حبس قاتل شقيق زوجته .. والنيابة : الطلاق رحمة من ظلم ونهاية لخلاف لا يحمد عقباه
أمرت النيابة العامة بحبس المتهم بقتل المجني عليه محمد سعد السعيد بالمنصورة احتياطيًّا على ذمة التحقيقات لاتهامه بارتكاب جريمة قتل مع سبق الإصرار والترصد لشقيق زوجته وقرر القاضي الجزئي مدَّ حبسه خمسةَ عشَرَ يومًا أخرى.
كشفت التحقيقات تلقي النيابة إخطارا بوفاة المجني عليه 26 عاما بقرية سماحة مركز أجا بالمنصور إثر إصابته بجروح بالصدر والبطن، وأن والده اتهم طليق ابنته بالتعدي على نجله بسلاح أبيض فقتله؛ فتم مناظرة جثمان المجني عليه، وتبينت ما به من إصابات، وقام الطبيب الشرعي بإجراء الصفة التشريحية عليه بيانًا لسبب الوفاة وكيفية حدوثها.
توصلت تحريات الشرطة أن المتهم بعد تطليقه شقيقة المجني عليه حاول وأهله إجبارها وأهلها على ردِّها إليه، فزادت خلافاتهم وداوم المتهم التعرض لها ولأهلها، وظنَّ أن المجني عليه يعوق ردَّها إليه، فقرَّر التخلص منه بقتله، وأعدَّ لذلك سلاحًا أبيض، ثم ترصد المجني عليه بالقرب من موقف سيارات الأجرة بالقرية الذي أيقن مرورَهُ به، وما أن شاهده حتى اعترض طريقه وافتعل شجارا معه عاجله فيه بطعنات بسلاح أبيض أودت بحياته .. وتم ضبط المتهم وبحوزته المطواة سلاح الجريمة ملوثةً بالدماء.
اعترف المتهم في تحقيقات النيابة بتعديه على المجني عليه بمطواة كانت بحوزته قاصدا ضربه، نافيا قصده قتله، إذ ادعى أنه تصادف لقاؤه به حيث اعترض كل منهما طريق الآخر، ونشبت لذلك مشادَّة بينهما أسفرت عن شجار تعدى هو فيه على المجني عليه بمطواة كانت بحوزته، ثم حال محاولة المارَّة فضَّ اشتباكهما أصيب المجني عليه بعدة طعنات بالمطواة التي كانت معه من أثر التدافع.
بينما سألت «النيابة العامة» شاهدَيْن للواقعة أكدا رؤيتهما المتهم خلال طعنه المجني عليه عدة طعنات بالمطواة التي كانت معه، وعلمهما بأمر الخلافات بين أهليهما، وكذا سألت «النيابة العامة» والد المجني عليه فأكد أن المتهم سبق أن هدد بقتل المجني عليه بعد أن قضت المحكمة باستحقاق ابنته النفقة من المتهم.
وعثرت النيابة العامة من معاينة مسرح الحادث على تصوير للواقعة من إحدى كاميرات المراقبة المثبتة بمحلِّ مُطلٍّ على مسرح الحادث، تبينت مبادرة المتهم بالتعدي على المجني عليه بمطواة أشهرها في وجهه.
واجهت النيابة العامة المتهم خلال استجوابه بهذا المقطع فأقر بما فيه كما أقرَّ بالسلاح الأبيض المضبوط أنه الذي استخدمه في التعدي على المجني عليه، وأرسلت النيابة السلاح إلى مصلحة الطب الشرعي لفحص الدماء العالقة به، وأجرت معاينة تصويرية للمتهم حاكى فيها كيفية ارتكابه الواقعة، وجارٍ استكمال التحقيقات.
وإن النيابة بمناسبة تلك الواقعة تشير إلى حكمة المولى عزَّ وجلَّ في تشريعه الطلاق بين الزوجين متى استحالت الحياة بينهما؛ تفاديا لمخالفات شرعية قد تنال أي منهما يجور فيها أحدُهما على الآخر، وليس الطلاق منتهى الأمر أو مدعاةً لليأس؛ بل هو -إن وقع كما أمر المولى عز وجل- يكون رحمةً من ظلم، ونهايةً لخلاف قد لا تُحمد عقباه.
وإن عظيم حكمة الحقِّ سبحانه وتعالى تكمن في هذا الأمر الربانيِّ الجليل الذي اقترن بالطلاق؛ إذ اشترط فيه تسريحا بمعروف دون انتقام أو ملاحقة؛ فهو ليس خروجا من خلاف إلى خلاف أكبر.
بسم الله الرحمن الرحيم {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة: 231].