الإدارية العليا :خصم ١٠ أيام لمدرسة أعطت دروس خصوصية لتلاميذ الإعدادى
الدروس الخصوصية أزمة تربوية أدت إلى تسرب التلاميذ من المدارس
عدم تجريم ظاهرة الدروس الخصوصية بعقوبة العزل من الوظيفة على غرار الجامعات ساعد على تفشى الظاهرة.
في واحدة من أهم القضايا المجتمعية التى تخض ملايين الأسر المصرية والعربية عن ظاهرة الدروس الخصوصية التى بمثابة الكارثة في أى نظام تعليمى ونمت وتكاثرت في المجتمع المصرى والمجتمعات العربية ويستعد لها أولياء الأمور كل أول عام ليكتووا بنارها وتكلف حوالى 26 مليون أسرة فى محافظات الجمهورية انفاقا على الدروس الخصوصية ومجموعات التقوية حوالى 47 مليار جنيه بنسبة 37.7% من إجمالى الإنفاق على قطاع التعليم وفقا لما أعلنه الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء.
أكدت المحكمة على الدور الاجتماعى للأحكام وأن الدروس الخصوصية أزمة تربوية أدت إلى تسرب التلاميذ من المدرسة وأن عدم تجريم ظاهرة الدروس الخصوصية بعقوبة العزل من الوظيفة على غرار قانون تنظيم الجامعات ساعد على تفشى الظاهرة , وناشدت المحكمة المشرع بوضع العقاب الرادع للدروس الخصوصية فى التعليم المدرسى.
قالت المحكمة أن الثابت من الأوراق المطعون ضدها بوصفها معلمة إعدادى بإدارة منوف التعليمية ومنتدبة بمدرسة الشهيد الجندى بإدارة سرس الليان التعليمية خرجت علي الواجب الوظيفى بأن قامت بإعطاء دروس خصوصية خارج مقر عملها وفق ما جاء بالتحقيقات بأقوال تلاميذ فصل (2/2) وبشهادة خمسة تلاميذ أخرين بالصف الثانى الإعدادى حيث شهدوا بأن المطعون ضدها تعطى لهم درساً خصوصياً بمادة اللغة الإنجليزية بشارع الأزرق بأيام الأحد والثلاثاء والخميس الرابعة عصراً وكذلك ما شهد به طلاب فصل (1/2) بشهادة تلميذ بالصف الأول الإعدادى بأن المطعون ضدها تعطى له درساً خصوصياً بمادة اللغة الأنجليزية بأيام الثلاثاء والأربعاء والجمعة السادسة مساءً , ومن ثم تكون مخالفة قيام المطعون ضدها بإعطاء الدروس الخصوصية خارج المدرسة ثابتة ثبوتا يقينيا فى حقها , ومن ثم يتعين مجازاتها بخصم أجر عشرة أيام من راتبها .
وأضافت المحكمة أن الطعن الماثل كشف عن آفة خطيرة وداء عضال هى قيام المدرسين بإعطاء الدروس الخصوصية خارج المدارس , وظاهرة الدروس الخصوصية Private tutoring قضية جوهرية تمس حقوق الأجيال وجودة العملية التعليمية فى الصميم ولها انعكاسات ثقافية سلبية تلحق الضرر بالجانب الاقتصادى والنفسى والاجتماعى وتعكس مدى ضعف المخرجات التعليمية فى المدارس الحكومية والخاصة على السواء , فضلاً عن إرهاق ميزانية الأسرة المصرية , حتى أضحت ظاهرة الدروس الخصوصية أزمة تربوية حقيقية ضد النسق الاجتماعى أدت إلى تسرب التلاميذ من المدرسة .
وأشارت المحكمة أنه قد ساعد على تفشى الظاهرة عدم تجريم ظاهرة الدروس الخصوصية بعقوبة العزل من الوظيفة على غرار ما نص عليه قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 , مما تناشد معه المحكمة المشرع بوضع العقاب الرادع للدروس الخصوصية فى التعليم المدرسى , ولقد بات من الضرورى على المختصين بالتربية والتعليم وضع حلول بديلة غير تقليدية للقضاء على تلك الظاهرة بتبنى استراتيجية تعتمد على الإعداد الجيد للمعلم وطرائق التدريس من ناحية , وعلى وضع أسس منهجية لتعليم الطالب كيفية التعلم ذاتيا بحيث تغرس فيه السلوك الإيجابى.
وأوضحت المحكمة أنها وهى تمارس دورها تؤكد على الدور الاجتماعى للأحكام , وأن طريقة الامتحانات أدت إلى تفشى ظاهرة الدروس الخصوصية حيث لم تعد الطرائق التقليدية للامتحانات التى تعتمد على الحفظ والتلقين والاختبارات التى تقيس حجم المعلومات فالامتحان ليس وسيلة لإبراء ذمة الطالب وإنما وسيلة لكشف التنوع الابداعى بين الطلاب .
وانتهت المحكمة أن الأمر يقتضى إعادة النظر فى وضع اَلية جديدة فى محتويات المناهج الدراسية بما يتناسب مع متطلبات الحياة العملية وتزويد البيئة المدرسية بوسائل الجذب للطلاب بما يحقق لهم الاكتفاء بما يدرس داخل الحصة الدراسية وتوعية أولياء الأمور بأن غاية التعليم ليس فقط الحصول على أعلى الدرجات بقدر تكوين شخصية الطالب بالقدر الكافى من المهارات والقدرة على مواجهة المستجدات وهو دور فاعل للإعلام , فضلا عن إعادة النظر للحوافز المادية والمعنوية للمعلمين بما يجعل المعلم يكرس كل جهده داخل الحصة الدراسية بالمدرسة.