ليتني طير
شجون الكلمات
بقلم: شجون حسن
اننا معشر الذين يعيشون هموم الحياة علي الأرض ونضطرب لأعاصيرها ،يجب علينا أن نحسد طيور السماء ،واليوم أنا طير أجوب السماء وأساير الكواكب وأتجول هنا وهناك في عالم خارق بعيداً عن الآلام الواقع ،كنت أرى الشمس فرأيت خيوطها الفضيه الهفافة بين السماء والأرض، وأري القمر فرأيت شعاعه كأنما يضئ الدنيا جمالاً وابتهاجاً، ورأيت الفجر فرأيت بياضه وهو يدب في تجاليد الظلام ،وأرى النجوم فرأيت عيونها الذهبيه تطل علي الكون من فروج قميص الليل، وأري الليل فرأيته وهو يهوي بأجنحته السوداء إلي الأرض فينشر السكون والأطمئنان.
ياله من حلم جميل كنت أسمع خرير المياه ومناجاتها ،وحفيف الأوراق وصوتها العذب، وتغريد الأطيار فعرفت لغاتها ،فلم تكن ساعة من الساعات أحب إلي من هذا اليوم الخيالي الذي أهرب منه من أوجاعي،فاجد في نفسي من اللذة والغبطة في هذا العالم الخيالي وأقول في نفسي لعل الله قد صنع لي في هذا الأمر أن يكتبني من السعداء والمجدوبين ،ووضع لي فيه من المحاسن مالم يضع لغيري رحمة لي .
تلك أيامي التي اختلسها من الدهر ،فأكاد أشرف بدمعي لاحتضانها، والآن عدت إلي نفسي ، عدت إلي عالم الحقيقه ، فنظرت إليه نظرت الغريب الحائر إلي بلد لا عهد له بها ،عدت لأري قتال الناس بعضهم بعضاً علي الذرة والحبه عدت لأري هموم الحياة وياأسفاه لقد افقت ليتني لم أفيق .