رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

"البشندى" عاصمة التحدى بـ 5 قروش ودعت البطالة ووصلت إلى العالمية بالوادى الجديد ..صور

بوابة الجمهورية

تعتبر قرية " البشندى " إحدى المجتمعات القروية النموذجية ذات البنية العريقة المتأصلة فى صفحات تاريخ الواحات القديم والمعاصر ، من حيث المنشأ والهوية وطابع البناء والأماكن الأثرية التى تزخر بها القرية صاحبة الريادة والشهرة العالمية بصناعة الكليم والسجاد والحرف اليدوية ، فى إنجاز تحقق على يد أحد أبنائها المخلصين ، والذى حوّل قريته الفقيرة إلى أول قرية مصرية منتجة محليا بدون بطالة أو أمية ، عبر تأسيس جمعية خيرية لتنمية القرية ، بدأها بخمسة قروش منذ عام تأسيسها عام 1979م ، واليوم صارت تمتلك ما يزيد عن 5 ملايين جنيه رأس مال الجمعية.


ويعود أصل تسمية قرية " البشندى" بهذا الإسم ، نسبة إلى ما أشار إليه الدكتور محمود محمد صالح ، باحث أثرى ، نقلا عن الدكتور صبرى يوسف بالآثار المصرية ، أن "البشندى" إسم مصرى قديم قبل عصر الرومان بكثير ، وكان يعرف بإسم ( با - شند) ويعنى ( أرض السنط أو المنطقة التي تزخر بأشجار السنط) ، والواقع والشواهد التاريخية تؤكد أن هذه المنطقة وما حولها حتى وقت قريب كانت زاخرة بأشجار السنط .

واضاف "صالح" ، أن المصري القديم أطلق عليها هذا الإسم لما لأشجار السنط من أهمية وقدسية خاصة في عقيدته ، فضلاً عن فوائده الطبية المتعددة ، مؤكدا أنه بمرور الوقت وتعاقب الأجيال ، شهد الإسم تحولا واختلافا فى طريقة النطق وتداول الإسم القديم ، ليصل به الحال إلى ما تعرف به الآن قرية (البشندي).


واوضح الأثري ، أن إسم ( با_ شند) اقدم من ضريح الشيخ البشندى أحد مزارات القرية السياحية ، لافتاً إلى ان ذاك الشيخ صاحب المقام ، إما أن يكون غريبا عن المنطقة وجاء واستقر فيها لفترة طويلة وتغير محل إقامته وذاع صيته فأصبح مثلا الشيخ البشندي نسبة إلى با- شند. مثل البخاري نسبة إلى بخاري. والطهطاوي نسبة إلى طهطا.



وتابع إن إسم البشندي إسم تاريخي له جذور عميقة يمتد إلى عصر الفراعنة وأن هذه المنطقة هى التى منحت الشيخ إسمها ونسبها ، فأصبح الشيخ البشندى ، ومن المرجح أنه كان من أبناء هذا المكان ، ولا علاقة للهند ولا لصاحب الضريح بإسم القرية مطلقا ولا صحة لما تداولته بعض الروايات التاريخية حول ماهية الباشا الهندي الذي تخلف عن قافلة حجاج علي طريق درب الأربعين الذي استخدم في نقل الحجاج من شمال افريقيا ومنها الي ساحل البحر الاحمر لكي ينتقلوا عبر المراكب الي جدة لاداء فريضة الحج.

ولفت الباحث إلى أن قرية البشندى لا تزال تحتفظ بمنازل سكانها المبنية بالطوب اللبن وشوارعها المفروشة بالرمال الصفراء الناعمة على الطراز الفرعوني، فضلا عن احتوائها على مقبرة بطلمية يرجع تاريخها للقرن الأول قبل الميلاد وبها حجرة الدفن التي تحكي عملية التحنيط والموت والحساب.

واردف أن من أسباب شهرة البشندى" ما تتمتع به من جمال ودقة أسلوب الطراز المعماري فى بناء منازلها منذ القدم والتى لا تزال تحتفظ بطابعها الخاص وطبيعتها الجذابة لما بها من ﺁﺛﺎﺭ ﻗﺪﻳﻤﺔ مثل ﻣﻘﺒﺮﺓ ﻛﺘﻴﺎﻧﻮﺱ ﻭﻣﻘﺒﺮﺓ ﺍﻟﺤﺠﺮ ﺍﻟﺮﻣﻠﻲ والتى تجسد عملية دفن ﺍﻟﻤﻮتى ﻭﺍﻟﺘﺤﻨﻴﻂ ﻭﺍﻟﺤﺴﺎﺏ.


هذا وتقدر مساحة قرية "البشندي" ب213 فدانا داخل الحيز العمرانى ، ووصل تعداد سكانها الحاليين قرابة 1850 مواطنا تقريبا ، وهي إحدى القرى التى نجحت في مواجهة البطالة بمشروعاتها المنتجة وسجادها الشهير الذي ذاع صيته في الداخل والخارج ضمن أنشطة جمعية تنمية المجتمع المحلى بالقرية ، وذلك بالإعتماد على الجهود الذاتية فى توفير موارد متجددة لتطوير آلية مشروعاتها وصرف رواتب العاملين بوحدات التصنيع والإنتاج وغيرها من الأنشطة المختلفة ، وهو الأمر الذى ساهم بشكل كبير فى توصيل شبكات الصرف الصحي ورفع كفاءة مرافقها العامة خلال سنوات من العمل والإتحاد بين سائر مواطنيها.


وذاع صيت جمعية "البشندى " بين ربوع قرى مصر فى المحافل الدولية والمناسبات القومية ، لما حازت على اهتمام إعلامى كبير، عندما احتلت مكانة فريدة بين أوائل القرى الجمعيات النموذجية فى تنفيذ 17 مشروعًا أبرزها ( السجاد والكليم – مطحن غلال للقرية – مكتبة ثقافية – نادي للطفل – مشروع تدوير مخلفات وقمامة - صناعة أسمدة - مكتب لتحفيظ القران الكريم –مشروع صرف صحي متكامل- مركز تدريب مهني متخصص علي الخياطة والتفصيل- مشروع تربية أبقار وأغنام – مزرعة موالح ) ، بالإضافة إلى مشروعات تربية دودة القز وإنتاج الحرير والصوب الزراعية ومزرعة نخيل تقدر ب300 نخلة وغيرها من المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر.


يقول عبد السلام سنوسي حمودة، رئيس مجلس إدارة الجمعية ، إن القرية والجمعية إنطلقا من العدم عام 1979م ب5 قروش فقط مساهمة من المقتدرين فى ذلك الوقت ، وبدأ تطوير أنشطة الجمعية عام 1983، وسرعان ما تحولت الفكرة إلى مشروعات كبيرة لصناعة السجاد والكليم ومزارع لرعى الأغنام والأبقار، لإنتاج الصوف ، مشيرا إلى أن الجمعية أصبحت تخدم جميع أهالي القرية وتوفر فرص عمل لكل سكانها وأبناء القرى المحيطة بها.


وأوضح "عبدالسلام " ان ماتحقق خلال 42 عاما تاريخ اشهار الجمعية ، لم يكن يكتب له النجاح والريادة فى مجالات التصنيع والإنتاج المحلى ودعم مشروعات الحرف اليدوية لولا تكاتف أهالى القرية وتضافر جهود القيادات ورعاة التنمية ، لافتاً إلى أنه استطاع هو وأهالي قريته تحقيق المعادلة الصعبة من خلال توفير فرص عمل للشباب وحل مشاكل الفقر والقضاء على الأمية، من خلال الجمعية، والتى بلغ رأس مالها ما يعادل 5 ملايين جنيه بفضل سواعد أبنائها لضمان مستوى حياه كريمة فى مناخ يخلو من السلبيات ومعوقات التنمية.


وتابع أن مشروع تربية الأغنام يسير بخطوات ثابتة وخاصة بعد توفير ما يزيد عن ألف رأس تم توزيعها على شباب القرية لتحسين السلالات وضمان مستوى الإنتاج بالتعاون مع الجمعية ، لافتاً إلى أن غزل صوف الخراف أو الماعز هو حرفة يدوية توارثها الآباء عن الأجداد وتشتغل بها الفتيات ضمن أنشطة الجمعية الأساسية والتى تعتمد على تحويل صوف الماعز الى إلى خيوط بسماكات مختلفة عبر سحبه وفتله عدة مرات للوصول إلى درجة السماكة المطلوبة لصناعة الكليم والسجاد والثياب والأقمشة والمفروشات اليدوية على الطراز الواحاتى الأصيل .

واوضح ، أن خام "الصوف" يعد أحد أهم مواد تصنيع السجاد والكليم الأولية والذى تشتهر به الجمعية وتنافس الكثير من دول العالم فى دقة نسجه ومتانة خيوطه وخاصة بعد توفير آلات الغزل والنسيج لتطوير منظومة العمل وإنتاج ما يكفي لتوفير المزيد من فرص العمل للسيدات والفتيات بالقرية ، مؤكدا أن كل عام يشهد الجديد من رفع كفاءة خطوط الإنتاج وتوفير المزيد من المعدات والآلات متعددة الأغراض الإنتاجية لضمان مستوى الجودة والمنافسة المحلية بالخارج.

وقال المهندس ماهر حسين رئيس الوحدة المحلية لقرية البشندى ، فى تصريح خاص لبوابة الجمهورية، إن قرية "البشندى" نموذج للتحدى والإرادة الحقيقية والتى تحولت فى غضون سنوات من العمل والإتحاد بين سائر اطياف مجتمعها المتشابك وتضافر جهود المؤسسات والقيادات التنفيذية إلى واقع يجسد حصاد أعوام متلاحقة فى مناخ عام متشبع بالاكتفاء الذاتى والتنمية فى شتى المجالات.

وأضاف "حسين"، أن القرية تمتلك من السمات المجتمعية والمقومات الاقتصادية ما يؤهلها لتهيئة مناخ آمن لسكانها ومجاوريها لما لديها من مصادر تأهيل وتصنيع وتسويق منتجاتها من خلال أنشطة جمعية تنمية المجتمع بالبشندى ، مشيراً إلى تطورها خلال السنوات الماضية بما يزيد عن 19 مشروع ومصدر رزق ساهم بشكل كبير فى توفير فرص عمل للشباب والقضاء على الأمية ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة لزيادة الإنتاج المحلى استكمالا لمسيرة التنمية وتحقيق الإكتفاء الذاتى للقرية.


وتابع أن المرحلة القادمة سوف تشهد توسعا كبيرا فى عدد المشروعات الزراعية ذات العائد الإقتصادى كالصوب والنخيل وغيرها من مجالات التصنيع الأكثر طلبا بالأسواق واحتياجا لاهالى القرية ، وذلك ضمن الإجراءات المخطط لها لرفع كفاءة الخدمات الصحية والمرافق والتعليم من أجل التميز لضمان مستوى المعيشة بما يحقق آمال وتطلعات أهالى القرية بمركز بلاط.


وكانت حنان مجدي نائب محافظ الوادى الجديد ، قد تفقدت مشروعات القرية ومنشآتها الخدمية والصحية بجانب أنشطة جمعية التنمية بالبشندى ، وذلك خلال زيارتها أول أمس يرافقها المهندس عبد الحكم الجبالي رئيس الوحدة المحلية لمركز بلاط والمهندس ماهر حسين رئيس القرية.

وخلال جولتها اشادت "مجدى" بمنتجات الجمعية ووجهت بفتح منافذ جديدة لعرض المنتجات التي تعبر عن التراث الواحاتي ، ورفع كفاءة القاعة الملحقة بالجمعية وتركيب وحدة تبريد لها ، فضلا عن إشادتها بإنتظام عمل محطة معالجة الصرف الصحي التابعة للجمعية والتي تبلغ طاقتها ٧٠٠ م٣/يوميا.

وتابعت أعمال تطوير شبكات الرى ومستوى الإنتاج بمزرعة الجمعية المقامة على مساحه ٣٣ فدان لزراعة النخيل وأشجار الموالح والتوت، تنفيذا للمبادرة التي أطلقها مجلس الوزراء ، لتربية دودة القز لإنتاج الحرير الطبيعي، لوضع مصر على الخريطة العالمية فى إنتاج وتصنيع وتصدير الحرير ، وغيرها من مشروعات الظهير الصحراوى التى جرى تسليمها للشباب بواقع 5 أفدنة ضمن أنشطة جمعية التنمية بالبشندى .


من جانبه أكد اللواء محمد سالمان الزملّوط محافظ الوادي الجديد ، أن "البشندي" هي قرية نموذجية ومن القري الرائدة فى مجالات التنمية وتحقيق الإكتفاء الذاتى مقارنة بخلوها من البطالة والأمية وتراجع الخدمات ، وأنه من المقرر أن يتم دعم الجمعية بكافة سبل تعزيز التدريبات المهنية والبنية الأساسية بمقر الجمعية بالقرية.

واصطحب الزملّوط خلال إحدى لقاءاته مع وزيرة التضامن الإجتماعي ممثلي جمعية البشندي لتنمية المجتمع ، بهدف توقيع بروتوكولات تعاون من شأنها إقامة مشروعات خدمية ، حيث جري توقيع بروتوكول لتمويل مشروع إقامة مزرعة أغنام يبدأ كمرحلة بـ1000 رأس وتوقيع بروتوكول ثاني مع البنك الزراعى المصري لتمويل مشروع الظهير الزراعي بالقرية والموافقة على تخصيص 1000 فدان إضافية للقرية ولأبنائها.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة