"برطمان الفهلوة"
إن الاستهتار بالأمور لن يجعل منك ذلك الشجاع الحَذِق، لكنه يَنُمّ عن عدم تقديرك الصحيح للأمور، سيجيب البعض: "ياعم كله على الله"...
نعم كل شئ بيد الله، لكن حينما سأل رجل رسولَ الله -ﷺ- عن ناقته، هل أخبره أن يعقلها ويتوكل أم يطلقها ويتوكل؟ قال: "اعقِلها وتوكَّلْ"، أي أُمِرنا أن نأخذ بالأسباب، فتوكل ولا تتواكل.
إن ما نطلق عليه "الفهلوة" في لغتنا الدارجة كارثة بكل ما تعنيه الكلمة، وقد صادفنا الكثير من هؤلاء مؤخراً.
هذا التغير في سلوك المجتمع ينعكس بالسلب على نتائج العمل وطريقة تنفيذ الإجراءات في الأزمات، انظر عن يمينك ستجد موظفاً لا يلتزم بعمله ومواعيد الحضور والانصراف، انظر عن يسارك سترى سائقاً لا يلتزم بالكمامة، وكالعادة عدد الركاب يفوق ما تتحمله الحافلة، والسائق يبرر لنفسه "ضربت عصفورين بحجر واحد"، هل ستتحمل مسئولية كل تلك الأرواح أمام الله؟ أو سائق التوك توك الذي يقود في الإتجاه المعاكس مبرراً "الظابط مش واقف"، ماذا لو تعرضت وعرضت غيرك لحادثٍ؟
تخيل أنك لم ترتدِ الكمامة ما علاقة ذلك بشجاعتك أو مظهرك؟ إن ذلك يعرضك ويعرض كل من يتعامل معك للخطر، ما الذي يدور برأسك؟ أليس لديك عائلة تخاف أن تكون سبباً في إصابتهم؟ وكيف سينتهي بك الحال؟
انظر إلى مالك المطعمٍ الذي يشتري أنواعاً رديئة من الطعام لزيادة الربح، وهناك ذلك الشاب الذي يجلس أمام باب الحمامات العمومية؛ ليأخذ ذلك الجنيه الذي دفعناه ولا زلنا ندفعه جميعاً، وذلك الرجل الواقف في مكانٍ عامٍ ويصيح دائماً "ارجع ارجع متقلقش العربية بعيد" هل تظن أن سائق السيارة بحاجة لتوجيهك -الذي ثمنه عشرة جنيهات- ليركن سيارته التي يقودها منذ سنوات؟ وقِسْ على ذلك أموراً كثيرة في الحياة.
إن الفهلوة مزيج من الحذلقة والاستخفاف والتكاسل والجشع والخداع والتفاخر الآثم.
وهي كالوباء تتفشى بوتيرة متسارعة بين الأفراد، وآثارها السلبية أصبحت ملموسة في المجتمع، وخطورتها لا تقل عن انعدام الضمير...
إن الخط المستقيم هو أفضل الطرق وأقصرها للنجاح والاستمرار، واسأل نفسك دائماً هذا السؤال قبل أن تفعل أي شئ: "هل هذا تحايل على الوضع القائم؟".
قارئي العزيز، علينا التصدي لهذه الظاهرة الخطيرة التي أصبحت ثقافة البعض، فهل تقبل بذلك؟