الشعب المصرى هو "البعبع" الحقيقى
لا أستطيع أن أصدق أن هناك من يجرؤ علي العبث مع مصر ،لن أتي لقوة مصر العسكرية ،ولا إرادة شعب سيفوق تعداد سكانه الــ132 مليون نسمة في بداية عام 2030م ؛لذلك دعونا ننتقل بالزمن للمستقبل ونقفز 10 سنوات للأمام ،ونري كيف ستصمد مصر أمام التحديات التي تواجهها اليوم.
رؤيتنا للعشر سنوات القادمة ما هي إلا قراءة للأوراق الرابحة التي تمتلكها مصر الآن ،لا شك أن أزمة كورونا جائحة أصابت العالم في مقتل ؛لكن ستصبح في القريب العاجل في طي النسيان بعد اكتشاف علاج لها ؛لذلك لن يكون من المجدي التحدث عنها الآن كتحدي سيترك أثره علي مستقبلنا القريب ،وبخلاف هذا وذاك ،لا نستطيع أن نغض الطرف عن كيفية تعامل مصر مع جائحة كورونا ،فمن وجهة نظري مصر ،ولله الحمد، تعاملت مع الأزمة بحكمة ،وبقدر المستطاع استطاعت إنقاذ اقتصادنا من تداعيات الأزمة.
إذن أمامنا فقط تحديان ،وهما "سد النهضة" ،و"الأزمة الليبية وأثرها علي الأمن القومي" ،وسأبدأ حديثي معكم بالأمن القومي المائي ،نهر النيل، وهنا سأعيد علي أسماعكم المقولة التي بدأت بها المقالة" لا أستطيع أن أصدق أن هناك من يجرؤ علي العبث مع مصر" ،حتى الآن لم يدرك العالم أجمع توابع التعدي علي أراضي مصر أو حتى المساس بأمنها ،حتى الآن لم يستطيعوا رؤية لون تراب مصر الممزوج بدماء المصريين ،من أين أتتهم الجرأة ليكسروا الاتفاقيات الدولية ويضربوا بتهديداتنا عرض الحائط ،من وجهة نظري مصر قامت بالفعل في تخطي أزمة سد النهضة ،وتسير الآن في طريقان متوازيان نهايتهم واحدة ،آلا وهي "الحفاظ علي الأمن القومي المائي" ؛فالطريق الأول أشهدت فيه مصر العالم بأكمله أنها أتبعت الطرق السلمية والمفاوضات لحل الأزمة ،وأن أي حل عسكري سيحدث مستقبلاً لن يجعل منا معتدين ،بالعكس سنكرر لهم مقولة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر-رحمه الله- حينما قال:"ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة" ،أتدرون الآن كم المصادفات التي تتشابه مع الماضي ؟؟ حقاً التاريخ يعيد نفسه ،فمنذ 64 عاماً أمم عبد الناصر قناة السويس من اجل السد العالي ،بعدما رفض البنك الدولي تمويل السد ،والآن أيضاً عرضنا مشكلة سد النهضة علي التحكيم الدولي فلم يبت في الأمر ،هنا مصر كما يقول أشقائنا في لبنان"كفت ووفت" ،لهذا اتخاذنا لآي حل عسكري في السنوات المقبلة سيكون قرارا أُجبرنا علي اتخاذه ،وقتها سنقول جملة واحدة لأي دولة ستعارض قرارنا :"لم يسبق السيف العذل أيها المقدام".
أما بالنسبة للطريق الأخر الذي تسلكه مصر الآن ،أو بالأحرى تسير فيه مصر بسرعة البرق ،وهو "الخطة البديلة" أو إدارة الأزمة بطريقة أخري ،فمن أعظم المشروعات التي تقوم بها مصر حالياً ،مشروعات تحليه مياه البحر ،أتعجب كثيراً حقاً ممن يتخيلون أنهم يستطيعون "لوي ذراعنا" ،بالنسبة لي ،وعلي الرغم من حالة ذعري بسبب أزمة السد إلا أننا كمصريين لن نجلس مكتوفي الأيدي ،بل سنذهب بأنفسنا للبحر المتوسط أو البحر الأحمر وسنستقر علي شواطئهم ،وسنقوم بأنفسنا بتحليه مياه البحر ،الأمر بسيط جداً خاصة مع شعب يحمل دماء الفراعنة.
نأتي الآن للأزمة الليبية ،وتحركات تركيا المستفزة في المنطقة الاقتصادية الخالصة في اليونان ،لا شك أن الأمور واضحة لأي شخص لا يفقه حتى في "أ ب" سياسة ؛فهروب الأخوان لتركيا ،وتمويل قطر وإيران للتنظيمات الإرهابية ،وإتحاد الثلاث دول لزعزعة الاستقرار في مصر ؛والانفجار الأخير الذي حدث في لبنان وأثره السلبي علي اقتصادها ،في حين إن العراق وسوريا واليمن اندثروا تحت أنقاض الحروب والثورات ،وطبعاً وضع السودان وفلسطين معلوم ،إذن أخبروني هل كل تلك الأحداث في الوطن العربي عبارة عن مصادفات ؟؟ أبداً ، لا يوجد مجال للصدفة في السياسة وتفكيك الدول ،هم علي الأغلب متخيلين أن المصريين لن يهتموا أو سيعترضون علي أي حرب سنخوضها في المستقبل ،هم متوهمين أن المصريين لا يهتموا سوي برغيف العيش المدعم ،وبنتيجة مباراة الأهلي والزمالك ،إذا كانوا يظنوا ذلك حقاً فيا لهم من حفنة أغبياء ،المصريين لا يساومون علي أرضهم ولا يتهاونون مع أولئك الذين يمسون كرامتهم ،يا ليتهم ينظرون بتمعن كيف ثار الشعب المصري مرتين علي الفساد ،كيف كانت ثوراتهم ناجحة ضد رؤساء عاشوا معهم وحملوا نفس جنسيتهم ،فما بالكم بهؤلاء الذين لا ينتمون إليهم أصلاً ،ماذا تتوقعوا أن نفعل بكم إذا اقتربتم من أرضنا؟؟
هل هناك أحداً منكم قرائي الأعزاء عاصر حرب 1973 ؟؟ إذا كنت ممن عاصر الحرب ستقول :"صَدَقتِي" ،علي كل السطور التالية .. أمي وقتها كانت في المرحلة الإعدادية ،وفي يوم 7 أو 8 أكتوبر ذهبت مع أصدقائها للمستشفي العسكري لزيارة جرحى الحرب ،ومعهم علب شوكولاته ،وهناك رأوا ملحمة بكل ما تحمله الكلمة من معني ،شيوخ يحملون بطانيات وملابس للجرحى ،وشباب من الجنسين يتبرعون بدمائهم ،وتقريبا المستشفي تحولت لمحل ورد من كثرة الزائرين الذين أخذوا ورود معهم للجرحى ،أمي وأبي أخبروني أن أقسام الشرطة وقتها خلت من البلاغات والقضايا ،كل المصريين بلا استثناء لم يقدموا علي ارتكاب ولو حتى جريمة كسر إشارات المرور.
في الختام أود أن أوجه رسالة للدول الساذجة التي تعتقد بذكائها المحدود أن تصرفاتها المعادية لمصر ما هي إلا ضربة موجهه للجيش المصري أو حتى النظام السياسي المصري ،لم يدركوا حتى الآن أن ضرباتهم موجهه للشعب المصري ،وما أدراكم ما الشعب المصري ؛فإذا أردتم حقاً العبث مع مصر لا تعبثون مع جيشنا أو أنظمتنا السياسية ،عليكم فقط مواجهة "البعبع" الحقيقي ،أتذكر أن الرئيس الراحل أنور السادات-رحمه الله- كان له جملة رائعة :"دول لازم يتحاكموا بتهمة الغباء السياسي" ،وهذا بالفعل ما أريد قوله لتلك الدول ؛فإذا كنتم تملكون ذرة من العقل لا تفكروا بقوة الجيش المصري فحسب ،بل تذكروا أن أباء وأمهات خير أجناد الأرض ،وأطفالهم وزوجاتهم وأخواتهم هم "البعبع" الحقيقي الذي ينبغي عليكم توخي الحذر منه.
بقلم - هبه مرجان: