شهادات إسرائيلية عن حرب اكتوبر لم تستطع إخفاء بسالة وصمود وإرادة الجيش المصرى
إحتفالاً بالذكرى ال47 لإنتصارات أكتوبر المجيدة
نجد خلال كتاب "المحدال " وهو يعنى بالعبرية "التقصير" وبالرغم من مرور الكتاب على الرقابة العسكرية الإسرائيلية وحذف فصولاً كاملة منه إلا أن هذا الكتاب يعتبر وثيقة تاريخية لكفاءة الجندى المصرى ومهارته فى التعامل مع العدو، وفى نفس الوقت شهادة إسرائيلية بأن الجيش الإسرائيلى الذى لا يقهر ما هو إلا أسطورة حطمتها شجاعة المقاتل المصرى.
وخلال مذكرات رئيسة الوزراء الإسرائيلية جولدا مائير التى نشرتها فى كتاب "حياتى" والتى افردت لها الفصل الرابع عشر من الكتاب، وتقول مائير " لن أكتب عن الحرب من الناحية العسكرية فهذا أمر متروك للآخرين ولكنى سأكتب عنها ككارثة وكابوس عشته بنفسى وسيظل معى طول العمر".
وتوضح مائير فى هذه المذكرات أن السفينة العسكرية الإسرائيلية كادت أن تغرق تماماً وأنها طلبت من الرئيس نيكسون إنقاذ إسرائيل من الهلاك وأنها لم تشعر بالارتياح إلا بعد وصول الدعم الأمريكى إلى مطار الليد، وفى النهاية تشير جولدا مائير أن موشى ديان وزير الدفاع الإسرائيلى كان متشائماً وقدم استقالته مرتين أثناء الحرب وتقول دخل على ديان المكتب وظل واقفاً وقال لى " هل تريدين استقالتى فأنا مستعد لتقديمها " فأجبته بكل أسف لابد أن يبقى وزير الدفاع فى منصبه ووقف يشرح لى الوضع على الجبهة الجنوبية وكنت أستمع إليه بفزع واشمئزاز شديدين.
وتضيف مائير أنها فكرت فى الإنتحار فى الأيام الأولى للحرب وقد صرحت فى أكثر من مرة قبل حرب أكتوبر أن مصر لا تملك القدرة على شن حرب ولا يوجد فى مصر القائد الذى يستطيع إتخاذ قرار حرب وإلا أرسل شعبه للهلاك.
واستكملت أن صفارة الإنذار التي دوت في الساعة الثانية إلا عشر دقائق ظهر السادس من أكتوبر 1973 كانت تمثل في معناها أكثر من مجرد إنذار لمواطني إسرائيل بالنزول إلى المخابئ، حيث كانت بمثابة الصيحة التي تتردد عندما يتم دفن الميت وكان الميت حينئذاك القوى التي لا تقهر وعندما انتهت الحرب بدأ العد من جديد وبدأ تاريخ جديد فبعد ربع قرن من من قيام اسرائيل باتت أعمدة ودعائم إسرائيل القديمة حطاما ملقى على جانب الطريق، إن المصريين عبروا القناة وضربوا بشدة قواتنا في سيناء وتوغل السوريون في العمق على مرتفعات الجولان وتكبدنا خسائر جسيمة على الجبهتين وكان السؤال المؤلم في ذلك الوقت هو ما إذا كنا نطلع الأمة على حقيقة الموقف السئ أم لا في مجال الكتابة عن حرب يوم الغفران لا كتقرير عسكري بل ككارثة قريبة أو كابوس مروع قاسيت منه أنا نفسي وسف يلازمني مدى الحياة.
و خلال التحقيقات الإسرائيلية اعترف موشى ديان أن حرب أكتوبر أثبتت للعالم أننا لسنا أقوى من مصر، كما أن هالة التفوق الإسرائيلى التى أوهمت إسرائيل بها العالم بأنها أقوى من العرب عسكريًا وسياسياً قد انهارت تماماً يوم السادس من أكتوبر عام 1973 .
كما تحدث ديان بحسرة " أسأت فهم قدرة القوات المصرية على بناء الجسور والعبور بكفاءة خلال ساعات قليلة للضفة الشرقية للقناة ويؤكد ديان فى التحقيقات التى أجريت معه بعد الحرب أن إسرائيل فقدت أى أمل فى القيام بهجوم مضاد لتجبر به مصر على التراجع عن الأراضى التى حررتها شرق القناة كما إعترف ديان أن إسرائيل خسرت فى الحرب عدداً هائلاً من الطائرات والدبابات .
ويضيف ديان فى إعترافاته أنه كان هناك سوء تقدير للموقف على كل المستويات فقد كنا جميعاً نعتقد أنه يمكن صد المصريين فى اليوم الأول من الحرب وإعادتهم للضفة الغربية للقناة فكانت هذه عقيدة سابقة على قيام الحرب .
كما أشار موشى ديان خلال مذكراته التي صدرت بعد الحرب بثلاث سنوات وقد حاول من خلالها أن يجمل صورته أمام الرأى العام الإسرائيلى .. ونسى ديان وهو يكتب مذكراته أنه أراد الإستسلام عندما قدم إستقالته ثلاث مرات لرئيسة الوزراء الإسرائيلية جولدا مائير ... ونسى ديان أن أقارب قتلى حرب أكتوبر قد منعوه من إلقاء محاضرة فى جامعة تل أبيب عام 1974 وطالبوا بمحاكمته وأطلقوا عليه "وزير العار".
فقد قال :"أن حرب أكتوبر كانت بمثابة زلزال تعرضت له إسرائيل وأن ما حدث في هذه الحرب قد أزال الغبار عن العيون، وأظهر لنا مالم نكن نراه قبلها وأدى كل ذلك إلى تغيير.
ويقول حاييم بارليف عن الثغرة " أن عملية الدفرسوار كانت مغامرة انتحارية لقد كان بإمكان المصريين القضاء على قواتنا فى ساعات وتكبيدنا ألاف القتلى وكان إحترام القادة المصريين لقرار وقف إطلاق النار بمثابة رصاصة الرحمة لجنودنا وضباطنا ".
ويقول أرييل شارون عن الثغرة " إننى أدرك أن كل القوات الإسرائيلية الموجودة فى غرب القناة ستكون رهينة فى أيدى الجيش المصرى لو أن القتال تجدد مرة أخرى ".
وقال الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون عن حرب أكتوبر " لو لم نمد الجسر الجوي إلى إسرائيل لما كان في مقدورها الصمود أكثر من 48 ساعة أخرى".
وقد أعلن الجنرال اسحاق رابين بأن لدي بلاده خططا عسكرية لمواجهة جميع الاحتمالات بما في ذلك احتلال القطب الشمالي ولكن يبدو أن احتمال الهجوم المصري الكاسح ظهيرة السادس من أكتوبر لم يكن واردا في احتمالات الاسرائيليين ولهذا دفعوا ثمنا غاليا.