رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

مصر والسودان علاقات متميزة في الماضي والحاضر

بوابة الجمهورية

ضوء علي الحقيقة


رؤية: هاني سالم


تتسم العلاقات بين مصر والسودان بإرث تاريخي وأواصر دم ومصاهره تتجاوز العلاقات السياسيه بين البلدين ، مهما اختلفت وتغيرت الأنظمه الحاكمه ، فهي علاقه أزليه تربط بين شعبي وادي النيل ، وتحرص مصر دوماً علي إقامة علاقات تدعم أواصر المحبه والتعاون في شتي المجالات ، علاقات متشعبه في كل الإتجاهات والمجالات ويدعمها أن البلدين يجري فيهما شريان واحد يمد كل منهما بالحياه متمثلاً في " نهر النيل " الذي يمثل مرتكزاً أساسياً وقوي للعديد من مشروعات التعامل ، وخلاف ذلك هناك صلة نسب ومصاهره بين البلدين الشقيقين ، لاسيما أهالي " أسوان " ، لذا نجد أن العلاقات المصريه السودانيه هي ترجمه للروابط القويه بين الشعبين والتشاور والتنسيق السياسي بين كلا البلدين دائماً علي مستوي القاده والزعماء ، فالتشاور بين القاهره والخرطوم أمراً مهماً لصالح الأمه العربيه وقضاياها ، فلا تترك مصر مناسبه إلا وتؤكد علي الموقف الإستراتيجي الثابت تجاه دعم وإستقرار أمن السودان وشعبه الشقيق ، وأن مصر داعمه لإختيارات الشعب السوداني للحفاظ علي دولته ، ومتابعتها الحثيثه لكل التطورات الراهنه علي الساحه السودانيه ، وكان واضحاً ذلك مدي قوة العلاقه المصريه السودانيه في الفتره الأخيره ، لا سيما بعدما وقفت القاهره مع خيارات الشعب السوداني ودعمته علي مختلف الأصعده وتطورت العلاقات بشكل كبير ، فبكل تأكيد مصر تدرك أهمية دعم الإستقرار في السودان ، فهو أمناً قومياً لمصر والعكس صحيح وكلا البلدين عمق إستراتيجي للآخر ، تاريخ طويل بين أبناء وادي النيل ، حيث تمتد الحدود المشتركه بين البلدين لنحو 1273 كم ، وتمثل السودان العمق الإستراتيجي الجنوبي لمصر ، لذلك فإن أمن السودان وإستقراره يمثلان جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري ، السودان تاريخياً يعتبر إمتداداً جغرافياً لمصر وارتبط رسمياً بمصر منذ أن نشأت العلاقات الدبلوماسيه المصريه السودانيه في النصف الأول من القرن التاسع عشر ، حينما بدأ « محمد علي » في بناء الدوله الحديثه ، وفي عام 1820 تقدمت جيوش الدوله المصريه لتقوم بلملمة أطراف المناطق الواقعه جنوبها ، لتصنع من كل هذا كياناً إدارياً وسياسياً واحداً وهو الذي اصطلح تسميته ب « السودان » ، وكان فتح " السودان " هو ثالث الحروب التي خاضت مصر غمارها في عهده لتأليف وحدتها السياسيه ، ومنذ هذا التاريخ أصبح السودان جزءاً من مصر وصار البلدان دوله واحده ، وظل الترابط وأواصر العلاقات المتينه بين مصر والسودان قائمه ولم تنقطع ، إلا في عهد الدوله المهديه من عام 1885 إلي عام 1898 ، حيث عادت مصر مره أخري للسودان عبر الحكم الثنائي ( المصري _ البريطاني ) إلي أن حصل السودان علي إستقلاله في يناير عام 1956 ، فبعد قيام ثورة 23 يوليو وسقوط الملكيه في مصر وانطلاقاً من تبني نظام الثوره سياسه تعلي من قيم تحرر الشعوب وحقها في تقرير المصير ، تم الإقرار للسودان بحقه في الإستقلال عن مصر عام 1956 ، ولم يكن استقلال السودان مصدر إزعاج لمصر ، بل كانت العلاقات السياسيه بين البلدين تتسم بالإستقرار ، وظلت مصر دائماً حريصه علي إستقرار " الخرطوم " وحرصت مصر علي التعامل الإيجابي علي ما شهده السودان من تطورات علي المستوي السياسي لاسيما علي مستوي أزمات الجنوب وأزمات " دارفور " وغيرها من الأزمات ، ومنذ إستقلال السودان في ذلك العام والعلاقات المصريه السودانيه تمر بحالات من المد والجزر أو بدورات من الصعود والهبوط ، وفي التسعينيات من القرن العشرين تدهورت العلاقات المصريه السودانيه بشكل غير مسبوق وصل حد التراشق بين الأنظمه ، وهذه المرحله رغم سودوايتها وظلاميتها كانت لها إيجابيات ومفيده علي الأقل من ناحية إتخاذ العبر والدروس المستفاده لعدم الإنزلاق إلي هذه الحقبه مره أخري ، ومن أجل إدراك الحقيقه وهي أن مصر والسودان لا غني لإحداهما عن الأخري مهما كان إختلاف الأنظمه الحاكمه هنا أو هناك ، فمصر والسودان باقيان في هذا المكان منذ فجر الخليقه وسوف يظلان كذلك ، مهما كانت الأحداث أو التطورات في شمال الوادي أو جنوبه ، ومن ثم فإن التعاون من أجل الصالح المشترك هو الأجدي والأكثر نفعاً وهو المنطق الطبيعي للأمور ، ومهما إفترقت السبل فإنه ليس هناك مفر من التعاون والتفاهم والتنسيق ، وتحرص السياسه المصريه في هذه المرحله الجديده الفارقه في تاريخ البلاد بعد ثورة الثلاثين من يونيو ، علي إقامة علاقات تتميز بالخصوصيه والتفاهم العميق مع " السودان " الشقيق وتطوير العلاقات الإقتصاديه المشتركه وإحداث نقله نوعيه فيها لتحقيق ما يطمح إليه شعبي البلدين ، فالسودان يعد الدوله الوحيده التي لديها قنصليه في « أسوان » وهذا يعكس نمو حجم التبادل التجاري ، وهذه القنصليه تعمل بالفعل علي تقوية العلاقات التجاريه والإقتصاديه بين البلدين ، فمنذ تولي الرئيس « عبدالفتاح السيسي » مقاليد الحكم وهو يعطي الأولويه للعلاقه مع السودان الشقيق وأفريقيا بشكل عام ، ليقوم بتغيير المفاهيم المغلوطه التي سادت لفتره طويله في السياسه الخارجيه لمصر ، وامتدت لأكثر من خمسة عقود حيث كانت تري أن العلاقه مع دول إفريقيا أكثر تكلفه من العائد منها ، وهي رؤيه غير صحيحه وخاطئه لأنها بذلك أهملت إمتدادها الجغرافي والطبيعي ، والواقع أثبت خطأ تلك النظريه فكان لابد من إعادة تصحيحها والمضي قدماً في المسارات الصحيحه والمتوازيه مع إعطاء الأولويه للأشقاء والجيران فهم جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي والإستراتيجي لمصر ، ولذلك قام الرئيس « السيسي » بزيارات عديده منذ توليه مسئولية الحكم للدول الإفريقيه شرقاً وغرباً وجنوباً لا سيما الزيارات المتكرره للسودان ، مما أعطي قوة دفع غير عاديه للعلاقات المصريه السودانيه وإعادتها إلى المسار الصحيح بعد فتره سادها القلق والجمود والتوتر ، فالبلدين بينهما روابط إفريقيه وعربيه وتاريخيه وإجتماعيه وغيرها من الروابط والعلاقات التي ترسخ مرحله جديده بين الدولتين .

وقد شاهدنا الزيارات المتبادله بين المسئولين المصريين للسودان ، ونظرائهم السودانيين للقاهره ، والتي أسهمت في تدعيم العلاقات التعاونيه بين البلدين بشكل كبير في مختلف المجالات وتقريب وجهات النظر في ملفات عديده ، فمصر والسودان تدركان أهمية التنسيق والتشاور في جميع القضايا الثنائيه والإقليميه ، فتلك الزيارات المتبادله أحدثت نوعاً من التفاهم في التعامل مع مختلف القضايا وفي مقدمتها أزمة " سد النهضه " ، ومؤخراً كانت الزياره العظيمه والمؤثره والملموسه وغير المسبوقه التي قام بها الدكتور « مصطفي مدبولي » رئيس مجلس الوزراء مصطحباً عدداً كبيراً من الوزراء المصريين في شتي المجالات والتخصصات ، وهذا له مؤشرات ودلائل منها الدعم الكامل للحكومه السودانيه خاصة في هذا الوقت الحساس ، وكذلك دعم جميع القطاعات في السودان ونقل الخبرات المصريه إليها كالطاقه المتجدده والتعليم والصحه والربط الكهربائي وغير ذلك الكثير ، وخلاف ذلك هناك حُلم القطار الذي ينطلق ليربط بين القاهره والخرطوم ويتم الآن دراسة كل المسائل الفنيه والإقتصاديه المتعلقه به لتنفيذه علي أرض الواقع ، ستظل علاقات مصر والسودان علاقات متميزه حاضراً ومستقبلاً لن تتأثر بأي شيء ، ولن يستطيع أحد أن يزعزع تلك الثقه الكبيره بين الدولتين فمصر والسودان تمتلكان مقومات إقتصاديه وتجاريه هائله مما يسمح بتحقيق أضعاف حجم التجاره بين البلدين ، والعلاقه بينهما تكامليه وليست تنافسيه ، فالعلاقات بين الدولتين لا مثيل لها في تجذر وعمق الروابط التي ربطت بين الدولتين والشعبين على مر العصور ، وإيمان كل منهما بوحدة الدم والتاريخ والثقافه والمستقبل والمصير ، فما بين مصر والسودان عميق عمق نهر النيل وقديم قدم الأزل.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة