المشدد ١٥ سنة بسبب رشوة دور مخالف بحدائق الأهرام
رفض مسئولو التنظيم بحي الهرم الموافقة على طلب أحد المقاولين ببناء طابق مخالف له بمنطقة حدائق الأهرام ، فلجأ لأحد الأقارب من قيادات الحي وبعدها فوجئ بطلب مبلغ ٥٠ الف جنيه مقابل التغاضي عن المخالفة وعدم ايقاف اعماله ، دفع المبلغ واراد استكمال بناء طابق اخر وعندما طلبوا منه ذات المبلغ قام بابلاغ هيئة الرقابة الإدارية لذلك .. عاقبت محكمة جنايات الجيزة , المتهم شريف عكاشة مساعد رئيس حي الهرم "المرتشي" وعلى محمد السيد المقاول الوسيط في تقديم الرشوة بالسجن المشدد 15 سنة وغرامة 200 ألف جنيه.
صدر الحكم برئاسة المستشار محمد نصر وعضوية المستشارين شريف رشدي واشرف الهواري ووائل عبد الله بأمانة سر يوسف زهدي .
قالت المحكمة في حيثيات حكمها أن المتهم أحمد سيف علي – صاحب شركة مقاولات – وشريك له صدر لهما ترخيص ببناء عقار مكون من بدروم وطابق أرضي وأربعة أدوار متكررة بحدائق الأهرام بتاريخ ٣ مايو ٢٠١٢ وبعد أن أتم المتهم البناء المرخص به عمد إلى بناء الطابقين الخامس والسادس بالمخالفة لشروط الترخيص فلما شرع في بناء الطابق الخامس حضر المختصون بالحي وحرروا محضر بأعمال البناء المخالفة وقاموا بالتحفظ ومصادرة كمية من الحديد والأسمنت فلجأ إلى صديق له يمتلك مكتبا للتسويق العقاري فدله على المتهم علي محمد السيد علي وأخبره بأنه يرتبط بعلاقات واسعة مع المسئولين بالحي لمساعدته في التغاضي عن بناء الطابقين المخالفين فقام الأخير بالاتصال بالمتهم شريف محمود عكاشة الذي كان يعمل وقت الواقعة كمساعد لرئيس حي الهرم لمنطقة حدائق الأهرام – تحت الإنشاء- والذي له بحكم وظيفته سلطة رئاسية وإشرافية على كافة إدارات و قطاعات الحي وعرض عليه الأمر فقرر له أنه سوف يتقاضى مبلغ 50 ألف جنيه رشوة عن الطابق الواحد مقابل عدم قيام المختصين بالتنظيم بوقف أعمال البناء المخالفة واتخاذ الإجراءات القانونية بشأنها وإزالتها فأخبر المتهم أحمد سيف سيد بالأمر فوافق وحصل منه على مبلغ ٤٣ ألف جنيه - بعد أن خصم الأخير مبلغ سبعة آلاف جنيه ثمن ما تم مصادرته من حديد وأسمنت - سلمها للمتهم شريف عكاشة وأكمل بناء الطابق الخامس دون معارضة من المختصين بالحي فلما شرع في بناء الطابق السادس وحضر إليه المختصون بالحي وطالبوه برفع الخشب ومواد البناء لجأ إلى ذات الوسيط – المتهم علي محمد السيد – الذي عرض الأمر على المتهم شريف عكاشة الذي طلب منه مبلغ خمسين ألف جنيه أخرى مقابل التغاضي عن المخالفة بجانب مطالبته بباقي مبلغ الرشوة الأول فعرض الأمر على المتهم أحمد سيف الذي تظاهر بالموافقة وأبلغ الرقابة الإدارية فتم تسجيل المحادثات الهاتفية بين المتهمين والتي فيها اتفق المتهم أحمد سيف مع المتهم علي محمد على اللقاء بموقع العقار وإعطائه مبلغ عشرين ألف جنيه على أن يكمل له باقي المبلغ لاحقا وبعد تجهيز مبلغ ال ٢٠ ألف جنيه مقدم مبلغ الرشوة وتجهيزه بالوسائل الفنية اللازمة تمكن شاهد الإثبات الأول من ضبط المتهم علي محمد السيد علي أثناء تسلمه المبلغ المعد والمثبت وصفه وفئاته بالمحضر من المتهم أحمد سيف وضبط المبلغ وقرر له المتهم علي محمد السيد علي بأنه مجرد وسيط وطلب تمكينه من الاتصال بالمتهم شريف عكاشة لتسليمه مبلغ الرشوة المتفق عليه بينهما فتم ضبط المتهم شريف محمود عكاشة أثناء استلامه المبلغ من المتهم علي محمد السيد علي بعد أن اعترض على عدم استكمال المبلغ المطلوب كرشوة وقد تم تسجيل كافة المكالمات.
اعترف المتهم على محمد في تحقيقات النيابة تفصيليا بارتكابه الواقعة إلا أنه وأثناء جلسات المحاكمة نفى ارتكابه الجريمة وحاول الاستفادة من نص الإعفاء القانوني , إلا أن المحكمة أكدت أن العدول عن الاعتراف أمام المحكمة لا يمكن أن ينتج الإعفاء أثره , إذ أن مهمة الوسيط في هذه الحالة هي أداء خدمة للمصلحة العامة بالكشف عن جريمة الرشوة بعد وقوعها والتعريف بالموظف الذي ارتكبها وتسهيل إثبات الجريمة عليه، وكان الثابت من الأوراق أن المتهم أحمد سيف سيد أحمد هو الذي أبلغ بالواقعة موضوع الاتهام بعد أن تردد عليه المتهم علي محمد السيد طالبا منه الرشوة للمتهم شريف محمود عكاشة ودفعه المبلغ لأداء المطلوب منه ومساومته على المبلغ المطلوب دفعه ثم تمام اللقاء بينهم جميعا ودفع مبلغ الرشوة ولم يكن للمتهم الثاني دور في الكشف عن الجريمة الأمر الذي ينتفي معه موجب الإعفاء من العقاب بالنسبة له ويضحى دفاعه في هذا الشأن غير سديد وتلتفت المحكمة عنه.
وحيث أنه وإزاء اطمئنان المحكمة لأدلة الدعوى على نحو ما سلف فإنها تعرض عن انكار المتهمين بالجلسات الذي لا ترى فيه المحكمة إلا دربا من دروب الدفاع وضربا من ضروبها ما قصدا به إلا درء الاتهام والإفلات من العقاب.