رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

جمال مهران: مصر تعيش مرحلة الانطلاق الحقيقى نحو المستقبل

بوابة الجمهورية

أكد الخبير الأمنى اللواء جمال مهران- بجهاز الأمن الوطنى سابقا- أن الله تعالى يحفظ مصر ويرعاها فى كنفه، لذلك ذكرها فى كل كتبه السماوية التى أنزلها على أنبيائه ورسله، ومن صور حفظه- عزَّ وجلَّ- لها فى العصر الحديث أن أرسل المقاتل والجنرال عبدالفتاح السيسى، لينقذها مما وقعت فيه وكان يُحاك لها ويُراد بها أن تُحكَم من قبل التنظيم الدولى للجماعة الإرهابية.


وأرجع تغلّب المصريين على كافة التحديات والصعاب التى أصابت مصر إلى وحدة وتماسك جميع أبنائها ونبذهم كل حملات ومخطَّطات الفتنة والفُرْقة بينهم، سواء على أسس دينية أو طائفية أو عِرقية.

وفيما يلى نص الحوار الذى أُجرى معه، فى مقر إقامته بمدينة مرسى مطروح.

*بداية، كيف ترى وضع مصر الآن؟

**بلاشك فإن وضع مصر الآن أفضل كثيرا- بفضل الله تعالى- مما كانت عليه فيما يزيد عن 40 سنة سابقة، فنحن نعيش عصر التقدم الحقيقى بل الانطلاق فى البناء والتنمية لتحديث بل بناء مصر الجديدة- من أول وجديد- فإذا كان محمد على هو بانى مصر الحديثة، فإن عبدالفتاح السيسى- بلا مجاملة ولا رياء وأنا على المعاش ولا أنتظر شيئا من أحد- هو بانى مصر الجديدة، والتى يُنادى بها ليل نهار، بل إنه أول من رفع اسم مصر عاليا فى المحافل الدولية، فى الوقت الذى كانت فيه مصر تواجه مخاطر الانهيار والدمار، فقد أعلنها مدوّية قوية فى الأمم المتحدة، وكرَّرها ثلاثا "تحيا مصر"، وفى كل لقاءاته يُردِّدها حتى صارت "لازمة" له ولكل مسئول فى الحكومة الحالية بل كل المصريين، وهذا النداء ليس شعارا أجوفا بل تحوّل إلى حقيقة واقعية بما نراه على الأرض من مشاريع عملاقة تساوى الإنجازات بل الإعجاز، فنحن نشاهد كيف يتم افتتاح أكثر من مشروع عملاق فى وقت واحد، من خلال الفيديو كونفراس، وبشكل دورى دون الإعلان المسبق عنها.

فما تحقق فى سنوات قليلة فى مختلف القطاعات يتطلَّب عقودًا حتى يتم تنفيذه، وكل هذا بفضل الله تعالى أولا، ثم بجهد وإخلاص ووطنية القيادة التى تحمّلت الكثير، ووضعت رقبتها على كفِّها، فداء لمصر، وواجهت أشرس تنظيم دولى ممثَّلا فى جماعة الإخوان الإرهابية التى أحكمت خطّتها وتدبيرها وقفزت على سُدَّة الحكم، فى غيبة مؤسّسات الدولة فى لحظة تاريخية غير مسبوقة أُحيكت فيها المؤامرات لإسقاط مصر وإنهائها إلى الأبد.

المؤامرة الكبرى

*هذا يجرّنا للحديث عن ثورة يناير وما أتبعها من تداعيات على المستوى الداخلى والخارجى، فكيف تراها؟

**هى لم تكن ثورة بالمعنى الحقيقى، أى الثورة على أوضاع معيّنة لتصحيحها وإنما كانت مؤامرة دولية تم تدبيرها فى الخارج ولكن تنفيذها بأيدٍ مصرية، وكانت نقطة البداية بما دعت إليه وزيرة الخارجية الأمريكية "كونداليزا رايس" من نشر "الفوضى الخلاقة" والشرق الأوسط الجديد، وضرورة التغيير، والربيع العربى، وغيرها من الشعارات البراقة المعسولة التى جذبت كثيرا من الشباب البريئ الذى خُدِع ووقع فى شِباك الجماعة الإرهابية والتنظيم الدولى الذى استغل الفرصة وقفز على الحكم وفرض سيطرته وأراد إخضاع كل المؤسّسات لمخطّطاته وتفكيره الجُهنّمى، وبدأ بالفعل فى تفكيك الأجهزة والمؤسّسات، وأعاد مبدأ أهل الثقة والعشيرة وأقصَى أهل الخبرة، وسعى لإيقاع الفتنة والفرقة، فقام بإحراق الكنائس وتوابعها، ووصل بهم الأمر أن طالبوا الرافضين لمنهجهم بالهجرة من مصر!

ولا أحد يُنكر صِلَتهم القوية بالتكفيريين والمرتزقة، فأحد قادتهم خلال ثورة 30 يونيو أعلنها صريحة وقال: فى التَوِّ واللحظة التى يعلن فيها السيسى عودة مرسى يتوقف الإرهاب فى سيناء!

وتصل وقاحتهم مداها حينما يصفوا ثورة الشعب فى 30 يونيو بأنها انقلاب، وقيامهم بتدمير وتخريب البلد وكل منشآتها ومرافقها العامة، لأنهم لا يؤمنون بوطن ولا أهل غير عشيرتهم، ونحن ندرك أنهم يُنفِّذون أجندات خارجية لا تريد خيرا لمصر وإنما تريد تدميرها وإسقاطها لصالح دول أخرى، باعتبارها هى "رُمَّانة الميزان" والجائزة الكبرى و"عمود الخيمة العربية" إذا سقطت- لا قدَّر الله- سقطت كل الدول العربية ولن تقوم لها قائمة، وفى سبيل سعيهم الخبيث هذا أسقطوا عراق صدام، ويسعون فى سوريا وليبيا بعد اليمن.

لكن الله تعالى لأنه يحفظ مصر وأهلها، أرسل لها من ينقذها فى الوقت المناسب تماما، فقد ذُكرت مصر فى القرآن الكريم أكثر من 27 مرة، منها خمس مرات صريحة، بل اختصّها بالأمن والأمان، وهى الصفة التى لم يتصّف بها غير الجنَّة والبيت الحرام. كما ذُكِرَت مصر فى كتب العهد القديم والجديد.

وحدة النسيج

*أشرت إلى وحدة المصريين وتماسكهم ونبذهم نزعات الفتنة والفرقة، فما رؤيتكم لهذه المسألة الجوهرية فى الحياة المصرية؟

**هذه حقيقة لا خلاف عليها، فمصر طوال عمرها وتاريخها نسيج وطنى واحد، لا يعرف التفرقة بين أبنائه، لا على أساس دينى ولا طائفى ولا عِرْقى، فكلّنا نعتز بكوننا مصريين، مهما اختلفت وتباينت توجّهاتنا وانتماءاتنا الدينية والعِرْقية والاجتماعية، ففى النهاية تجمعنا رابطة المصرية التى هى أقوى عندنا من أى رابطة أو انتماء آخر.

وأُثمِّن فى هذا الإطار ما قام به الرئيس الحكيم من حرص على التواجد والتهنئة بنفسه فى الأعياد والاحتفالات الدينية لإخوتنا المسيحيين، وكذا ما قام به ممن توجيه للأجهزة المعنية- وخاصة الهيئة الهندسية بالقوات المُسلَّحة المصرية- بإعادة ترميم وتجديد وبناء كل ما تعرّض للهدم أو التشويه، من دور العبادة وملحقاتها، فى فترة الثورة والقلاقل التى تعرّضت لها مصر، فعادت أفضل مما كانت عليه.

والأكثر تسامحا من القيادة الرشيدة تلك السياسة والمنهج المعتدل والوسطى النابع من التدين الصحيح فى التعامل مع أتباع الجماعة والمتعاطفين معهم، حيث عدم توجيه الاتهام أو الحبس طالما أن الشخص لم يتحوّل من مجرّد الفكر الى السلوك وحمل السلاح، وهذا جعل الكثيرين يُراجعون أنفسهم ويكتشفون خطأ ما وقعوا فيه وكذب وخداع قيادات التنظيم الدولى، وكيف أنهم يدفعون بالأبرياء والبسطاء ليكونوا هم وقود مخطّطاتهم التخريبية.

تحمى وتبنى

*أشرت إلى مخاطر الإرهاب، فى المقابل أشدّت بالإنجازات القومية، فماذا ترى من تحديات أخرى تواجه مصرنا الحبيبة؟

**بفضل الله تعالى أن مصرنا القوية ستظل كذلك إلى أن يشاء الله، بفضل وحدة وتماسك أبنائها الذين وصفهم سيدنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- بأنهم "فى رباط إلى يوم الدين" موصيا باتخاذ جند كثيف منها، هذا الجند المصرى، أى القوات المسلحة، هى التى قامت وتقوم بحماية الوطن من كافة التحديات، وكما قال عنها الرئيس السيسى: "قواتنا رشيدة تحمى ولا تعتدى" فى ذات الوقت فهى لا تُقصِر جهودها على الحماية فقط بل يد تحمى وأخرى تبنى المشاريع الكبرى وتُنمّى مختلف القطاعات الأخرى، وهذا ما جعلنا دولة قوية قادرة على الصمود فى مواجهة التحديات العسكرية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها.

تحديات متنوعة

*بمناسبة الحديث عن التحديات العسكرية، فكيف ترى المواجهة للتحديات فى الغرب والجنوب والشمال والشرق، أى فى كل الاتجاهات؟

**أولا كلنا يعرف أن مصر مُستهدَفَة من القوى الكبرى الاستعمارية، والتى تسعى لاحتلال العالم بأشكال وصور جديدة ومختلفة، وحجر العثرة الذى يحول دون ذلك هى مصر بلا مبالغة، لذلك نجد التحديات على مختلف المستويات وليست العسكرية فقط، فكل ما تواجهه مصر إنما هو من صنيعة الاستعمار الجديد الذى عاد فى ثوب مختلف عن السابق بعيدا عن الاحتلال بالعساكر والجنود لأن ذلك يكلّفهم كثيرا، فما يحدث فى ليبيا أو أثيوبيا أو سيناء وحتى فى البحر المتوسط كله من نتاج المؤامرات التى تُحاك ضد مصرنا، لكن الله غالب ولن تخضع مصر أبدا، وفى هذا الإطار أُثَمِّن توجّه القيادة بتنويع مصادر التسليح وعدم الدخول فى تحالفات أو كيانات تفرض علينا إرادة وسياسة دول أخرى، فإرادتنا وكلمتنا وتوجّهاتنا مصرية خالصة تحكمها المصلحة الوطنية لمصر وليس لغيرها، فنحن لسنا تابعين للآخرين، وهذا ما يؤكده الرئيس السيسى فى كل لقاء أو مناسبة.

وأشير- ونحن بالقرب من الحدود الليبية- إلى اللقاء الذى تمَّ فيه التفويض من القبائل الليبية للرئيس السيسى بالتحرّك لحماية ليبيا ضد المخاطر والاستعمار الجديد، فهذه القبائل تربطها أواصر الدم والمُصاهرة والجوار مع القبائل المصرية، فضلا عن أن أمن مصر من أمن ليبيا التى تُعتبر امتدادا طبيعيا لمصر ولا يمكن التفريط فى أمنها، وحماية أهلها وشعبها من صميم الأمن القومى المصرى، وهذا ليس جديدا وإنما منذ قديم الأزل، وفى العصر الحديث كان الدعم المصرى للمجاهدين وشيخهم عمر المختار وثورة الفاتح من سبتمبر ومعمّر القذافى، فضلا عن كافة حركات وثورات التحرّر العربى والإفريقى، فأمن مصر يبدأ من تأمين كافة الحدود العربية والإفريقية.

كما أُثمِّن وأُأيّد السياسة والتوجّه المصرى فى حلّ مشكلة سد النهضة مع القيادة الأثيوبية بكل هدوء وتروٍّ وعدم انفعال لأننا نرتبط بعلاقات أزلية وقوية مع الشعب الأثيوبى، حتى وإن شذَّت القيادة الأثيوبية الحالية عن الحكمة والمسئولية والإنسانية، فالمطلوب هى الحكمة فى تناول القضية بعيدا عن الإثارة التى تريد بعض الدول إشعالها وإدخالنا حربا، فلندع القانون الدولى والمناقشات الهادئة الهادفة لتحقيق مصلحة الجميع دون الإضرار بأى طرف، هى التى تسود.

شعب الصمود

*لم تقتصر التحديات التى تواجهها مصر على قطاع واحد بل تعدّدت ومنها التحدّيّات الاقتصادية وآخرها أزمة كورونا، فكيف نجحت مصر فى المواجهة؟

**النجاح أولا وأخيرا بفضل الله تعالى، ثم بالثقة الكبيرة والإيمان القوى الذى يتحلّى به الرئيس السيسى فى المواجهة والتصدى، فهو يستقوى بالله نصيره الأول والأخير، ثم ظهيره الشعبى الذى يعتمد عليه اعتمادا كبيرا، وهذا هو الذى يقوّيه فى مواجهة كافة التحديات والصعاب والتغلّب عليها، ورأينا عدة أمثلة ونماذج على ذلك منها: الإقبال الكبير على الإسهام فى إنشاء قناة السويس الجديدة، تحمّل كافة تداعيات الأزمة الاقتصادية وما يواكبها من ارتفاع فى أسعار بعض السلع والخدمات، فالشعب يدرك صدق وإخلاص القائد فى البناء من أجله وأجل مستقبل أبنائه والأجيال القادمة، خاصة وأن مصر تعرّضت لعمليات تجريف واستنزاف لثرواتها مجحفة على مدى عقود ما جعلها تحتاج للكثير من المشاريع والمصانع التى تعيد لها التوازن اقتصاديا وإنتاجيا، ولولا ما تمّ فى الفترة القليلة الماضية من مشاريع عملاقة لأصابنا ضرر كبير بسبب جائحة كورونا، لكننا- الحمد لله- صمدنا حتى تجاوزنا الأزمة بأقل الخسائر الممكنة، وبفضل تعاون كافة قطاعات الشعب، وخاصة الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدنى التى لعبت دورا كبيرا فى الحفاظ على التماسك والترابط المجتمعى من الانهيار والتفكّك، فضربت أروع الأمثلة على التعاون والتكافل وكلها قيم أمرنا بها ديننا الحنيف، فضلا عن العادات والتقاليد المصرية الأصيلة التى تُظهِر المعدن الأصيل للشعب المصرى وقت الأزمات، فالجميع فى مركب واحد، والتعاون على تخطّى الأزمة وكل التحديات، واجب دينى ووطنى بل إنسانى.

وقد ظهرت فى هذه الأزمة بطولات "الجيش الأبيض" من الأطباء والممرّضين وكافة القطاعات المعاونة، ونحن على يقين تام بأن الشعب المصرى جميعه "جيش" فى مواجهة الأزمات والتحديات.

ومن هذا المنطلق أدعو وسائل وأجهزة الإعلام المختلفة لتتبوأ مكانتها وتقوم بدورها كـ"جيش" وطنى عليه دور كبير فى توجيه وتوعية وتثقيف الشعب نحو التحديات وكيفية مواجهتها والتغلّب عليها، فليس من المعقول أن يقف دور الإعلام عند الانتقاد والتهوين من شأن ما يحدث من إنجازات فى مقابل التهويل من السلبيات وإفساد الفرحة بأى إنجاز يتحقق، بل دوره الوطنى هو بثّ الإيجابية وإبراز الإنجازات، والأهم تفنيد أباطيل وأكاذيب الجماعات التضليلية والتكفيرية، ومحاربة الأفكار المتطرّفة بالمنهج العلمى الوسطى.

بل إن كل القطاعات والمؤسسات والأجهزة هى "جيش" فى مجالها وتخصّصها، بمعنى قيامها بدورها، وهذا ما نحتاجه حتى نصل لبناء مصر الجديدة التى ننشدها جميعا، فالبناء والتنمية لن تكون بدون تكاتف وتعاون الجميع، والرئيس السيسى يدرك ذلك جيدا ولذا دائما يحثّ ويدعو الجميع للتعاون والتكاتف لتحقيق آمالنا جميعا فى النهضة والتقدم.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة