رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

رحل الصباح

بوابة الجمهورية


غادة ناجي طنطاوي

مذ كنت طفلة صغيرة، نشأت على مسلسل "إلى أمي و أبي مع التحية" و مسلسل "محظوظة و مبروكة" و غيرها من المسلسلات الكويتية الشهيرة. و أنا هنا لا أتحدث فقط عن نفسي بل نيابةً عن جيلٍ بأكمله، تربينا على حب الكويت و أهلها، فقد كانوا دومًا بمثابة المِحزَم الحامي لمملكتي، مصابهم مصابنا و أفراحهم هي أفراحنا.


لطالما كانت للكويت مواقف جلية و واضحة تضرب أجمل الأمثال في النخوة العربية و حسن الجيرة، حتى أننا شعرنا بألمهم و عشنا تجربتهم القاسية أيام الغزو، لا أرانا الله اياها في أي بلدٍ عربي آخر. لن ننسى تصريح الملك الراحل فهد بن عبدالعزيز الشهير في تلك الأزمة، عندما قال؛ " السعودية و الكويت سيان، لو رحلت الكويت رحلت السعودية، فإما أن نبقى معًا أو نرحل سويًا"، ولن ننسى تصريح الشيخ صباح رحمة الله عليه الذي وصف فيه السعودية و الكويت كالجسد والروح قائلًا؛ " إن كانت إحداهما الجسد فالأخرى هي الروح"

فُجِعنَا قبل قليل بوفاة أمير، له باعٌ طويل من طيب الأصل و الكرم، المغفور له بإذن الله الأمير صباح الأحمد الجابر المبارك الصباح، أمير دولة الكويت الخامس عشر، والخامس بعد الاستقلال من المملكة المتحدة. وهو الإبن الرابع لأحمد الجابر الصباح. الذي شهدت الكويت في عهده نهضة تنمويّة، شملت مختلف المجالات، تنفيذًا لتطلّعاته بتحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري عالمي.

ولم تقتصر انجازاته رحمه الله على الجانب الإنساني فقط، كرَّمته الأمم المتحدة في 9 سبتمبر 2014 بلقب "قائد للعمل الإنساني" وسُمِّيَت الكويتُ "مركزًا للعمل الإنساني" تقديرًا من المنظمة الدولية لجهوده في خدمة للإنسانية. لُقِّب بـ"شيخ الدبلوماسيين العرب والعالم" و"عميد الدبلوماسية العربية والكويتية". و يرى البعض أنّه اتبع في عهده سياسة إصلاحية، فترسَّخت الحياة الديمقراطية وزادت الحريّات الإعلامية، وانتشرت الصحف والمنابر الإعلامية وتوسّعت مساحات النقد في الكويت.

ولا يسعني اليوم، سوى أن أتقدم بأحر التعازي للكويت الحبيبة و أهلها الكرام، على رحيل الأمير الإنسان.
رحم الله الشيخ صباح رحمةً واسعة و أسكنه فسيح جناته





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة