عزل أستاذ الأزهر اعتصم بأطفاله فى مكتب عميد الدراسات الأسلامية
حكم رادع للمحكمة الإدارية العليا
قضت المحكمة الإدارية العليا برئاسة المستشار عادل بريك نائب رئيس مجلس الدولة وعضوية المستشارين سيد سلطان والدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى ونبيل عطالله وأسامة حسنين نواب رئيس مجلس الدولة بعزل الدكتور (م.م.ع) المدرس بقسم اللغويات بكلية اللغة العربية بنين بإيتاى البارود جامعة الأزهر من الوظيفة الجامعية
أهم الحيثيات :
المحكمة تضع فى اعتبارها خطورة ما قام به الطاعن من اصطحابه لطفليه إلى مقر الكليتين وأتخذ منهما ساترا لاعتصامه وهى أفعال لا تلائم صفته كعالم مُسلم .
الطاعن دون عبارات مسيئة لرئيس جامعة الأزهر 2013.
على الأستاذ الجامعى أن يؤدي واجبه بعناية وإخلاص وأمانة بغض النظر عن عقيدته الذاتية وانتماءاته الشخصية
الوظيفة العامة تنبثق من سيادة الدولة ومن يشغلها يعبر عنها فى أداء الخدمات للمواطنين دون امتناع أو تمرد
لأنه خلال عام 2013 اعتصم بمكتب عميدى كليتي الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بكفر الشيخ وبإيتاى البارود فى فترتين متصلتين مع طفليه قرابة أربعة أشهر إقامة كاملة وقام بتدوين عبارات مسيئة ومهينة لقيادات جامعة الأزهر على أبواب المكاتب.
أكدت المحكمة أنه يتعين على عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر تأكيد الصلة بين الدين والحياة والربط بين العقيدة والسلوك ، وتأهيل عالم الدين للمشاركة فى كل أنواع النشاط والانتاج والريادة في عالم الدنيا , وأن المحكمة تضع فى اعتبارها خطورة ما قام به الطاعن من اصطحابه لطفليه إلى مقر الكليتين فى زمنين متتابعين وأتخذ منهما ساترا لاعتصامه خرقا لمبدأ انتظام سير مرفق التعليم الجامعى وجميعها أفعال لا تلائم صفته كعالم مُسلم .وأن الطاعن دون عبارات مسيئة لرئيس جامعة الأزهر 2013 بقوله (أين الإسلام فى جامعة الأزهر ولو كنت طلبت مــنهم التحويل من ديانة الإسلام إلي اليهودية أو المسيحية لكان أهون عليهم مــن النقل إلي تكية رئيس الجامعة) , وأنه على الأستاذ الجامعى أن يؤدي واجبه بعناية وإخلاص وأمانة بغض النظر عن عقيدته الذاتية وانتماءاته الشخصية وأن الوظيفة العامة تنبثق من سيادة الدولة ومن يشغلها يعبر عنها فى أداء الخدمات للمواطنين دون امتناع أو تمرد.
قالت المحكمة إن سلوك الأستاذ الجامعى ينعكس أثره على سلوكه العام فى مجال الوظيفة الجامعية مما يستلزم على الدوام تحقق السلوك القويم الصالح جنبا إلى جنب للكفاية العلمية والمهنية لعضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر لتأكيد الصلة بين الدين والحياة ، والربط بين العقيدة والسلوك ، وتأهيل عالم الدين للمشاركة فى كل أنواع النشاط والانتاج والريادة والقدوة الطيبة في عالم الدنيا للمشاركة فى الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة ، وهو ما يوجب ألا يكون هُناك انحرافاً يمس المسلك القويم يؤثر تأثيراً سيئاً على الوظيفة التى حرص المشرع على إحاطتها بسياج من الاحترام , فإذا قبل لنفسه موقفا معيبا بالخروج الصارخ على قواعد العمل وامتنع عن اَدائه معطلا حق مرفق التعليم فى اَداء دوره ، فإنه يكون قد انحرف عن غايات الوظيفة الجامعية التى توجب عليه أن يؤدي واجبه بعناية وإخلاص وأمانة بغض النظر عن عقيدته الذاتية وانتماءاته الشخصية ، فالوظيفة العامة تنبثق من سيادة الدولة وهو المعبر عنها فى أداء الخدمات للمواطنين دون امتناع أو تمرد وإلا خرج على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته وظهر بمظهر من شأنه الإخلال بكرامتها فتدق عليه موازين العقاب .
وأضافت المحكمة أن الثابت في الأوراق أن الطاعن اعترف فى التحقيقات أنه اعتصم عن اَداء العمل الجامعى , وأنه أقام إقامة كاملة بالاعتصام اعتباراً من 7/5/2013 بمكتب عميد كلية الدراسات الإسلامية للبنات بكفر الشيخ وكان حينذاك منتدبا لها وحتى 14/5/2013 وأنه تم فض اعتصامه من قبل الكلية بالقوة , وأنه في اليوم التالى 15/5/2013 توجه إلي مكتب عميد كلية اللغة العربية بإيتاى البارود فلم يجده ,فقرر الاعتصام بمكتب وكيل الكلية , وفي يوم 23/6/2013 نقل اعتصامه إلي مكتب عميد الكلية وظـل ذلـك الاعتصام حتي 18/9/2013 , وأنه أثناء تلك الفترة كان معه ابنه وابنته وهما فى المرحلة الابتدائية وأنهما كانا يقيمان بصحبته إقامة كاملة بمكتب وكيل الكلية أولاً ثم بمكتب عميد الكلية وأنه كان يقوم بإحضار الطعام داخل المكتب بواسطة أولاده ويقوم بغسل ملابسه وملابسهما , وأنه كذلك كان خلال تلك الفترة بتدوين عبارات مسيئة لقيادات الجامعة على الجدران بالألوان وذلك بعد فترة من الاعتصام دامت حوالي أربعة أشهر .
وأشارت المحكمة أنه تأيد ما نسب إلى الطاعن باعترافه وممن سمعت شهادتهم بأن الطاعن كان معتصما بمكتب وكيل كلية اللغة العربية بإيتاى البارود ثم نقل اعتصامه إلي مكتب عميد الكلية في الفترة من 13/5/2013 وحتي 17/9/2013 وأثناء هذه الفترة كان يقوم بوضع أدوات طعام وغسيل داخل مكتبي الوكيل والعميد ، وكان يقف علي باب المكتب الخاص بغرفة العميد ويقوم بمناداة الطلاب والموظفين ويخبرهم أنه دون عبارات علي أبواب المكاتب ويطلب منهم قراءتها وكانت تلك العبارات تسئ إلى قيادات الكلية ومنها العميد والمستشار القانونى للجامعة د/ فؤاد النادى ، وكذلك رئيس الجامعة اَنذاك الدكتور / أسامة العبد.
وأوضحت المحكمة أن المخالفة المنسوبة إلى الطاعن من اعتصامه بما يزيد عن أربعة أشهر متنقلا ومقيما إقامة كاملة مع طفليه بمكتب عميد كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بكفر الشيخ وبمكتب عميد كلية اللغة العربية بإيتاى البارود وكذلك بمكتب وكيل الكلية وتدوينه عبارات مسيئة لقيادات الجامعة علي أبواب المكاتب ثابتة فى حقه ثبوتا يقينيا , والمحكمة تضع فى اعتبارها خطورة ما قام به الطاعن من اصطحابه لطفليه إلى مقر الكليتين فى زمنين متتابعين وأتخذ منهما ساترا لاعتصامه محتلا مكتبى عميد الكليتين ووكيل إحداها بالقوة مقيما فيها إقامة كاملة , فإنه يكون قد خرق الاستمرارية الضرورية للسير الاعتيادى للوظيفة الجامعية المكلف باَدائها , ومس مبدأ انتظام سير مرفق التعليم الجامعى , وأخل اخلالا جسيما بواجباته الأساسية , وجميعها أفعال لا تلائم صفته كعالم مُسلم ، بما يؤثر تثيراُ مُباشراُ فى كيان الوظيفة واعتبارها ويتعارض مع الثقة الواجبة فيه، يفقد معها شرط صلاحية تولى الوظائف العامة ويصمه بالمسلك السئ الواجب بتره من الجسد الجامعى , ويكون مجازاته بعقوبة العزل من الوظيفة مع الاحتفاظ بالمعاش أو المكافأة موافقاً لصحيح حكم القانون.
وانتهت المحكمة أنه لا يغير من ذلك ما تذرع به الطاعن من القرار المطعون فيه الصادر من مجلس التأديب جامعة الأزهر قد شابه البطلان لصدوره موقعاً بتوقيع نائب رئيس الجامعة بمفرده دون العضوين الأخرين بمجلس التأديب فذلك مردود بأن الثابت من مسودة قرار مجلس التأديب المطعون فيه تبين أن مجلس التأديب كان برئاسة السيد الدكتور / إبراهيم صلاح الهدهد نائب رئيس جامعة الأزهر لشئون التعليم والطلاب ، وعضوية كل من المستشار نائب رئيس مجلس الدولة ، والدكتور / عبد الله مبروك النجار الأستاذ بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر بالقاهرة ، وثبت أن القرار موقع من رئيس مجلس التأديب ومن العضوين علي كل ورقة من أوراقه ، مما يتعين معه طرح هذا القول .