رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

بعد قصة فيلم صاحب المقام.. المفتي يحسم جدل التوسل بالأولياء

بوابة الجمهورية

سؤال فرض نفسه على الساحة وأشعل مواقع التواصل الاجتماعي، تزامنًا مع عرض فيلم «صاحب المقام»، وأجاب الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، عن هذا السؤال خلال لقائه مع الإعلامي حمدي رزق في برنامج «نظرة» المذاع عبر فضائية «صدى البلد».


ووجه الإعلامي حمدي رزق، سؤالًا لمفتي الجمهورية، قائلًا: «هل يجوز التوسل بالأضرحة، وإرسال بعض الناس شكاوى لأصحاب الكرامات والأولياء، وطلباتهم منهم أن يشفوا أبناءهم أو ينجح له ابنًا أو أي طلب آخر؟».

وقال الدكتور شوقي علام: «عندما أذهب إلى أولياء الله الصالحين، أذهب إلى الولي الذي قدم لله -عز وجل- تاريخًا مضيئًا منيرًا، فكان أقرب إلى الله تعالى، فمن أجل هذا القرب أنا معه».

وتابع: إنه عندما انحدرت صخرة على غار كان فيه 3 أشخاص من بني إسرائيل، سدت باب الغار، ولا يمكن النجاة بحال من الأحوال، عند ذلك قال أحدهم لن ينجينا من المأزق إلا أن نذكر صالح الأعمال، كل منهم قدم عن عمله الصالح»، مضيفًا: «فكرة العمل الصالح والقُرب لها مكان عظيم جدًا».

وذكر المفتي واقعة عن مسلك الإمام مالك وهو في الجيل الثالث بعد الرسول -صلى الله عليه وسلم-، قائلًا: «أحد الناس رفع صوته في مسجد النبي، فقال الإمام مالك لا ترفع صوتك، لأن الله تعالى يقول: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ»، يقول الرجل لكن رسول الله ليس معنا، فرد بل هو معنا رسول الله حي بسنته وفي مكانه، فلا نرفع صوتنا معه».

وأكمل: «عندما يمشي في المدينة كان لا يركب دابة، فلما سُئل لماذا لا تركب دابة في المدينة، قال أخشى أن تطأ الدابة بقدمها موضع كان يمشي فيه الرسول وأنا فوقها، أيقدس الإمام مالك التراب؟ لا يقدس المكان وإنما يذهب إلى المعنى».

وواصل: «لذلك لما أذهب لأولياء الله الصالحين أنا أذهب إلى هذا المعنى الراقي، إلى الولي الذي قدم لله عز وجل تاريخًا مضيئًا فكان أقرب لله ولأجل هذا القرب والبركة أنا معه».

يذكر أن فيلم «صاحب المقام» تدور أحداثه حول «يحيى» الذي يعيش في عالم من الثروة واللامبالاة، وحينما يقرر هدم مقام يرتاده الزوار من أجل إنشاء منتجع سياحي، تنقلب الأمور، ويصبح الأمل الوحيد في امرأة غامضة تُدعى «روح».

التوسل بالأنبياء والأولياء والصالحين

أكدت دار الإفتاء المصرية، في فتوى سابقة لها، أن التوسل بالأنبياء والأولياء والصالحين والتبرك بهم وطلب المدد منهم؛ من الأمور الجائزة والمستحبة، التي دلَّ على مشروعيتها واستحبابها الكتاب والسُنَّة وعمل الصحابة رضوان الله عليهم، وهو المعتمد عند علماء المذاهب الفقهية المتبوعة، وعليه جرى علماء المسلمين وعوامِّهم سلفًا وخلفًا من غير نكير، وهذا هو الحقُّ الذي دلَّت عليه النصوص، ولا عبرة بمن شذَّ، فمن شاء اتخذ إلى ذلك سبيلًا وأتبع سببًا، والتوسل المشروع يكون بالجاه كما يكون الذات، وتوسل سيدنا عمر بسيدنا العبَّاس رضي الله عنهما هو في حقيقته راجعٌ إلى التوسل بالمقام النبويّ والجاه المُحَمَّدي.

وجاء نص فتوى دار الإفتاء كالآتي:-

التَّوَسُّل: تَفَعُّلٌ من الوسيلة، والوسيلة في الأصل: ما يُتَوَصَّلُ به إلى الشيء ويُتَقَرَّبُ به، كما قال العلامة ابن الأثير في "النهاية" (5/ 185، ط. المكتبة العلمية).

وقضية حياة المسلم هي أن يتقرب إلى الله ويحصل رضاه وثوابه، ومن رحمة الله بنا أن شرع لنا العبادات وفتح باب القربة إليه، ليتقرب المسلم إلى الله بشتى أنواع القربات التي شرعها الله عز وجل، والقرآن كله يأمرنا بالوسيلة إلى الله، أي بالتقرب إليه سبحانه.

وقد أجمع المسلمون أن النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم هو الوسيلة العظمى، واتفقت الأمة على التوسل به صلى الله عليه وآله وسلم من غير خلاف من أحد يُعتَدُّ به.

وجاءت النصوص والأدلة المتكاثرة من الكتاب والسنة والآثار عن الصحابة بمشروعية التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأن ذلك حاصل قبل مولده، وفي حياته الدنيوية، وبعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى ذلك اتفقت المذاهب الأربعة:

فمن الكتاب:

- قوله تعالى يخبر عن حال أهل الكتاب قبل مولد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبعثته: ﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البقرة: 89].

أخرج الإمام الطبري في "جامع البيان" عن سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما: ﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ يقول: "يستنصرون بخروج محمد صلى الله عليه وآله وسلم على مشركي العرب -يعني بذلك أهل الكتاب- فلما بعث الله محمدًا صلى الله وآله عليه وسلم ورأوه من غيرهم، كفروا به وحسدوه".

وأخرجه الآجري في "الشريعة"، والحاكم في "المستدرك"، والبيهقي في "دلائل النبوة" من طريق آخر عن ابن عباس رضي الله عنهما بلفظ: "كانت يهود خيبر تقاتل غطفان، فكلما التقوا هزمت اليهود فعاذت اليهود بهذا الدعاء، فقالوا: اللهم نسألك بحق محمد النبي الأمي، الذي وعدتنا أنك تخرجه لنا في آخر الزمان، إلا نصرتنا عليهم، قال: فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدعاء، فهزموا غطفان، فلما بُعِث النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم كفروا به، فأنزل الله: ﴿وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ﴾ بك يا محمد على الكافرين".

- وقوله تعالى: ﴿ولو أَنَّهم إذ ظَلَمُوا أَنفُسَهم جاءوكَ فاستَغفَرُوا اللهَ واستَغفَرَ لهم الرسولُ لوَجَدُوا اللهَ تَوّابًا رَحِيمًا﴾ [النساء: 64].

وقد فهم الصحابة من هذه الآية العموم؛ فروى ابن جرير وابن المنذر في "التفسير"، والطبراني في "المعجم الكبير"، والحاكم في "المستدرك" وصححه، والبيهقي في "الشعب" عن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: "إنّ في النساء لخمسَ آياتٍ ما يَسُرُّني بهن الدنيا وما فيها، وقد علمتُ أن العلماء إذا مروا بها يعرفونها.. فذكر منها قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾. قال الحافظ الهيثمي في "مجمع الزوائد" (7/ 12، ط. مكتبة القدسي): [رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح].

فقد فهم سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه العمومَ من الآية؛ حيث حَدَّث بذلك التابعين بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

والسائلون لله تعالى الذين توسل المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم بحقهم هم أعمُّ من أن يكونوا أحياءً أو منتقلين، وهذا يدل على جواز التوسل بالمخلوق سواء أكان حيًّا أو مُتَوَفًّى، كما أن في التوسل بالعمل الصالح (وهو المشي إلى الصلاة) دليلًا آخر على جواز التوسل إلى الله في الدعاء بالمخلوق، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم أعظم المخلوقين قدرًا وأعلاهم شأنًا، فالتوسل به أَوْلَى.

- وحديث أنس بن مالك رضي الله عنه عند موت فاطمة بنت أسد أم علي رضي الله عنهما، وهو حديث طويل، وفي آخره أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «اللهُ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، اغْفِرْ لِأُمِّي فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ ولَقِّنْهَا حُجَّتَهَا وَوَسِّعْ عَلَيْهَا مُدْخَلَهَا بِحَقِّ نَبِيِّكَ وَالْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِي، فَإِنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ» رواه الطبراني في "الأوسط" (1/ 67، ط. دار الحرمين)، و"الكبير" (24/ 351)، وأبو نعيم في "الحلية" (3/ 121، ط. السعادة)، وغيرهما. قال الحافظ الهيثمي في "مجمع الزوائد" (9/ 257): [رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه روح بن صلاح، وثقه ابن حبان والحاكم، وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح] .

- وفي التوسل به صلى الله عليه وآله وسلم قبل مولده: ما أخرجه الحافظ أبو الحسين بن بشران -كما ذكر ابن ناصر الدين في "جامع الآثار" (1/ 469، ط. قطر)- ومن طريقه الحافظ ابن الجوزي في "الوفا بفضائل المصطفى" -كما ذكر ابن تيمية في "الفتاوى" (2/ 159)- عن ميسرة رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، متى كنت نبيًّا؟ قال: «لَمَّا خَلَقَ اللهُ الْأَرْضَ وَاسْتَوَى إلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَخَلَقَ الْعَرْشَ كَتَبَ عَلَى سَاقِ الْعَرْشِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ خَاتَمُ الْأَنْبِيَاءِ، وَخَلَقَ اللهُ الْجَنَّةَ الَّتِي أَسْكَنَهَا آدَمَ وَحَوَّاءَ، فَكَتَبَ اسْمِي عَلَى الْأَبْوَابِ وَالْأَوْرَاقِ وَالْقِبَابِ وَالْخِيَامِ وَآدَمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ، فَلَمَّا أَحْيَاهُ اللهُ تَعَالَى نَظَرَ إلَى الْعَرْشِ فَرَأَى اسْمِي فَأَخْبَرَهُ اللهُ أَنَّهُ سَيِّدُ وَلَدِك، فَلَمَّا غَرَّهُمَا الشَّيْطَانُ تَابَا وَاسْتَشْفَعَا بِاسْمِي إلَيْهِ»، وإسناده جيد لا بأس به؛ كما قال الحافظ الصالحي في "سبل الهدى والرشاد" (1/ 86، ط. دار الكتب العلمية)، وقوَّى إسنادَه الحافظُ عبد الله الغُماري في "الرد المحكم المتين" (ص: 138).

وكما جرى العمل على ذلك منذ بدء الخليقة قبل مولده صلى الله عليه وآله وسلم فعلى ذلك أيضًا جرى عمل الصحابة والسلف الصالح من بعده:

- فروى الأئمةُ آباءُ بكرٍ: ابنُ أبي شيبة في "المصنف" (6/ 356، ط. مكتبة الرشد)، وابنُ أبي خيثمة -كما في "الإصابة في تمييز الصحابة" (6/ 216، ط. دار الكتب العلمية)-، والبيهقيُّ في "دلائل النبوة" (7/ 47، ط. دار الكتب العلمية)، وأبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (1/ 313-314، ط. مكتبة الرشد)، من رواية أبي صالح السمان عن مالك الدار -وكان خازن عمر- قال: أصاب الناس قحط في زمن سيدنا عمر رضي الله عنه، فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله استسق لأمتك؛ فإنهم قد هلكوا، فأتاه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المنام فقال: «ائْتِ عُمَرَ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ وَأَخْبِرْهُ أَنَّكُمْ مُسْقَوْنَ، وَقُلْ لَهُ: عَلَيْكَ الْكَيْسَ»، قال: فأتى الرجل عمر فأخبره فبكى سيدنا عمر رضي الله عنه وقال: يا رب ما آلو إلا ما عجزت عنه. وهذا حديث صحيح؛ صححه الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" (7/ 91-92، ط. دار الفكر)، وصححه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (2/ 495، ط. دار المعرفة).

- وروى الإمام أبو محمد الدارمي في "سننه" عن أبي الجوزاء أوس بن مالك، قال: قحط أهل المدينة قحطًا شديدًا، فشكَوْا إلى السيدة عائشة رضي الله عنها فقالت: "انظروا قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ فاجعلوا منه كُوًى إلى السماء حتى لا يكون بينه وبين السماء سقف"، قال: ففعلوا، فمُطِرْنا مطرًا حتى نبت العشب، وسمنت الإبل حتى تفتقت من الشحم، فسُمِّيَ عامَ الفَتْق.

ولكل هذه الأدلة الصريحة من كتاب ربنا سبحانه وسنة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم أجمع علماء الأمة من المذاهب الأربعة وغيرها على استحباب التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم في حياته وبعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى، صلى الله عليه وآله وسلم، واتفقوا على أن ذلك مشروع قطعًا ولا حرمة فيه، وأنه أحد صيغ الدعاء إلى الله عز وجل المندوب إليها، ولا عبرة بمن شذ عن إجماع العلماء.

يقول الإمام المجتهد بقية السلف تقي الدين السبكي في كتابه "شفاء السقام" (ص: 119، ط. دائرة المعارف النظامية): [اعْلَمْ أنه يجوز ويَحسُنُ التوسلُ والاستغاثة والتشفعُ بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى ربه سبحانه وتعالى، وجوازُ ذلك وحسنُه من الأمور المعلومة لكلِّ ذي دِين، المعروفةِ مِن فعل الأنبياء والمرسلين، وسِيَر السلف الصالحين، والعلماء والعوامِّ من المسلمين، ولم يُنكِر أحدٌ ذلك مِن أهل الأديان، ولا سُمِع به في زمنٍ مِن الأزمان، حتى جاء ابنُ تيمية؛ فتكلَّم في ذلك بكلام يُلَبِّسُ فيه على الضعفاء الأغمار، وابتدع ما لم يُسبَقْ إليه في سائر الأعصار].

ويقول الإمام تقي الدين الحصني الشافعي في كتابه "دفع شُبَهِ مَن شبَّه وتمرَّد" (ص: 436-437، ط. دار المصطفى): [والمراد أن الاستغاثة بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم واللواذ بقبره مع الاستغاثة به كثير على اختلاف الحاجات، وقد عقد الأئمة لذلك بابًا، وقالوا: إن استغاثةَ مَن لاذ بقبره وشكى إليه فقره وضره توجب كشف ذلك الضر بإذن الله تعالى].

ويقول الإمام القسطلاني في "المواهب اللدنية" (3/ 606، ط. المكتبة التوفيقية): [وأما التوسل به صلى الله عليه وآله وسلم بعد موته في البرزخ: فهو أكثر من أن يُحصَى، أو يُدرَك باستقصاء].

وكذلك الحال في التوسل بالأنبياء والمرسلين، وبالأولياء والصالحين من آل البيت وغيرهم، وبالملائكة المقربين، هو مشروع بالكتاب والسنة وعمل الأمة سلفًا وخلفًا، ولا حرمة فيه، ومما ورد فيه من الأدلة:

- قوله تعالى: ﴿فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾ [الكهف: 21].

قال الإمام الرازي في "مفاتيح الغيب" (21/ 447، ط. دار إحياء التراث العربي) في تفسير قوله تعالى: ﴿لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا﴾: [نعبد الله فيه، ونستبقي آثار أصحاب الكهف بسبب ذلك المسجد].

وقال العلامة الشهاب الخفاجي في "حاشيته على تفسير البيضاوي": [في هذه دليلٌ على اتخاذ المساجد على قبور الصالحين] اهـ.

- حديث «أعينوا عباد الله»؛ فعن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ للهِ مَلائِكَةً فِي الأَرْضِ سِوَى الْحَفَظَةِ يَكْتُبُونَ مَا سَقَطَ مِنْ وَرَقِ الشَّجَرِ، فَإِذَا أَصَابَ أَحَدَكُمْ عَرْجَةٌ بِأَرْضٍ فَلاةٍ فَلْيُنَادِ: أَعِينُوا عِبَادَ اللهِ» رواه البزار في "مسنده" (11/ 181). قال الحافظ الهيثمي في "مجمع الزوائد" (10/ 132): [رواه البزار، ورجاله ثقات].

ورواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (6/ 91)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (1/ 325، ط. مكتبة الرشد)، و"الآداب" (ص: 269، ط. مؤسسة الكتب الثقافية) موقوفًا على ابن عباس رضي الله عنهما، وقال: [هذا موقوفٌ على ابن عباس رضي الله عنهما، مستعملٌ عند الصالحين من أهل العلم؛ لوجود صِدقِهِ عندهم فيما جرَّبوا].

وكذلك حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا انْفَلَتَتْ دَابَّةُ أَحَدِكُمْ بِأَرْضِ فَلَاةٍ فَلْيُنَادِ: يَا عِبَادَ اللهِ، احْبِسُوا عَلَيَّ، يَا عِبَادَ اللهِ احْبِسُوا عَلَيَّ؛ فَإِنَّ للهِ فِي الْأَرْضِ حَاضِرًا سَيَحْبِسُهُ عَلَيْكُمْ» أخرجه أبو يعلى الموصلي في "مسنده" (9/ 177، ط. دار المأمون للتراث)، والطبراني في "المعجم الكبير" (10/ 217)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (ص: 455، ط. دار القبلة).

وحديث عُتبة بن غُزْوان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا أَضَلَّ أَحَدُكُمْ شَيْئًا أَوْ أَرَادَ أَحَدُكُمْ عَوْنًا وَهُوَ بِأَرْضٍ لَيْسَ بِهَا أَنِيسٌ، فَلْيَقُلْ: يَا عِبَادَ اللهِ أَغِيثُونِي، يَا عِبَادَ اللهِ أَغِيثُونِي، فَإِنَّ للهِ عِبَادًا لا نَرَاهُمْ» أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" وقال عقب روايته: وَقَدْ جرّبَ ذَلِكَ.

وفي الحديث دليل على الاستعانة بمخلوقات لا نراها، يجعلها الله عز وجل سببًا في عوننا ونتوسل بها إلى ربنا في تحقيق المراد سواء أكانوا أحياء لا نراهم؛ كالملائكة عليهم السلام، أو منتقلين عن دنيانا؛ كأرواح الأنبياء والأولياء والصالحين.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة