رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

دموع في جنح الليل

بوابة الجمهورية

قصة قصيرة


تكتبها : شجون حسن

أويت إلي مضجعي في ليلة من ليالي الشتاء الباردة ،واستقبلت نومي في عيون قمر هذه الليله وما كنت أعلم ما تحويه من أحداث ،حتي طرق باب غرفتي فإذا هي خادمتي سيدتي ((إن امرأة ً سيئة الحال رثة الثياب عليها علامات إعياء شديد تريد مقابلتك،فقلت في نفسي من تكون هذه المرأة ولكن ربما تكون ذات حاجه فنهضت وارتديت ردائي ونزلت،فإذا فتاة في ملابس باليه ولكنها بارعة الجمال، وعندما رأتني: سيدتي أما في الناس صديقة ذات همة ومروءة تعينني علي هذا الزمن الغادر ؟ فقلت لها من أنت وما هي قصتك ؟ فقالت لي أنا مريم جارتك فدهشت لما سمعت وما رأيت أنتِ زوجة فلان قالت نعم إذن ما الذي أتي بكِ في هذه الساعة المتأخرة؟ ومم تبكين ؟قالت حبيبتي فوالله ما جئت إليكِ تحت حجاب الليل إلا وانتِ أوثق الناس عندي وأرفعهم في عيني .

كنت فتاة سعيدة الحظ رغدة العيش وكان لي زوج عذب الأخلاق ولكن قد مضي الفلك الدائر بي ،لابد أن تعلمي قصة زواجي كان أبي رجلاً كريماً طيب السمعة لم يبتغ به بدلاً من كثرة الخاطبين إليه من علية القوم وأنا لا ألومه علي ذلك رحمة الله عليه فما أراد بي شراً، ولكنه كان طاهر القلب فخدعه الخادعون عني ومن الذي لا يخدع في شاب متعلم مهذب من ذوي العز والجاه والسلطان وتم الزواج وكنت اجمع في نفسي جميع ما يمت به النساء إلي الرجال ،فما خنته فجازاني سوءاً بالإحسان وكفر بنعمة الله عليه وخان الود والعهد ،وأصبح متلون سريع الغضب يسرع للبغض كما يسرع إلي الحب .

ومات أبي وأصبح زوجي ما بين الخمر والنساء،فكنت أتناسى هفواته رحمة به وشفقة عليه،ولكنه كان يضربني ويهينني ويقول لي بتهكم ((أنا لا أحب المرآة الجاهلة التي لا تفهمني ولا أفهمها ))الرجل السعيد هو الذي يرزق بزوجة متعلمه تفاوضه في المسائل الإجتماعيه ليت زوجة مثل فلانه ترقص وتغني فكنت أشك في سلامة عقله كيف الزوجه الخليعه المستهترة علي الزوجة المحتشمة ،حبيبتي والله ما تمنيت مرة أن أكون بهذه الصفات التي يذكرها،وتركني وحيدة انا وطفلتي وسافر فالقت أترقب كتاباً يدعوني فيه للسفر اليه فما أرسل كتاباً ولا رسولاً ولا نفقات فسافرت أنا اليه ،فما أن نزلت من القطار حتي أرسل الله لي ما يعلمني بحقيقة أمره وأعلمني انه تزوج من فتاة اخري فداخلي الهم والغم ،ولكني اثق بعدالة السماء وسيحاسبه الله علي كل قطرة من الدموع سكبتها من أجله.

وكأنه شعر لوحدي في مكان بالقرب منه فجاء يهددني فتوسلت له ببكاء طفلته التي كنت أحملها بين يدي دون جدوي ،فما وصلت إلي البيت جئتك متنكرة في جنح الليل لأني وحيدة في هذا العالم لا قريب لي ولا حميم ولأني اعلم مكانتك جئتك لتساعدني عالمي اجد في فضاء الحرية شعاع نور استظل به انا وابنتي المسكينة فأحزنني أمرها ووعدتها بالنظر في امرها سريعاً وانصرفت وعدت الي مضجعي ولم اذق النوم في هذه الليلة الكاحلة الظلام ومع مرور الأيام كنت ازورها وأتردد اليها ورفعت دعوي طلا ق وطلقت وبحثت لها عن عمل حتي تحد قوت يومها وتعيش هي وابنتها وفي عملها كان عطايا الله عظيمه لها وتزوجت من زميل لها في عملها لم أري في حياتي اكرم من هذا الزوج جوهراً ولا اذكي قلباً أما زوجها كان في إنتظارها الشقاء علي يد زوجته الثانيه المتمدينه فقد أخذت التربيه الحديثه منها مأخذاً عظيماً فحولتها إلي فتاة غريبة الأطوار والأحوال ولا يزال يقاسي إلي الآن من تلك المرآة الخرفاء أضعاف ما كانت تقاسيه منه أشرف النساء ،الجزاء من جنس العمل





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة