صولجان القلوب
في بداية الصفحة، على يمين السطور ، كتبت إلى حبيبتي ، لكن الكلمة غصة في حنجرتي ، أبت يدي كتابتها ، فكتبت إلى من سكنت قلبي ، ملأت روحي بروحها حد الغرق ، ولكن كسابقتها لم ترَ النور ، تلاشت تحت خطوط القلم الجاف .
تكومت الأوراق حولي ، سالت دموعي مراراً ، أعتصر قلبي مع كل حرف كُتب وكل سطرٍ أمتلأ بما فاض به الوجدان ، اختلطت مشاعري بين الشوق والرفض ، بين قسوة الرحيل ونعمة اللقاء ، ولكن كبريائي كان المهيمن المسيطر ، كأنه جلاد الذات القاسي الذي لايرحم ، ولا يخضع مهما تعالى الحنين وعصفت أمواج البقاء .
استغرقت رسالتي أيامًا طوال ، تساوى فيها الليل والنهار ، جفاني المنام ، حرم جوفي على نفسه الطعام ، كنت أرى الكلمات تتراقص بين السطور من شدة الاعياء ، حتى انتهيت وجف قلمي ، ذاب معه قلبي وسرى البرد في شراييني .
سلمتها رسالتي ، و أدرت لها ظهري مبتعداً، حتى تواريت عن الأنظار.
كنت أُراقبها وهي تفتح رسالتي ، أتحرق شوقاً لرؤيتها تتجرع كأس مرارتي كما اذاقتني مرارتها ، ولكن ذُهلت بابتسامة تهكمية تخرج من بين شفتيها، ثمَ ألقت رسالتي أرضاً و رحلت .
لم أطق صبراً، ركضت نحو ورقتي ، تناولتها فلم أجد بها إلا كلمتين في وسط السطور ( أشتقت إليكِ ) .
حينها علمت أن العقول لا سلطة لها على القلوب ، والعشق غريمك حتى يخضعك وإن طال العمر .
دمتم بحب لا خضوع فيه ولا انهزام .