إحذروا.. الشركات العائلية أمن قومى
" الجزء الأول"
تعد الشركات العائلية – الإستثمارات العائلية – وبإختلاف أشكالها أقدم أنواع الشركات والاستثمارات على وجه الكره الأرضية ، وكان مفهوم الاعمال يُعد بمثابة المصطلح المرادف للشركات العائلية بإعتباره النموذج الوحيد السائد فى بدايات نشاط التجارة والأعمال والاستثمارات .
إن جذور الشركات والممتلكات العائلية ممتدة فى أعماق اقتصاديات الدول باختلاف جنسياتها وثقافاتها وقومياتها ونظمها السياسية والإقتصادية والإجتماعية حتى إحتلت هذه الشركات مكانة مرموقه تؤهلها لحصد نسبة تتراوح ما بين 65 % إلى 80 % من عدد الشركات العاملة حول العالم و 95% فى مصر والمنطقة العربية ونسبة 40 % من أقوى وأعظم الشركات على ظهر الكون وتتحكم فى نسبة تتراوح ما بين 55% إلى 70 % من إجمالى الناتج العالمى وصلت فى مصر والمنطقة العربية إلى نسبة 75 % من النــاتج المــحلى .
مفاد ما سبق أن هذه الشركات وأصحابها والأطراف المرتبطه لها نفوذ وتأثير قوى على المسار الإقتصادى القومى من جهة وإلقاء الضوء على تلك الشركات ومدى انتشارها ونموها ونضوج هياكلها المالية والإدارية والفنية من جهة آخرى .
والسؤال الذى يطرح نفسه الآن : من المــعنى بالحذر المقصود ؟
والإجـــابه هى : أن كل من مالكى هذه الشركات والجهات الحكومية المعنية كليهما معنيين بالحذر فى التعامل مع الاستثمارات والشركات العائلية كلاً من جانبه كما يلى :
أولاً : بالنسبة للعائلات المالكة لتلك الشركات :
بداية يجب التأكيد على أن الشركات العائلية تمثل النواة والقلب النابض لكل الشركات فحلم كل شخص، رجلاً كان أو إمرأة هو وضع كلمة " وأولاده " أو " وأبناءه " بجوار اسم شركته التى أسسها ويديرها . كما يحلم بنمو وإزدهار هذه الشركه و إرث لعائلته من بعده وتحقيق حلمه بأنه الوالد المؤسس ، حقاً أن مثل هذا السلوك يعد ظاهرة واسعة الإنتشار فى مجتمعاتنا العربية عامة والمصرية خاصة .
إلا أن الدراسات المهتمة بتحليل وتتبع سلوك الشركات العائلية ودراسة جوانبها المختلفة توصلت إلى نتائج أبسط ما يقال عليها بأنها مفزعة حيث أوضحت تلك الدراسات أنه وعلى الرغم من إزدهار عدد كبير من تلك الشركات وبعد أن إستطاعت أن تحقق نجاحات مثيرة أدت إلى تحقيق شهرة وسمعة عظيمه للعائلات المالكة لتلك الشركات إلا أن عدداً كبيراً منها قد أصابها الفشل وفقدت شهرتها وبريقها على الرغم من بدايتها الرائعة.
وتوضح الإحصائيات أن 13 % فقط من تلك الشركات بقيت إلى الجيل الثالث وأقل من الثلثين استمرت حتى الجيل الثانى .
إن هذه الإحصائية تشير إلى أن الشركات العائلية تنقرض وتندثر فى الجيل الثالث . فأرجو من مالكى هذه الشركات الحذر من خطورة سلوك ظاهرة الشركات العائلية وإتخاذ كل ما يلزم لحمايتها من الفشل والانهيار والانقراض لما لهذا المسار من أثر سلبى ومفزع على الاقتصاد القومى وأمن بلادنا .
و للحد من فرص انهيار تلك الشركات فإنى أوصى بالآتى :
• إهتمام تلك الشركات بتحقيق مصالح واحتياجات وأهداف الأطراف السبعة المرتبطة بتلك الشركات وعائلتها وهم من ينتمون إلى العائلة ولا يعملون بها ولا يمتلكون رأس مال فيها – مالكى رأس المال الذين لا ينتمون للعائلة ولا يعملون فيها – من يعملون بالشركة ولكنهم لا ينتمون للعائلة ولا يملكون فى رأس المال – من ينتمون للعائلة ويملكون نسبة فى رأس المال ولا يعملون فيها – من يعملون فى الشركة ويمتلكون قدراً من رأس المال ولا ينتمون للعائلة – من ينتمون للعائلة ويعملون فى الشركة لكنهم لا يمتلكون فى رأس المال وآخيراً من ينتمون للعائلة ويعملون فى الشركة ويمتلكون فى رأس المال .
حيث أن لكل من تلك الأطراف أهداف يسعى إلى تحقيقها، والعائلة تعرف أكثر من غيرها طبيعة وماهية تلك الأهداف وكيف تشبعها .
• فصل الملكية العائلية عن الإدارة ويتم تحقيق هذا الفصل بإسناد زمام أمور تلك الشركات إلى إدارة محترفة تعى تماماً أهداف كافة الأطراف وهدف المنشأة ككيان اعتبارى مستقل عن ملاكها وكيفية تحقيق التناغم والتنسيق بين كل هذه الأهداف وبإستخدام أساليب ومبادىء الإدارة السليمة وأطر ونماذج عمل حديثة تدعم مبدأ فصل الملكية عن الإدارة .
• السعى إلى حوكمة الشركات العائلية والتى تتناول هياكلها التنظيمية والمواثيق العائلية اللازمة للعمل المؤسسى وتنظم إنتقال السلطة من جيل إلى جيل وأدوار مجلس الإدارة والإدارات التنفيذية والانتقال بالشركة إلى مرحلة الاحتراف الإدارى وتحقيق الشفافية والبعد عن سياسة الراجل الواحد والسمات الشخصية التى غالباً ما تصاحب نشاتها .
• تشكيل المجالس الحاكمة :
1- مجلس العائلة : وهو المجلس المسئول عن وضع ميثاق الشرف العائلى الذى يحتوى على مبادىء وأخلاقيات، وثقافة العمل العائلى الجماعى ووضع ضوابط العمل داخل المجلس وبروتوكولاته وحقوق أفراد العائلة والمحافظة عليها، كما يحدد المجلس الخطط الإستراتيجية للاستثمارات العائلية وإدارة عوائدها، وضع ضوابط وقواعد إدارة المصالح العائلية، ووضع آليات المنع والقضاء على الصراعات داخل العائلة، وتحديد قواعد الخلافة فى الملكية والخلافة فى القيادة والإدارة من جيل إلى آخر ، بالإضافة إلى التواصل الدائم مع مجلس إدارة الشركات العائلية التابعة .
2- مجلس الإدارة : يكون تشكيله من أصحاب الخبرات والقدرات الفريدة فى إدارة الاستثمارات النوعية بالإضافة إلى آحد أفراد مجلس العائلة يكون مسئول عن تحويل إستراتيجية العائلة إلى إستراتيجية أعمال يتم تنفيذها بشكل إحترافى، ويكون لمجلس الإدارة السلطة العليا فى إدارة الشركات ويتابع الأداء التنفيذى لها .
3- المجلس التنفيذى : يتكون من مديرى الإدارات التنفيذية للشركة العائلية ويرأسه الرئيس التنفيذى للشركة ويكون غالباً مرشحاً من مجلس إدارة الشركة وبموافقة مجلس العائلة ويكون هذا المجلس منوطاً به مسئولية تنفيذ إستراتيجيات الأعمال التى تم إقرارها من مجلس الإدارة .
هذا ما يتعلق بالحذر من جانب العائلة فأرجو من مالكى هذه الشركات توخى الحيطة والحذر والتعامل بجدية مع تلك الاستثمارات والإرتقاء بها من خلال نظم عائلية وإدارية حديثة وعادلة، لأن تلك الشركات تُعد أمناً قومياً من ناحية وللمحافظة على ثرواتها من الإنقراض والزوال والفشل من ناحية آخرى .أما فيما يتعلق بالحذر من جانب الجهات الرسمية فى الدولة فسوف نتناوله فى المقالة القادمة بإذن الله تعالى .
"تم إقتباس بعض المعلومات والاحصاءات الواردة فى هذا المقال من بعض البحوث العلمية والمهنية المنشورة والغير منشورة ".
بقلم – الدكتور محمد سليمان:
الأمين العام لـ"جامعة بدر"