المستفز
أغدا ألقاك يا خوف فؤادي من غدي.. طال شوقي واشتياقي في انتظار الموعد.
"بتقولي ايه بس يا ست مش بكرة ولا حاجة ده هيكلمني انهاردة لما يخلص مشواره".. هكذا صاحت في الراديو الذي كانت تستمع من خلاله لرائعة أم كلثوم "اغدا ألقاك" وهي جالسة تنتظر حبيبها الذي هاتفته قبل اكثر من ٧ ساعات لينهي معها المكالمة سريعاً ويخبرها انه في "مشوار" وعندما ينهيه سوف يعيد الاتصال بها.
انتظرته كل هذه الساعات وهي تخشي التحرك من غرفتها والانخراط في عمل اي شئ خوفاً من فقدان اتصاله اذا ما سمعت" رنة" الهاتف او خانتها "الشبكة" كالمعتاد.. ظلت ممسكة بهاتفها وهي تتأمل صورته ومحادثاتهما المكتوبة، تارة تبتسم واخري تجد دموعاً قد غلبتها.
الذكريات انهالت فجأة الي عقلها.. نعم تذكرت ذلك اليوم الذي سألته فيه "هل تحبني" قال: "مش هقول" ليجبر عقلها علي احد اختيارين اما انه لا يحبها او انه يريد ان يفسد عليها هذه اللحظة الرومانسية التي قلما كانت تحدث بينهما.. نعم هو انسان جاف بارد المشاعر.. كان يتعامل مع احاسيسها وكأنها "عبء" عليه.. تسأله: هل افرض عليك حبي؟ اخبرني واقسم لك سأبتعد للابد. يجيب عليها ببروده المعتاد "مين قالك كده وهسمح ليه انك تكوني مفروضه علي".. "يعني بتحبني"؟.. مش هقول.. نفس الاجابة المستفزة، انه حقا انسان مستفز.
تذكرت كيف انتهي اللقاء يومها وعادت لمنزلها ولا تملك في قلبها الا الألم ولا تملأ عينيها سوي الدموع وعقلها يتملكه الحيرة بين القرب او قرار الابتعاد.
انتفضت فجأة من شريط ذكرياتها نظرت في الساعة لقد مرت ساعات طويلة.. تنظر لهاتفها.. تتفحصه.. لم يتصل بي! هل نسى وعده؟ هل يستخف بانتظاري له أم انه لم يفكر في اصلا؟!
بدأ القلق يتسلل الي قلبها.. هل هو بخير؟
حادثت نفسها.. القلق لن يفيد سأذهب اليه ليطمئن قلبي
ارتدت ملابسها وقطعت الطريق الي حيث مكانه لا تدري كيف وصلت ولا اي وقت استغرقته.. كل ما ادركته جيدا هو ما شاهدته "حبيبها في أحضان أخري"