رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

ثلاثة حكموا مصر وغادروها على متن المحروسة وعادت جثماينهم لتدفن بالقاهرة.. تعرف عليهم

بوابة الجمهورية


يكتبها: احمد مصطفى السحار

يذكر التاريخ ان ثلاثة من حكام مصر اجبروا على التنازل عن عروشهم وغادروا مصر لآخر مرة على متن اليخت المحروسة، ثم ماتوا في المنفى لتعود جثامينهم مرة اخرى ويدفنوا بالقاهرة، عاصمة مملكتهم السابقة ، وهم الخديو اسماعيل والخديو عباس حلمي الثاني والملك فاروق، وقد مات اسماعيل في عهد عباس حلمي ومات عباس حلمي في عهد الملك فاروق..

ونستعرض في هذا التقرير قصص واحداث خروج الحكام الثلاثة من مصر.

خطاب العزل من الباب العالي للخديو اسماعيل

" إلى سمو إسماعيل باشا خديو مصر السابق،

إن الصعوبات الداخلية والخارجية التي وقعت أخيراً في مصر قد بلغت من خطورة الشأن حداً يؤدي استمراره إلى إثارة المشكلات والمخاطر لمصر والسلطنة العثمانية، ولما كان الباب العالي يرى أن توفير أسباب الراحة والطمأنينة للأهالي من أهم واجباته ومما يقضيه الفرمان الذي خولكم حكم مصر، ولما تبين أن بقاءكم في الحكم يزيد المصاعب الحالية، فقد أصدر جلالة السلطان إرادته بناء على قرار مجلس الوزراء بإسناد منصب الخديوية المصرية إلى صاحب السمو الأمير توفيق باشا، وأرسلت الإرادة السنية في تلغراف آخر إلى سموه بتنصيبه خديوياً لمصر، وعليه أدعو سموكم عند تسلمكم هذه الرسالة إلى التخلي عن حكم مصر احتراماً للفرمان السلطاني.

صدر بأمر سلطان البرين وخاقان البحرين، خليفة رسول الله، السلطان المعظّم، عبد الحميد خان الثاني

في 6 رجب 1296 هجرية - الموافق 26 يونيو 1879"

كان هذا هو نص الفرمان الذي أصدره السلطان العثماني عبد الحميد الثاني بشأن عزل الخديو إسماعيل عن حكم مصر بعد وشاية قنصلي إنجلترا وفرنسا وضغطهما على السلطان عبد الحميد لعزل الخديو إسماعيل الذي استفزت نزعته الاستقلالية مطامع القوي الاستعمارية الطامعة في السيطرة على مصر لتأمين طرق المواصلات عبر قناة السويس وتأمين إمدادات القطن المصري التي كان عصب صناعة النسيج في أوروبا.

نفذ الخديو إسماعيل الفرمان وغادر مصر لآخر مرة في 30 يونيو 1879 على متن اليخت محروسة بصحبة ابنه الأصغر الأمير فؤاد (الملك فؤاد الأول فيما بعد) قاصداً مدينة نابولي الإيطالية ومنها إلى الأستانة.

أما الخديو توفيق فقد صدر فرمان توليه عرش مصر رسميا في يوم 19 شعبان 1296 هـ الموافق 9 أغسطس 1879 فجلس على عرش مصر لمدة 13 عاما حتى وفاته في 7 يناير 1892.

في أواخر سنة 1894، وفي عهد الخديو عباس حلمي الثاني بن الخديو توفيق ، أشتد المرض على الخديو إسماعيل وزاد حنينه إلى مصر فطلب الرجوع إليها و لكن الحكومة المصرية برئاسة نوبار باشا رفضت طلبه فظل في إسطنبول حتى توفي بسراي أميرجيان في يوم السبت 6 رمضان سنة 1312 هـ الموافق 2 مارس 1895م في تمام الساعة الثامنة و خمس دقائق.

نشر الخبر في جريدة "الوقائع المصرية" ونكست الأعلام و أعلن الحداد أربعين يوماً وأتفق النظار على أن تشيع الجنازة في الأسكندرية ومصر نظراً لمكانة الخديو إسماعيل ـ الملقب بأبي السباع نسبة إلى أسود كوبري قصر النيل التى جلبها إسماعيل لمصر.

جيء بجثمان الخديو إسماعيل على ظهر اليخت "توفيق رباني" ودفن في مسجد الرفاعي بالقاهرة ..

في الساعة السابعة من مساء يوم الأربعاء 20 مايو 1914 أبحر الخديوِ عباس حلمي الثاني على متن اليخت «محروسة» متوجها إلى الباب العالي في إسطنبول بعد أن غادر سراي رأس التين بالإسكندرية.

كان الخديوِ في طريقه لمقابلة خليفة المسلمين السلطان محمد رشاد خان (محمد الخامس)، وسعيد حليم باشا بن محمد عبد الحليم باشا بن محمد علي باشا والذي كان يشغل منصب الصدر الأعظم في الدولة العثمانية آنذاك.

وحتما لم يخطر على بال أحدٍ يومها أن الخديوِ المحبوب يغادر مصر لآخر مرة.

خمس رصاصات كادت تودي بحياة الخديو عباس

في الساعة الرابعة من بعد ظهر يوم السبت 25 يوليو 1914 تعرض الخديوِ عباس حلمي الثاني لمحاولة اغتيال فاشلة بعد انتهاء زيارته للصدر الأعظم محمد حليم باشا إذ أطلق أحدهم عليه خمس رصاصات أثناء خروجه من الباب العالي «قصر طوب كابي» وهو متجه لزيارة شيخ الإسلام المفتي مصطفى خيري أفندي.

أصيب الخديو برصاصتين أصابت أحداهما ذراعه بينما اخترقت الأخرى خده وهشمت سنتين من أسنانه. أما صهره جلال الدين باشا زوج ابنته عطية الله، وابن محمد فريد باشا (الذي شغل منصب الصدر الأعظم فيما بعد)، فقد أصيب برصاصتين في فخذه وطاشت رصاصة.

قام أحد رجال الشرطة بإطلاق النيران على القاتل فأرداه قتيلا على الفور. وبعد تفتيش جثته، عثر معه على بطاقته الشخصية وتحمل اسم «محمود مظهر» وهو طالب مصري يدرس في كلية التجارة البحرية بإسطنبول وكان والده قاضيا متوفى قبل الحادث بأربع سنوات. وقد أظهرت التحقيقات إنه مصاب باضطرابات نفسية وأنه حاول الانتحار أكثر من مرة.

كانت أوروبا آنذاك تموج بالاضطرابات بعد مرور شهر على حادث اغتيال وريث العرش النمساوي الأرشيدوق فرانز فرديناند وزوجته صوفي في مدينة سراييفو في 28 يونيو 1914. ثم بلغت الأحداث ذروتها في 28 يوليو 1914، أي بعد محاولة اغتيال الخديو عباس حلمي الثاني بثلاثة أيام، إذ غزت الإمبراطورية النمساوية المجرية مملكة صربيا فأعلنت الإمبراطورية الألمانية الحرب على بلجيكا وفرنسا في 1 أغسطس 1914 مما دفع بريطانيا للوقوف إلى جوار حلفائها وإعلان الحرب على الإمبراطورية الألمانية في اليوم نفسه. ثم تصاعدت الأحداث بسرعة وجنون وأصبحت الدولة العثمانية طرفا في الحرب فور توقيع سعيد حليم باشا لمعاهدة التحالف مع الإمبراطورية الألمانية في يوم الأحد 2 أغسطس 1914 وهو نفس اليوم الذي أعلنت فيه كل من الدولة العثمانية والإمبراطورية الألمانية الحرب على روسيا.

تأييده للسطان العثماني دفع بريطانيا لعزله

وهكذا وجد الخديوِ نفسه في مأزق شديد إذ أن الحرب اندلعت بعد ثمانية أيام من محاولة اغتياله وها هو يتلقى علاجه في عاصمة الدولة العثمانية التي دخلت في حالة حرب ضد بريطانيا، الدولة التي تحتل مصر التي يحكمها.

وبالطبع حالت ظروف الإصابة والحرب دون عودته إلى مصر في الموعد المخطط لرجوعه، فظل في إسطنبول بضعه أشهر أعلن خلالها تأييد مصر للسلطان العثماني محمد الخامس في حربه ضد صديقه اللدود جورج الخامس، ملك بريطانيا.

وكان هذا خطرا داهما على أمن السفن البريطانية التي تنقل جنود المستعمرات في الهند وأستراليا ونيوزيلاندا عبر قناة السويس.

تعاملت بريطانيا مع الخديوِ عباس حلمي الثاني بمنتهى الحسم إذ كان موقفه يشكل خطرا على مجريات الحرب.

وفي يوم السبت 19 ديسمبر 1914 أعلن السير إدوارد جراي وزير الخارجية البريطاني "أنه بالنظر لإقدام سمو عباس حلمي باشا خديوِ مصر السابق على الانضمام لأعداء الملك، قد رأت حكومة جلالته خلعه عن منصب الخديوية وقد عرض هذا المنصب السامي على سمو الأمير حسين كامل باشا، أكبر الأمراء الموجودين في سلالة محمد علي فقبله".

وهكذا أصبح حسين كامل بن الخديو إسماعيل حاكما لمصر، وأصبح لقبه يماثل لقب السلطان الجالس في إسطنبول.

غادر الخديوِ عباس حلمي الثاني إسطنبول بعد سقوط الدولة العثمانية وعاش متنقلا بين مدن فرنسا وسويسرا.

ثم انتهت مفاوضاته مع حكومة الملك فؤاد الأول بتصالحه مع الحكومة المصرية وتنازله عن أملاكه والكف عن المطالبة بحقه في الرجوع إلى العرش نظير مبلغ 30 ألف جنيه دفعتها الحكومة المصرية في عام 1931 .

"الله حي عباس جاي...." كانت اغنية اطفال قرى المحروسة املا في عودته

عمل عباس حلمي الثاني في مجال الاستثمار في العقارات في سويسرا إلا أن عودته كانت الحلم الذى ظل يداعب المصريين أثناء صراعهم لجلاء الإنجليز عن مصر. وفى قرى المحروسة وحواريها ترجم الأطفال ذلك الحلم فى أغانيهم التى كانت تدعو بعودة عباس، فكانوا يغنون: "الله حي.. عباس جاي.. ضرب البمبة (فى جزء من أجزاء جسم العمدة).. وهو جاي".

إلا أن عباس لم يرجع إذ مات في مدينة جنيف السويسرية في الثالثة والنصف من صباح يوم الأربعاء 20 ديسمبر 1944، أي بعد عزله بثلاثين عاما بالتمام والكمال.

وكما حالت ظروف الحرب العالمية الأولى دون عودته من إسطنبول، حالت ظروف الحرب العالمية الثانية دون عودة جثمانه من جنيف فدفن بها أولا ثم جيء برفاته إلى القاهرة ليدفن إلى جورا أبيه الخديوِ توفيق في قبة أفندينا بمنطقة العفيفي بالقاهرة في 27 أكتوبر 1946 أي بعد وفاته بنحو عامين.

في عهد السادات تم نقل رفات الملك فاروق الى مسجد الرفاعي

أما الملك فاروق فقد وقع على وثيقة تنازله عن عرش مصر لولي عهده أحمد فؤاد الثاني في مثل هذا اليوم 26 يوليو 1952 بعد ثلاثة أيام من إذاعة البيان الأول لحركة الضباط الأحرار. غادر فاروق مصر مع أسرته متجها إلى ميناء نابولى ومنه إلى جزيرة كابري الإيطالية وعاش في منفاه في أوروبا حتى وفاته في 18 مارس 1965 ودفن أولا في مقبرة فيرانو في العاصمة روما ثم جئ بجثمانه بعد عدة أيام ليدفن أولا في حوش الباشا إلى جوار جدة إبراهيم باشا قبل أن تنقل رفاته إلى مسجد الرفاعي في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات.

نقلا عن "صفحة ملوكي"





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة