرات تعريفية على مستوى المحافظات للإفصاح عن الفرص الإستثمارية المتاحة وجذب الإستثمار المحلى بدلاً من أن نلهث وراء الإستثمار الأجنبى دون طائل ملموس ... وهل سيأتى مستثمر أجنبى إلى مصر والمستثمر المحلى يعانى من البيروقراطية والقيود ووصمة أنه انتهازى ومستغل !! يجب على الدولة دعم ومساندة القطاع الخاص بشكل عام والشركات العائلية بصفة خاصة للنهوض بإستثماراتهم، وإزالة كل القيود ومنحهم كل الحوافز والتسهيلات والتنازلات التى قد تمنحها الدولة للمستثمر الأجنبى – فدائماً ما يسعى المستثمر الأجنبى إلى تحويل أرباحه وفوائض إستثماراته إلى الدولة الأم – أما المستثمر المحلى يسعى دائماً إلى إعادة إستثمار العوائد فى بلده والقارىء يعى تماماً الفرق بين هدف الاثنين .
- ونحن بالقطع لسنا ضد جذب الاستثمارات الأجنبية بل أنا من أشد المؤمنين بضرورة ووجوب جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية وخاصة للاستثمار فى المجالات التى تتطلب خبرات وتكنولوجيا متقدمة وصناعات وأنشطة إقتصادية نوعية وأعى تماماً مزايا الاستثمار الأجنبى على كافة المستويات سواء على صعيد نقل التكنولوجيا الحديثة والمهارات الإدارية وضخ رؤوس الأموال الضخمة ونقل الخبرات .... الخ
لكن أنا على يقين تام بأن رضاء المستثمر المحلى هو السبيل الوحيد لجذب المستثمر الأجنبى
2- البعد كل البعد عن سياسات التسعير الجبرى للعديد من الخدمات التى يقدمها القطاع الخاص بشكل عام والعائلى بشكل خاص حيث اتباع تلك السياسات من قبل الجهات الرسمية فى الدولة تعد بمثابة إعلان التأميم على تلك المؤسسات وإجهاض مسعاها مما يؤدى إلى التشكيك فى نوايا الدولة تجاه تلك المؤسسات والتى أنا على يقين تام بصدق تلك النوايا نحو الإصلاح والتنمية الحقيقية – ومثال على ذلك سياسات تسعير الرسوم الدراسية فى قطاع التعليم الخاص بشقيه الجامعى وما قبله بحجه عدم المغالاة على أولياء الأمور والمواطنين – هذا ليس صحيحاً – خاصة أنه فى حالة ترك تسعير الرسوم لقوى العرض والطلب وآليات السوق الحر سيكون المـستفيد الأول هو ولى الأمــر والــمواطن ســواء على مســتوى إنـخفاض قيمة الرسوم – تعد قيمة الرسوم الدراسية واحدة من معايير المفاضلة بين المؤسسات التعليمية وليست المعيار الأساسى - أو على مستوى رفع كفاءة العملية التعليمية نفسها وذلك بفضل أليات المنافسة بين المؤسسات التعليمية ، وهنا يكون المستفيد الاقتصاد والمواطن والمؤسسات معاً .
3- إعلان الدولة لميثاق واضح لا رجعة فيه وتتخذ كل ما يلزم تجاه ذلك بإطلاق السوق المصرى سوقًاً للإقتصاد الحر بمعنى الكلمة يعمل وفقاً لآليات العرض والطلب لا تتدخل الدولة فى آلياته إلا لمنع الإحتكار وتعظيم المنافسة والرقابة على جودة السلع والخدمات وحماية المستهلك والحد من الفساد وإعلاء سيادة القانون مع تقديم حزم من البرامج التحفيزية للإستثمار المحلى والاجنبى ، كما لا تدخل الجهات والهيئات الحكومية كمستثمر أو كمنافس فى أى نشاط إقتصادى إلا لدواعى قومية والمشروعات الإستراتيجية العملاقة والتى من شأنها حماية الأمن القومى، وأن تلعب الدولة دور المنظم والمراقب والداعم للمستثمرين . وخاصة أنه فى حالة دخول الدولة كمستثمر فى أنشطة استثمارية ستكون المنافسة غير عادله وهنا ستهاجر الاستثمارات المحلية والأجنبية إلى بيئات إستثمارية آخرى .
4- إصدار وتطوير القوانين التى تنظم عمليات الإندماجات والإستحوذات بالشكل الذى يقدم حوافز إستثمارية وضريبية تشجع على تكوين كيانات إقتصادية قوية قادرة على المنافسة المحلية والدولية ويكون لدينا شركات عابرة للقوميات ومتعددة الجنسيات تستثمر فى كل دول العالم محققة لعوائد ضخمة تحولها إلى بلدها الأم وهى مصر وفى هذه الحالة يكون لدينا مورد لا يستهان به فى تدعيم حصيلة النقد الأجنبى وأثره على إستقرار سعر الدولار وقوة العملة المحلية .
5- تأمين هواجس القطاع العائلى من إقدام الدولة على سياسات ضارة بإستثماراته وليطمئن الجميع بأن مصر بلد الأمن والأمان على المستوى الإقتصادى ولا رجعة إلى سياسات التأميم والمصادرة والإضطهاد والمطاردة سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، والقضاء على كل المخاطر التى من شأنها تخفيض قيمة تكلفة الأموال المستثمرة سواء المحلية أو الأجنبية وجعل مصر دولة جاذبة بحق للاستــثمار الآمــن ذو المخــاطر المحسوبة و المحدودة .
6- توفير بيئة معلوماتية خصبة و شفافة تتيح لجميع المستثمرين نفس القدر من المعلومات وفى نفس الوقت ودون تكلفة عن فرص الاستثمار المتاحة وتقديم الدعم الكافى والتسهيلات اللازمة لتفعيل تلك الفرص .

وأعتقد أن كل هذا يجب أن تأخذه الدولة فى الإعتبار والحذر فى التعامل مع الإستثمارات العائلية و الخاصة بإعتبارها أمن قومى وأن رعاية الدولة لها يعد أمر حتمى وواجب وطنى .
ونحن على ثقة ويقين بأنه قد آن الآوان لإستغلال الإرادة والعزيمة الصادقة على المستوى السياسى والإقتصادى الذى تعيشه مصر الآن للنهوض بالإقتصاد القومى وتهيئة البيئة الإستثمارية المحلية - والذى يعد القطاع العائلى آحد أدواته الهامة وقوته الضاربة – لجذب المزيد من الإستثمارات العائلية والخاصة .
*( تم إقتباس بعض المعلومات والاحصاءات الواردة فى هذا المقال من بعض البحوث العلمية والمهنية المنشورة والغير منشورة ) *
بقلم – الدكتور محمد سليمان:
الأمين العام لـ"جامعة بدر"





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة