مفتي الجمهورية: ترويج الشائعات علي السوشيال ميديا.. حرام شرعا
في صالون المساء
فضيلة الدكتور شوقي علام مفتي الديار المصرية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم من العلماء الذين يتميزون بالوسطية والاعتدال لذلك تلقي آراؤه دائما القبول والارتياح لدي المسلمين في مصر وخارجها بالإضافة إلي أنه يمتلك علما غزيرا وتواضعا شديدا وفكرا مستنيرا ويسعي حثيثا لنشر المفاهيم الصحيحة والصورة السمحة للإسلام التي يقوم المتطرفون بتشويهها بأفعالهم التي تتنافي مع مباديء الدين الحنيف.
أدار الحوار: عبدالنبي الشحات
أعده للنشر: محمد عمر
تصوير: ياسر قناوي
قامت "المساء" بزيارة لفضيلة مفتي الجمهورية في مكتبه وأجرت معه حوارا اتسم بالإثارة والتشويق تناول العديد من القضايا التي تفرض نفسها علي الساحة حاليا لكونه عالما معاصرا ما أن تبرز قضية علي الساحة حتي يفتي فيها انطلاقا من كتاب الله وسنة نبيه صلي الله عليه وسلم.. وهذا نص الحوار :

* ترتكب بعض الجماعات الإرهابية أفعالا تتنافي مع مباديء الإسلام وترسخ لصورة دين يدعو للعنف والتطرف فكيف يمكن التصدي لهذه الجماعات؟
** التطرف الديني لا يقف عند حد الفكر المتشدد المنطوي علي نفسه بل سرعان ما يتطور إلي مرحلة فرض الرأي ثم محاولة تطويع المجتمع بأسره قسرا لهذا الفكر، ولا سبيل له إلا العنف والإرهاب وسفك الدماء

وهؤلاء المتطرفون يعتمدون المنهج الحَرفي للنصوص الدينية دون التعمق في فهم معناها الحقيقي حيث يتجاهلون قواعد الاستنباط العلمية وأقوال العلماء والجمع بين الأدلة الشرعية كما أنهم يتجاهلون المقاصد العليا للشريعة الإسلامية مثل حفظ الأنفس والدين والعقل والعرض والمال التي صدرت الأحكام الإسلامية من أجل تحقيقها ودفع الضرر عن الناس في الدنيا والآخرة وهو ما أدي إلي إفراز تطرف فكري والانحراف عن المنهج الصحيح الذي يؤدي حتما إلي السلوك المتطرف والمواجهة الأمنية فقط للفكر المتطرف ليست كافية، ولكن يجب أن تكون هناك مواجهة فكرية وتفكيك لهذا الفكر المنحرف حتي نستأصله من جذوره ونحذر من شروره.

* بعض وسائل التواصل الاجتماعي تعمل علي نشر التضليل الفكري للشباب عن طريق بث الشائعات والأكاذيب كيف يمكن مواجهة ذلك؟
**ترديد الشائعات وتداولها حرام شرعًا والإنسان مسئول مسئولية تامة عن كل كلمة يكتبها أو ينطقها وعن كل إشارة يشير بها، ونحن أمام كم كبير من الشائعات التي أنتجها التقدم العلمي في مجال التكنولوجيا والفضاء الإلكتروني حيث اختلطت الرؤي ويجب أن نتبين.

معركة الوعي.. سبيلنا الوحيد للنجاة من الأكاذيب
ولاشك أن نشر الأخبار الكاذبة وكتابة أخبار غير حقيقية وترديد هذه الشائعات سوف يلاقيه كل شخص يوم القيامة وهو أمر محرم شرعًا، ومعركة الوعي هي السبيل الوحيد للنجاة من نشر الأخبار الكاذبة وكتابة أخبار غير حقيقية وبوستات وترديد الشائعات كله مسجل وستلقاه يوم القيامة وتقول "مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها" ومن أجل ملاحقة الشائعات عمدت دار الإفتاء المصرية إلي تدشين وحدة الرسوم المتحركة للرد علي كافة الشائعات بأسلوب تقني مبسط يصل لكافة الأعمار والفئات.

ترديد الأخبار علي غير الحقيقة.. خطر يهدد القيم وسلامة الوطن والمواطن
فالشائعات خطر ما بعده خطر يهدد وعي المواطنين والقيم الاجتماعية وسلامة الوطن والمواطنين فعندما تهدد الشائعات وعيك تصبح في منطقة اللاوعي وهي منطقة أشد خطورة من الفيروسات التي نشهدها اليوم لأنها تهدد قيمنا ووعينا ومقوماتنا والإسلام حرم نشر الشائعات وترويجها وتوعد فاعل ذلك بالعقاب الأليم في الدنيا والآخرة فقال تعالي في سورة النور إنَّ الَّذِينَ يحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَاللهُ يعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ وهذا الوعيد الشديد فيمن أحب وأراد أن تشيع الفاحشة بين المسلمين، فكيف الحال بمن يعمل علي نشر الشائعات بالفعل كما أشارت النصوص الشرعية إلي أن نشر الشائعات من شأن المنافقين وضعاف النفوس وداخل في نطاق الكذب وهو محرم شرعا فالإنسان مسئول عن كل كلمة ينطق بها أو يكتبها أو يشير بها سواء علي مواقع التواصل الاجتماعي أو غيرها.

الأكاذيب أشد خطرا من الفيروسات.. والإسلام توعد فاعلها بعقاب أليم
*إذن هل تستطيع عقوبات القانون وحدها الحد من تروبج الشائعات التي تهدد الوطن؟
** نحن دولة مؤسسات ودولة قانون وسن مثل هذه القوانين من شأنه أن يكون رادعًا لكل من تسول له نفسه أن ينشر أخبارا كاذبة تثير القلاقل في المجتمع وتحدث الفتنة والوقيعة وتنال من مقدرات الوطن ولكن في المقابل بالإضافة إلي القانون فإن علينا نحن مسئولية أيضًا، فالشرع الشريفُ وضع سمات المعالجة الحكيمة عند وصول خبرٍ غير موثوقٍ منه فأمَرَنا بالتحقق من الخبر، ومطالبة مروجي الشائعة بأدلتهم عليها والسؤال عمّن شهدها وعدم تلقي الشائعة بالألسن وتناقلها، وعدم الخوض فيما لا عِلم للإنسان به ولم يقم عليه دليلٌ صحيح وعدم التهاون والتساهل في أمر الشائعة بل اعتبارها أمرا عظيما وتنزيه السمع عن مجرد الاستماع إلي ما يسيء إلي الغير واستنكار التلفظ به.

مراكز إسلامية متطرفة بأوروبا.. ساهمت في "الإسلاموفوبيا"
وجماعات الفتنة حرفت تصريحاتي حول مسلمي أوروبا.. للصيد في الماء العكر
* تصريحات فضيلتكم الأخيرة بأن نصف مسلمي أوروبا من الدواعش أثارت رد فعل غاضباً لدي البعض نريد توضيحا لوجهة نظركم؟
** دأبت بعض الجماعات المتطرفة علي تحريف وتشويه تصريحاتي وتحميلها أكثر من معني بهدف زعزعة الرأي العام ومحاولة خلق نوع من عدم الثقة في كافة من يمثلون المؤسسات الدينية الرسمية، لتحقيق مآرب سياسية ضد الدين والوطن وعندما سئلت في الحلقة عن تصريحات الرئيس الفرنسي ماكرون وزيادة وتيرة الإسلاموفوبيا ووضع المراكز الإسلامية في الغرب قلت إننا درسنا هذه المسألة في 2016، ووجدنا أن أعداد الأوروبيين في تنظيم داعش يتزايد إلي أن وصل إلي ما يقرب من 50 من المنضمين لجيش داعش من المتطرفين الأوروبيين هم من الجيل الثالث والثاني بقصد الانتباه لظاهرة المقاتلين الأجانب في صفوف داعش ومن الواضح أن هناك محاولات خسيسة من قبل جماعات الفتنة للصيد في الماء العكر فلطالما كنت أبرز المدافعين عن قضية اندماج المسلمين في الغرب وعن الوجود الإسلامي هناك بشكل عام حيث لم يعد الوجود الإسلامي في الغرب وجوداً طارئا أو استثنائيا ولم تعد الجاليات مجرد جماعات مهاجرة للعمل لا تلبث أن تعود إلي بلدانها بل أصبحوا جزءًا من النسيج الاجتماعي لسكان تلك البلاد.

* وقلتم إن المراكز الإسلامية في الخارج تحتاج لتنظيم وتأهيل كيف يمكن تطبيق ذلك ومن المسئول عن إعادة هيكلة هذه المراكز؟
** هناك بعض المراكز الإسلامية في أوروبا يمكن وصفها بالمتطرفة خاصة بعد سيطرة المال السياسي علي كثير منها ما أثر بشكل مباشر علي أنشطة تلك المراكز وتوجهاتها ومن ثم أصبحت تلك المراكز حاضنة لتفريخ الإرهاب في الغرب، ولعل تفاقم قضية الإسلاموفوبيا خلال السنوات الأخيرة كان من أهم أسبابها نشاط تلك المراكز المتطرف، ما أدي إلي تنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا في ظل الخوف الغربي من التطرف وأصبحت الظاهرتان الإسلاموفوبيا والتطرف تغذي إحداهما الأخري في دائرة جهنمية مفرغة يعاني المسلمون والعالم من آثارها.

* كيف يمكن مواجهة الحملات الإعلامية العدائية ضد الإسلام من المتطرفين؟
** الإعلام الغربي أسهم بشكل كبير في ولادة الخوف من الإسلام عبر إظهار وتصدير العمليات الإرهابية وربطها بالإسلام فضلا عن الدراسات التي يعدها باحثون غربيون وتتضمن تخويفا من الإسلام ونماذج يقدمها إعلاميون غربيون من خطاباتهم تؤجج المشاعر وهناك خطاب مستمر ودولاب عمل متواصل بالنسبة لبعض أجهزة الإعلام الغربي لأنها تريد إحداث حالة أو إيجاد مبرر لظاهرة الخوف من الإسلام ونحن أمام شقين في هذه القضية، هما الإرهابيون الذين أحدثوا إزعاجا كبيرا في المجتمع الدولي، والإعلام الغربي والأشخاص والمنظمات الذين يساهمون في زيادة الظاهرة والترسيخ لها وفي سبيل الرد العلمي علي تلك التوجهات تعمل دار الإفتاء المصرية علي نشر كافة دراسات وعمليات الرصد الصادرة عن مراصدها البحثية ومؤشر الفتوي العالمي للرد علي تلك الشبهات بشكل علمي ذي احصائيات رقمية.
الفقه لا يعيش أزمة جمود.. ولابد من مسايرة متطلبات الواقع
* هل تعتقد أن الفقه المعاصر يعيش أزمة جمود النصوص كما يدعي البعض؟
**الفقه الإسلامي لا يعيش أزمة جمود ولكن لابد أن نساير متطلبات العصر والواقع وأن نحقق مقاصد الشريعة الإسلامية الغراء من غير إخلال بالثوابت أو إهدار لأي معلوم من الدين وقضية التجديد والتطوير في البحوث الفقهية من أهم القضايا التي تشغل بال أهل العلم في العالم الإسلامي في وقتنا الحاضر وقد برزت هذه القضية علي أغلب منصات المؤتمرات العلمية العالمية وتردد صداها في أروقة البحث العلمي الأكاديمي حتي أصبحت قضية التجديد هي واجب الوقت وضرورة الضرورات، وتأتي أهمية الاجتهاد في بيان أحكام النوازل المعاصرة من كونها تبين صلاحية الشريعة لتقديم الحلول في كل زمان ومكان، وموقف الشريعة من مستجدات العصر ومتغيرات المجتمع العالمي المؤثرة بالطبع في أصول المجتمع وقيمه، وتوضيح مدي موافقة المستحدثات للدين فتحث الناس علي التمسك بها أو العدول عنها إلي ما يوافق الشرع، وأخيرًا تحقيق المرونة للشريعة وتجديدها بما يجعلها علي قدر المسئولية إزاء كافة التغيرات العالمية.
نلاحق فوضي الفتاوي بالمؤشر العالمي ووحدة الرسوم المتحركة
*هناك من يفتي في القضايا الدينية دون تخصص ما المجهودات التي تقوم بها دار الإفتاء لمنع غير المتخصصين من اقتحام مجال الفتوي؟
** انتهجت دار الإفتاء المصرية مسارات متنوعة بمعاونة أذرعها البحثية متمثلة في مراكز الدار البحثية ومراصدها الإحصائية التي تعتني بتحديد مختلف ظواهر فوضي الفتاوي والأطراف الفاعلة فيها ومقولاتها وادعاءاتها، وصولا إلي تقديم أطر وأسباب علاج تلك الظاهرة وتقديم برامج عمل وخطوات لتحقيق هذا الهدف. كما تقدم مراكز الدار البحثية العون والدعم للمؤسسات الدينية والاجتماعية المصرية في مواجهة تلك الظاهرة وآثارها وفي مسار آخر استحدثت الدار إدارات جديدة تواكب العصر وتسهم في إيصال رسالتها للكافة ودشنت عددا من المشروعات الهادفة لملاحقة فوضي الفتاوي فأطلقت المؤشر العالمي للفتوي كأول مؤشر من نوعه مَعْني برصد فتاوي أي محيط جغرافي بشكل إحصائي دقيق، وكذلك دشنت وحدة "الرسوم المتحركة" التي خصصت لإنتاج أفلام موشن جرافيك ترد علي الفتاوي المتطرفة وتدحض الأفكار الشاذة بأسلوب مبسط يصل إلي الجموع.
* قضية تجديد الخطاب الديني تفرض نفسها علي الساحة بين الحين والآخر فهل نجحت المؤسسات الدينية في هذا التطوير؟
** تجديد الخطاب يحتاج إلي تكاتف الجميع علي حد سواء ومن أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها وبيانها عند تجديد الخطاب الديني، تحديد القضايا التي استند إليها الفكر المتشدد في الداخل والخارج مثل قضية الجهاد بمفهومه الصحيح الذي يحافظ علي الإنسان ما دام لم يعتد علي الفرد أو المجتمع أو القانون الذي يحكم علاقاتهم ويرفع النزاع من بينهم.
وقضية التجديد ترتبط ارتباطا وثيق الصلة بتفكيك الفكر المتطرف وكشف ضلاله وفساده لتحصين شبابنا ومجتمعاتنا من شر هؤلاء جميعا. والمنهج الأزهري الوسطي الذي تتبناه دار الإفتاء المصرية يقف علي الطريق الوسط كما أن واجب الوقت يقتضي منا الآن أن نحدد المفاهيم الدائرة فيما هو قطعي وما هو ظني ليظل المجتمع المصري المتدين بطبعه علي وسطيته المعهودة منه عبر التاريخ كما يجب ألا يغيب عن ساحتنا عند تجديد الخطاب الديني أهمية نشر ثقافة التعايش مع الآخر في المجال التعليمي والدعوي والإفتائي من خلال القواسم المشتركة الكثيرة التي تجمع بين أبناء الدولة الواحدة.
* يدعي بعض المتشددين أن تنظيم النسل يخالف الشريعة الإسلامية بماذا ترد عليهم؟
** تنظيم النسل جائز في الشريعة الإسلامية قياسًا علي جواز العزل في عهد النبي صلي الله عليه وآله وسلم، ما دام الغرض منه المحافظة علي صحة المرأة من أضرار كثرة الحمل، أو تهيئة الجو المناسب لتربية الأولاد تربية سليمة صحيحة، ويجب أن يستقر في الأذهان أن مرجع الأحكام الشرعية ومصدرها من حيث الحل والحرمة والجواز والمنع هو كتاب الله تعالي -القرآن الكريم- وسنة رسوله صلوات الله وسلامه عليه وباستقراء آيات القرآن يتضح أنه لم يرد فيه نص يحرم منع الحمل أو الإقلال من النسل وإنما ورد في سنة الرسول صلي الله عليه وآله وسلم ما يفيد ظاهره المنعَ.
* تنظم دار الإفتاء دورات تدريبية للمقبلين علي الزواج لحماية الأسر من التفكك فهل نجحت جهود الدار في الحد من تزايد معدلات الطلاق؟
** أقامت دار الإفتاء البرنامج التدريبي لإعداد وتأهيل المقبلين علي الزواج، وذلك لتدعيم الشباب بالمعارف والخبرات والمهارات اللازمة لتكوين حياة زوجية وأسرية ناجحة وللحد من ظاهرة الطلاق المنتشرة بين الشباب في السنوات الأولي من الزواج ويهدف البرنامج لتدريب وإرشاد وتأهيل عدد من المقبلين علي الزواج علي مهارات الحياة الزوجية وكيفية التعامل مع المشكلات والضغوط الحياتية التي يواجهها الزوجان حيث يتوقع من المتدرب في نهاية البرنامج أن يكون قادرا علي إدراك الحقوق والواجبات الشرعية المشتركة بين الزوجين وفهم طبيعة كل طرف من الناحية النفسية والاجتماعية والإلمام بالمهارات والخبرات اللازمة للحياة الزوجية والتعامل مع المشكلات المسببة لفشل الزواج.
نتلقي 4 آلاف حالة طلاق شهريا.. لا يقع منها إلا واحدة أو اثنتان
* إذن ما أسباب زيادة معدلات الطلاق في السنوات الأخيرة؟
** للأسف بالفعل زادت معدلات الطلاق بشكل ملحوظ خاصة خلال السنوات الأخيرة وأيضا في السنوات الأولي من الزواج وهذا جعلنا في حاجة إلي دراسة واقع مصر وأشارت لوجود خلل، منه عدم وجود فهم دقيق للعلاقة الزوجية بين الزوجين فنسب الطلاق زادت خلال الخمسين سنة الماضية وفق الإحصائيات الرسمية من 6 إلي 40 وهذه النسبة داخل فيها أحكام القضاء في مسائل الطلاق وهي نسبة خطيرة ومزعجة تحتم علينا وضع حلول لها والبحث في أسباب وقوعها كما أن قانون الخلع الصادر في العام 2002 من ضمن أسباب زيادة نسب الطلاق ويصل إلي دار الإفتاء المصرية 4 آلاف حالة طلاق شهريا وبدراسة هذه الحالات نجد أنه يقع منها طلاق واحد أو اثنان فقط وذلك لأن الطلاق قد لا يكون معبرًا عن الحقيقة حتي وإن كان رسميا، ويحتاج إلي تحقيق من المفتي وقد لا يستطيع الزوج توصيف الحالة للمأذون علي حقيقتها - وهذه مسألة نادرة - فيجعل المأذون لا يقف علي أسباب الطلاق ويكون الطلاق في هذه الحالة غير حقيقي ومن ثم فنحن ننصح المأذونين - وهم علي دراية كبيرة - أن يبصّروا الناس ويحذروهم من أمر الطلاق. فكل النصوص الشرعية تتجه إلي أن الطلاق هو آخر طرق العلاج، وبالتالي ينبغي أن ننظر إليه علي أنه علاج لحالة مرضية وفي حال ما إذا استعصي حل المشكلات الزوجية بكافة الطرق العلاجية يكون الطلاق هو آخر طرق العلاج لهذه المشكلات، كما أن اللجوء إلي القضاء لابد أن يكون آخر المطاف طالما أن الزوج قادر علي حل المشكلات الزوجية.
طلاق "التواصل الاجتماعي" لا يقع إلا بالنية
* وماذا عن الطلاق عن طريق الرسائل النصية أو رسائل الواتساب أو غيرها من وسائل التواصل الأخري.. هل يقع؟
**المتفق عليه في فتوي دار الإفتاء المصرية أن الرسائل والمكاتبات من كنايات الطلاق لا يقع بها الطلاق إلا بالنية لأنها إخبار يحتمل الصدق والكذب، فيسأل الزوج الكاتب عن نيته فإن كان قاصدًا بها الطلاق حسبت عليه طلقة، وإن لم يقصد بها إيقاع الطلاق فلا شيء عليه.
* فتاوي المرأة كثيرة ومتعددة فهل خصصت الدار مفتيات مؤهلات للرد علي تساؤلات حواء؟
** لدينا بالفعل مفتيات من النساء، كما أن لدينا متدربات كثيرات في برامج التدريب علي الإفتاء التي ترعاها دار الإفتاء المصرية من خلال إدارة التدريب حيث تتبني هذه الإدارة منظومة من المفاهيم التدريبية الحديثة المستقاة من أفضل مناهج التدريب المعاصر عملا بأوامر الشرع الشريف التي تحث المسلمين والمسلمات علي أن يأخذوا بأفضل سبل العلم، ولدي الإدارة أكثر من برنامج تدريب من بينها تدريب الطلاب المصريين من خريجي الكليات الشرعية من جامعة الأزهر في مجال الإفتاء وعلومه سواء الذكور أو الإناث والبرنامج يجمع بين الدراسة النظرية والتدريب العملي علي الإفتاء حتي يخرج الطالب أو الطالبة متقنا لمفاهيم وأدوات الإفتاء الشرعية المنضبطة والتمرس علي منهج دار الإفتاء المصرية في الفتوي وإتقان مهارة التعامل مع المستفتين، وكذلك فن التعامل مع الخلاف الفقهي.
العمل في المجال الفني جائز بشرط أن يتفق مع المقاصد الشرعية
* ماذا تقول فيمن لا يلتزم بالإجراءات الاحترازية من فيروس كورونا؟
** المحافظة علي النفوس من أهم المقاصد الخمسة الكلية للشريعة الإسلامية، واختلال الأولويات عند البعض واضطراب الموازين في تقدير الأمور جعلتهم يتخبطون في الحكم علي الأشياء ومن ثم من الواجب الديني والصحي والوطني علينا الآن الامتثال لكل القرارات الاحتياطية والإجراءات الوقائية التي تتخذها الدولة للحد من انتشار هذا الفيروس الوبائي.
* بعض المتشددين يفتون بأن العمل في مجال الفن حرام ما رأي فضيلتكم ؟
** كل ما يؤدي إلي سمو النفس والارتقاء بمشاعر الإنسان مطلوب شرعا فإذا كان الفن يتفق مع المقاصد الشرعية فلا مانع من العمل في هذا المجال أما إذا كان يخاطب الغريزة والشهوانية فإنه حرام حيث يكون علي خلاف المقصود الشرعي كذلك بالنسبة للغناء من الناحية الشرعية إذا كانت الكلمات راقية وتخاطب العقل والوجدان دون شهوة أو إثارة فهذا مباح فالغناء من حيث هو ألفاظ فحسنه حسن وقبيحه قبيح فالفن الهادف النظيف الذي يعمل علي معالجة سلبيات الواقع دون أن يزيدها وتستخدم فيه العبارات اللائقة دون إثارة للغرائز ليس حراما بل ان الفن رسالة عظيمة في رفع وعي الإنسان وثقافته ورقيه.
* قلت فضيلتكم ان الانتخابات واجب وطني ولكن البعض يتحجج بالخوف من العدوي لعدم المشاركة فيها فماذا تقول لهم؟
**المشاركة الايجابية بادلاء المواطنين أصواتهم في الانتخابات استحقاق ديمقراطي يعود علي الوطن ككل بالنفع والخير لا سيما ان بلادنا تمر بظروف استثنائية تحتاج إلي تكاتف الجميع والالتفاف خلف القيادة الحكيمة لتحقيق النهضة الواعدة وتخطي المخاطر التي تحيط بها من كل جانب فالرئيس عبدالفتاح السيسي انطلق بمسيرة مباركة نحو البناء والتعمير وعلينا جميعا مشاركته فيها وقيام كل فرد بدوره المنوط به حتي تحتل مصرنا مكانتها العظيمة التي تستحقها بين الأمم. أما الخوف من العدوي بالوباء فإن الداخلية والصحة وكافة الجهات المعنية قامت بتأمين اللجان كما انه أيضا علي المواطن دور هام بالالتزام بالإجراءات الاحترازية والتباعد الاجتماعي وارتداء الكمامة حتي تمر هذه المرحلة علي خير وبأقل الخسائر