رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

اللقاء الأخير

بوابة الجمهورية

قصة قصيرة

بقلم: أسماء كامل

كَعَادتِها كُل صَباح، يداعب الضوء عينيها الساحرتين، يهِل شُعاع الشُروق مِن بَين جفنَيها، وقَبيل أن يكتَمِل.

تمسِك بهاتِفها النقَّال لتتفقَّد رسَائِلُها الغَزيرة، تَبحث بينَهم عَن رسائِله، لتَبدأ صبَاحها العَذب بِكلمَاته القليلَة، فَبرَغم بُخل مشاعِره، إلّا أنَّ أقَل حُروفه تُسعِدها.

وَجَدت مِنه عِدة إتصَالات ،وبَعض الكَلِمات الّتي يقرأهَا قلبُها، تَبتَسِم عينَاها.

:" إيه ...كل دا نوم... إصحي بقى"


هَذه الكلِمَات رَغم تجَرُّدهَا مِن الإحسَاس وعدَم دلالَتُها علىٰ شَيء، وإن دلَّت فإنها تَدل علىٰ الضَجر، إلًا أنَّها تَقرأها بِشَكلٍ آخَر، يبدو أنّٰه لا يَستطِيع أن يتَنفَّس النَهار بِدون صَوتِها الحَنون ،خاصةً أنَّ هذا اليَوم مُختلف بالنسبةِ لهَا، ستلتَقي بهِ اليَوم بَعد غيَاب أكثر مِن اسبُوع علىٰ غير المُعتاد، خُيِّلَ لهَا أنَّه مُتلهِّف للقَائِها وأنَّ شوقَه لها تمَكَّن مِنه ولَم يعُد يَستطِيع التَحمُل.

ابتسَمَت عينَاها الناعِستَان وبدأت في الرَد.

: "ايوة ياحبيبي... أنا صحيت أهو ...

عُمر؟؟؟؟؟. إنت فين !!!!!!!" (غريبة.. النت مقفول)

نهضت جَميلة بشَيء من التوتُر، بَدأت بالإتصَال.

"الهاتف مغلق ... طب وبعدين ؟. ولا نت ولا هاتف ... ياترى حصل إيه!!! طب أعمل ايه دلوقتي ياربي"

بدأ حديثُ النَفس والهواجِس تَفتَرِش عقلهَا وتتمَكَّن مِن تَفكيرهَا في اللَّيلةِ السابِقة كَان يُعاني بَعض الآلام وتناول بعض المُسكنات ليستَطيع النَوم،كَانت قلِقَة جِدًا.

إستمَر هذا التَوتُر والقلَق لأكثَر مِن أربَعة ساعَات مَرُّوا وكَأنَّهُم سنيّن، إتصالآت ورسائِل، كُل لحظَة، لكِن دونَ جدوىٰ.

ظلَّت جَميلَة في غُرفَتها لآ تستطيع الحَركَة أو فِعل أي شَيء إلَّا البُكاء والخُوف الّذي تمَكَن مِن قلبها كُلمَا تحَاوِل التمَاسُك تغلِبهَا هوَاجِسهَا وقلقهَا الشَديد عَليه وشعُورهَا بالعَجز فِي أن تَجِد أيّة طَريقَة للإطمِئنان عَليه.

وبينَما هِي غارِقَة فِي خوفِها وبكَائِها الهِستيري، فَجأة يَرن هَاتفُها.....

إنَّه عُمـر........

- ألووو ... عمر حبيبي إنت بخير؟!!

- ايوة ياجميلة ... اطمني انا بخير

- إيه مالك؟!

"وبَعد بُرهَة مِن الصَمت، تصرُخ جميلة"

- مالي؟!!!!!! مالي إيه حرام عليك

.. إنت كنت فين ياعُمر من الصبح؟!!

"ردَّ بكُل هدوء" قائِلًا:

- إتصلت بكِ كتير علشان أقولك إني نسيت أشحن الفون بالليل من التَعَب، وإني رايح مع أختي تشتري شوية حاجات وأرجعها البيت وأجيلك ، عموما أنا رجعتها وشحنت التليفون شوية وجايلك في الطريق ... إنتِ لسة مالبستيش؟!!!

"جَميلة بكُل ذهُول"

- هو انت إزاي كدة؟!!! هو انت مش حاسس إنت عملت فيّا إيه!!!! أنا كَان هيجرالِي حاجة من خوفي وقلقِي عليك، وانت بتتكلم بكل هدوء كدة وبتقولي انتِ لسة مالبستيش!!!!

أنا ماقومتش من مكاني ياعُمر من ساعة ماصحيت، أنا لأول مرة أحس اني عاجزة.

- طيب ياحبيبتي اهدي بس كدة براحة متعصبيش نفسك، خدي وقتك والبسي براحتك خالص وانا مستنيكِ يا روحي ولما تيجي نتكلم.

"كَانَت هَذه الكَلِمات كَفيلَة بأن تَجعَل جَميلَة تَبتَسِم وتَنسىٰ كُل شَيء

نهضَت مِن فراشِها مُسرعَة لتَرتدي أجمَل ثيَابِها وتتزَيَّن لحبيبَها رغم شحُوب وجههَا مِن البكَاء إلّا أن ملَامِح الفرحَة إرتَسمَت علىٰ وجهِهَا البَرئ مرةً أخرىٰ وكأنَّ شيئًا لَم يكُن "

انتَهَت مِن زينَتُها وخرجَت مُسرعَة لِتجِد عُمر فِي إنتظَارِها، فَتحَت بَاب السيَّارة وجلسَت تنظُر لَه مُتَعجِّبة مِن مَلامِح الفتُور القاتِل المحفُورة بمنتَهىٰ الوُضـوح علىٰ وجههِ، والسَلام البارِد الّذي قَابلهَا بهِ، والّذي بَرَّرهُ بإنَّه قَد مَل، إنَّه ينتَظِرهَا مُنذُ ساعَة!.

"التَفَتت جَميلة بوجهَها نَحو الطَريق فِي إنكِسَار وصمتٍ تَام ،ظلَّ بَعض الوَقت"

"ثُمَّ بهَاتِف عُمر يَرِن"

شَئ غَريب!!

إنَّها سَلمىٰ أختَه الوَحيدة!!

لِمَ تتصِل بهِ وقَد كَانَ مَعهَا مُنذُ قَليل؟!!

" ردَّ عُمر علىٰ الهاتِف بكُل تلقَائيَّة"

- سولي حبيبتي أؤمريني

" لِتَرُد سلمىٰ قائِلة!!"

- إنتَ فين ياعُمر طول النهَار محدش شافَك يعني!!!

"نَظرة فزَع وتعجُّب شَدِيدة الألَم مِن جَميلَة"

يرد عُمر بإرتبَاك قائِلًا :

-أيوة يابنتي من ساعة ما سبتك وأنا برة .. لما أخلص هرجعلِك.

"صَمت غَريب مِن سلمىٰ"

-طيب ياعمر خلص ورد عليَّا

-تمام .. باي

"فَترة صَمت قَاتِلة ... وألف سُؤال وسُؤال يَدُور بذِهن جَميلَة، ولكِن مِن أين تَبدأ!!"

إستَمرَّا فِي طَريقهما المُتَّجه إلىٰ إحدىٰ الشَرِكَات الكُبرىٰ لتَقدِيم أورَاق جَميلَة لِلإلتحَاق بعمَل جَديد.

وقَبل الوصُول بدقَائِق ... خَرجَت جَميلَة عَن صَمتها قَائِلة :

- كُنت فين إنهاردة طول النهار ياعُمر؟! وكُنت مع مِين؟!

"فنظُر لهَا عُمر نَظرَة خَبِيثَةوكَأنَّه يتَعَجَّب ويَستَنكِر سُؤالهَا "

-إيه السؤال دا .. والله يابنتي كنت معاها بس أنا سايبها من بدري هو انتِ مش واخدة بالك من فرق الطريق بينك وبينها أد إيه !!؟

" نَظَرت لهُ جَميلَه نَظرِة سُخريَة ولَوم لحِين وصُولِهم إلىٰ مكَان الشَرِكَة"

"غَادَرا السَيَّارَة وكَاد عُمر يتحدَّث لِتقَاطِعهُ جَميلَة "

- أجِّل الكلام ياعمر لما ننزل من الشركة مش وقته.

"تَوجَّهوا لِمُقابَلة صَاحِب الشَرِكَة وهُو صَدِيق مُقَرَّب لعُمر، لِعمَل المُقابَلَة"

بَدَأ عُمر فِي عَمَل بَعض التَصَرُّفات الَّتِي تَدُل علىٰ ضَعف مَوقِفه ،وكسب رضا جَميلََة ، ظهر ذلك جَليَّا مِن طَريقَة تَقدِيمَهَا ومَدحَهَا بشكل مُبَالَغ فِيه، حتَّىٰ إنَّه قَامَ بتَجهيز عِلَاجِها بنَفسُه أمَام الجَمِيع!!!، وهذا عَكْس عَادَة شَخصيَّة عُمر المَغرَُورة.

بَعد الإنتِهَاء مِن المُقابَلة وتَقدِيم الأورَاق اللَّازِمَة، غَادَروا الشَّرِكَة مُتَّجهِين إلىٰ السَيَّارة، وأثنَاء الطَريق دَارَ بَينَهُم هَذا الحَدِيث.

- كنت فين ياعمر طول النهار؟!

"أصرَّ عُمر علىٰ مَوقِفَه بِأنَّه كَانَ مَع شَقِيقَته مُستَخدِمًا جَمِيع عِبارَات القَسَم لِتَأكِيد صِدقِه "

ردَّت جَميلَة بِكُل هدُوء وإبتسَامَة سَاخِرة

- وأنا مش مصدقاك ياعمر!

- خلاص أنتِ حُرة ماتصدقيش ... شوفي أنا طول اليوم مُرهَق وتعبان ومش ناقص ... مش عايزة تصدقي إنتِ حُرة.

- تمام ياعُمر ... لآخر مرة هسألك ... كُنت مع أختك؟!

- أيوة

- هسألك تااااني ... كنت مع أختك ياعُمر؟!

"كَرَّرت السُؤال لِأربَع مَرَّات والرَّد واحِد "

" لَحظِة إنكِسَار مِن عُمر"

- لا...

- كنت مع علياء صح ؟!

- أيوة بس والله ......

- بس خلاص مش عايزة أعرف ... أنا كُنت متأكدة

- ياجميلة والله دا عمل إنساني وانتِ عارفة

- وليه مقولتش من البداية ... ليه كذبت عليَّ!؟ ... ولحد إمتى هستحمل كذبك، أنا تعبت منَّك.

- خوفت تزعلي وتبعدي عنِّي لإنَِك حاطة ميت خط أحمر على الشخصية دي بالأخص.

- وأنا كدة مش هبعِد يعني!؟

- لا طبعًا!!

- يمكن لو كنت صارحتني من البداية كنت احترمت صراحتك واتناقشنا بهدوء، وربما مكنتش هبعِد ... لكن آسفة ياعُمر الموضوع كدة خلِص بالنسبالي.

- لا ياجميلة أقسم بالله مافي حاجة من اللِّي في دماغك عشان خاطري إوعي تبعدي عني ... أنا آسف ......

- أصدّقك إزاي وإنت قافل تليفونك عني أنا علشان تكون براحتك معاها ... كنت شكَّة في علامة الروچ اللِّي علىٰ كتفك، لكن كَدِّبت نفسي!! أنا اللِّي آسفة يا عُمر ... خلاص مش هقدر أصدقك تاني.

- لا ياجميلة أرجوكِ علشان خاطري أنا مقدرش أعيش من غيرك أنا آسف والله آخر مرَّة .....

"ظَل يُقَبِّل يَدَهَا ورأسِها ويَرجُوهَا ألَّا تَبتعِد عَنهُ .. وبُكَاء شَديد وإنهِيار مِن جَميلَة."

- حرام عليك ياعُمر ... ليه حرمتني منَّك ؟!!





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة