رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الشيخ محمد حبيب اليماني: مسلمو الصين بعيدون عن التطرف.. لتمسّكهم بالصوفية الحقَّة

بوابة الجمهورية
أكد سماحة الشيخ محمد حبيب اليماني- شيخ الطريقة النقشبندية الجهرية، نائب الاتحاد العالمى للطرق الصوفية بالصين- أن مسلمى الصين بعيدون كل البعد عن التطرف، وينتهجون سبيل الإسلام الوسطى، لأنهم يتمسّكون بالصوفية الحقَّة وليست المبتدعة، ما دفع الصينيين لاحترامهم بل والسعى للاقتداء بهم، والتعرّف على الدين الحنيف، وفى كثير من الأحيان اعتناقه.

أوضح أن الطريقة يتبعها المسلمون الصينيون من مذاهب أهل السنة والجماعة، علي مذهب الماتريدية وفقه السادة لأحناف، وهم ينتمون لطرق صوفية، منها القادرية والنقشبندية والشاذلية وغيرها من الطرق الصوفية.

أشار إلى أن مؤسس الطريقة النقشبندية الجهرية بالصين هو مولانا حضرة الشيخ الوقاية الحسني الحسيني، الذى التحق بباب الزاوية النقشبندية العلية الجهرية بصنعاء اليمنية بداية القرن الثامن عشر، وأخذ علم التصوف والتزكية عن الشيخ محمد ابزين- رضي الله عنه- ثم عاد الي الصين بأمر مرشده حضرة الشيخ محمد ابزين بعد ست عشرة سنة، وبدأ اجتهاده في دعوة الناس الي الله، اهتم بنشر علم التصوف والطريقة النقشبندية الجهرية في الصين.

الدور الصوفى

*ما الدور الذى تقوم به طريقتكم فى الصين؟

** الطريقة النقشبندية الجهرية العلية بالصين تلعب دورًا كبيرًا من أجل إرشاد الناس وتعريفهم بالتصوف الصحيح، وذلك من خلال نشر العقيدة والتفقّه في الدين، وتُلزم الطريقة مريديها بتصوف «الحقيقة» لا تصوف «الابتداع» الذى يكون هدفه الرئيس الالتزام بعقيدة أهل السنة والجماعة، ولهذا تمسَّك بها المسلمون الصينيون وتأثَّر بها مجتمع الصين كله.

ومن أهم أفكار علماء الصوفية بالصين فكرتا «الفتوح» و«ميراث الحضرة»، اللتان فتح الله بهما على الناس فتحًا عظيمًا، وجعل بهما أهل التصوف يلتزمون بالإسلام الوسطى ويبتعدون عن التطرف والعنف الموجود عند الجماعات والتيارات الأخرى.

إن مشايخ الطريقة و«علماء الحقيقة» هم أهل الله تعالى فى الأرض وهم مفاتيح القلوب، لأنهم يستمدون ذلك من مشكاة النبوة، فبسبب تربية المرشد يستطيع المريد أن يفتح عين القلب ويزكّى النفس وينقّى الروح ويترك جميع الخصال السيئة، لذلك فإن اتّباع المُرشد يعدّ أمرًا ضروريًا لدخول الطريقة، فمن لم يكن له مرشد فمرشده الشيطان مهما كثرت عباداته، ولا يمكنه أن يصل إلى درجة معرفة النفس ومعرفة الحق، ولن يستطيع إزالة هوى النفس أو الانتفاع بالعلم.

*هل طريقتكم لها أدبيات خاصة؟

** نعم طريقتنا لها أدبيات خاصة جدًا، تختلف تمامًا عن أى طريقة صوفية أخرى، وشيخنا هو من علّمنا ذلك، فمن تعاليم طريقتنا الالتزام بالشرع والكتاب والسنة والابتعاد عن البدع والضلالات.

وأريد أن أشير إلى مثال يوضح طريقة تربية سيدى وشيخى، فقد جلسنا مع شيخنا عبدالرءوف اليمانى، ذات مرّة، وسألناه: «يا مولانا، متى سنحصل على حب الله ورسوله؟»، فأجاب: «كل الأعمال بالله سبحان وتعالي ولله سبحانه وتعالي وليس بالناس وللناس، ما في النفس فلا في الهوي، عندما ستتركون شهواتكم وأهواءكم وأنفسكم حتى تصلوا إلى درجة ألا تعرفوا من أنتم، حينها ستفوزون بحب الله ورسوله».

وقال: الصوفية جاءت من ذات الله وإظهار من نور محمد صلى الله عليه وسلم، فهى مصباح الحق، والمتصوّفون يخدمون جميع المخلوقات، ويجب أن يتعامل الصوفى مع الناس بحسن ظن، ولابد أن يقول الكلام الطيب ويعمل العمل الصالح، و"المظلوم فى الدنيا خير من الظالم فى الآخرة".

&وكيف هى علاقة مسلمى الصين بباقى أفراد المجتمع؟

&& نحن نتعامل مع الجميع بكل حب واحترام، وأن رئيس الدولة هو ظل الله في الأرض، مصداقا لقول سيدنا رسول الله فى الحديث الشريف: “السلاطين هم ظل الله في الأرض”، كما أن طاعة ولى الأمر فرض على كل مسلم ومسلمة، وينبغى أن يحافظوا على وطنهم، وهذا ما أمرنا به الرسول الكريم، فقال: «حب الوطن من الإيمان».

وجميع مريدى الصوفية عامة، والجهرية النقشبندية خاصة، يتعاملون بكل محبة واحترام مع إخوانهم فى الصين، من أصحاب الديانات الأخرى، فلا يجوز أن يضر المسلم جاره أو صديقه حتى وإن كان غير مسلم، كذلك نشجع على الحوار بين الثقافات والحضارات والديانات للتأكيد على أن الإسلام دين محبة وسلام.

وقد وجد مسلمو الصين خيرا فى التصوف الإسلامى، فهذا المنهج الربانى الروحانى وسطى يرفض التطرف والعنف، فضلًا عن أنه لا يسعى للحكم، بل يسعى لتأديب الفرد المسلم وتهذيبه وجعله فى طاعة دائمة للمولى سبحانه وتعالى.

سيرة ومسيرة

*وماذا عن سيرة ومسيرة شيخ الطريقة؟

**ولدت عام 1939 وكنت أُسمى بـ"ما يوتشو"، نشأت في مدينة "هوي" الصينية في قرية "بانلونغ" التابعة لمدينة "موجياينغ" من إقليم "نينغتشيا هوي" المستقل، وأقطن حالياً في مدينة "كانمينغ" التابعة لولاية "يوننان" الصينية.

نشأت وترعرعت في كنف أسرة ذات دين وخُلُق، فقد كان والدى الشيخ "ما تشين وو"، الملقّب بالشيخ "عبدالخالق" مجازاً بالسند المتصل، بالتربية الصوفية على الطريقة النقشبندية.

وكنت مهندساً أول، درست وتخرجت من جامعة كانمينغ للعلوم في ولاية يوننان الصينية، حيث شغلت منصباً إدارياً، كبير المهندسين ونائب رئيس الأطباء في معهد كانمينغ للبحوث وتطبيقات الحاسوب في الطب، المدير التنفيذي لجمعية المعلومات الطبية الصينية وأمينها، مدير مركز يوننان للتبادل العرقي والشعبي باللجنة المهنية للتبادل العرقي والشعبي للرابطة الصينية لأبحاث الأنثروبولوجيا التابعة للجنة الشعبية الوطنية الصينية، تم تضمينه في قاموس علماء العلوم الطبيعية الصينية المعاصرة، وقاموس هوي الجنسية الصينية، الرئيس الفخري والمستشار الأول لأكاديمية الثقافة والفنون الإسلامية، والمدير التنفيذي للجنة المهنية لتنمية شينغيانغ التابعة لجمعية أبحاث الأنثروبولوجيا الصينية، حصلت على لقب وريث التراث الثقافي غير المادي لقوميات الأقليات "هوالونغ تشيوان".

في بداية القرن الثامن عشر، انضم شيخ الصين الجليل وقاية الله إلى الطريقة النقشبندية الصوفية في صنعاء، عاصمة اليمن، على يد شيخه اليمني سيدي محمد ابزين. ثم عاد بعد ذلك إلى الصين بأمر من شيخه اليمني محمد ابزين بعدما أمضي 16 عاماً يدرس العلوم على يديه. فكان سبباً بمنّة الله ورسوله أن انتشرت الطريقة النقشبندية في الصين عبر الأجيال وحتى يومنا هذا.

وهو ابن سيدي الشيخ محمد عبدالخلاق الحسني الحسيني ابن سيدي الشيخ محمد صديق الله ابن سيدي الشيخ محمد صديق الله ابن سيدي الشيخ محمد شمس الدين ابن سيدي الشيخ عبدالكريم ابن سيدي الشيخ وقاية الله الحسني الحسيني، ويعود نسبه الشريف إلى سيدي الشيخ محمد شمس الدين عمر الحسيني، رضي الله عنه، فهو الحفيد السابع والعشرين من سيدنا رسول الله.

اما أنا فالحفيد التاسع والأربعين، ومن إنتاجى في مجال الطب والعلوم، السعى إلى الربط بين العلم الحديث والطب مع العلوم الدينية من خلال الأبحاث التي أجريتها على المستوى الجامعي، الأمر الذي أسهم في جلب منفعة عظيمة إلى أوساط المجتمعات الصينية والإسلامية على حد سواء.

وأسهمت أبحاثى العلمية في إثراء مجالي الطب وتطبيقات الحاسوب في الوطن وخارج البلاد. حزت على جائزة العامل القدوة في مدينة كانمينغ. كما حزت مرات عديدة على لقب رفيع الشأن في مجال العلوم والإصلاح التكنولوجي في مقاطعة يوننان.

تسلّمت منصباً كرئيس قسم في كلية الطب وتطبيقات الحاسوب في كانمينغ وكذلك على مقاطعة يوننان بأكملها، كانت عطاءاتى العلمية وإنجازاتى الأكاديمية مكرّسة كليّاً لخدمة العلم والوطن. ووفقاً للتقييم الأكاديمي فإن الأثر الفاعل الذي خلّفته عطاءاتى وإنجازاتى في مجال البحث العلمي لم تكن فقط سبباً في تحقيق نقلة نوعية تدريجية في التنمية الصناعية المتخصصة بإنتاج الأجهزة الطبية في مجال تطبيقات الحاسوب في الطب والذكاء الصناعي فحسب- والذي من شأنه أن يعود بالنفع على اقتصاد الدولة- بل كانت أيضاً سبباً في تعزيز القيمة التنافسية بين شركات تصنيع الأجهزة الطبية مما دعّم بدوره المساهمات الفاعلة ومهّد السبيل إلى تنشيط حركة الصناعة في الطب بالصين ككل.

ومن أهم إنجازاتى العلمية على الصعيد العملي والنظري كان: ابتكارى لـ "16 جهازا طبيا بتقنية الذكاء الاصطناعي"، بما في ذلك" 108 نوع من الأدوية"، و"جهاز تخطيط القلب ذو أربع قنوات بتقنية الحاسوب المجهري"، و"المحلل الشهير المخضرم في Yao Zhen bai من TCM بنظام الحاسوب الخبير"، و"أداة التشخيص والعلاج لأمراض القلب التاجية"، ومن بينها 13 فازت بجائزة الإنجاز الوطني للعلوم الطبية والتكنولوجية، وبعضها يُستخدم إلى الآن في المجال الطبي. وقد تم تضمين المقال العلمي بعنوان "نظام استشارة مرض الانسداد الرئوي المزمن (COPD) الخاص بخبراء متعددين في الطب الصيني التقليدي والغربي التكاملي" في مجموعة أوراق المؤتمر العالمي السادس للمعلوماتية الطبية في عام 1989.

قامت الوحدة التابعة لمقاطعة الحكومة آنذاك بتقرير معظم ما توصلت إليه الأبحاث العلمية التي أجريتها، والجدير بالذكر أن كثيراً من نتائج أبحاثى لم ترَ النور وذلك نظراً لصعوبة الظروف آنذاك، وبالتالي قضي بصرف النظر عن بعض تلك الأبحاث ومنها ما تجري عليها بعد التطويرات الآن وأخرى لم تأخذ حقها كاملاً في التطبيق أو لم تؤتِ ثمارها كما يجب على أرض الواقع.

كما يجدر بالذكر أن إسهاماتى المتميزة في المجال الطبي كانت سبباً وجيهاً لإدراج اسمى "ما يوتشو" في معجم علماء العلوم الطبيعية الصينية المعاصرة وقاموس العلماء الحاملين لجنسية هوي الصينية.

خدمتى للعلم الشرعي فى منتصف وأواخر القرن الماضي كان عهداً استقبلت فيه الصين بشارة عظيمة أن دخلت الإسلام وازدهر بما لم تعهده الصين في سابق عهد، حيث افتتحت العديد من المدارس الإسلامية في يوننان وسيتشوان وقويتشو في جنوب غرب الصين، وقانسو ونينغشيا في شمال غرب الصين، ما ساعد في تلك الآونة بنشر الإسلام بما يوافق الظروف الوطنية في الصين، وقمت على تدريب عدد كبير من الوُعّاظ والمرشدين وإعدادهم لاستقبال ونشر العقيدة الإسلامية السمحة بين أوساط المسلمين وغير المسلمين، فدخل عدد كبير منهم الإسلام، كما أسهمت في تهذيب نفوس وسلوكيات المسلمين الذين يملأ قلوبهم حبّ الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، فأرشدتهم إلى كيفية تحصيل ما يُنال به رضا الله تعالى.

وكرّست وقتاً لدراسة فكر الشعب الصيني بغرض إدخال المفاهيم الصوفية بما يتناسب مع طبيعتهم، قمت بترجمة وتأليف مئات الأعمال الأدبية ذات الطابع الإسلامي. ومن أهم أعمالى وترجماتى: كتاب سر الحقيقة المطوية، الصوفية الصينية، حكمة الإسلام، الإسلام في الصين، الأرثوذكسية الإسلامية الصينية، تاريخ الجهارية، أنوار السالكين، كتاب شروح اللطائف، كتاب شرح مراتب الأولياء ومقاماتهم، الترجمة الحرفية لتفسير القرآن الكريم، حاشية للقرآن الكريم، تفسير القصائد العربية المتوازية الخمسة (ملاحظة: ترجمات نص نقش الحافة باللغة الفارسية)، تفسير شعر المديح لرسولنا المندائي، تفسير روح البيان للقرآن الكريم، الدليل في الكتاب المقدس (ملاحظة: الكتاب المقدس ينشر وجهات النظر الأرثوذكسية)، قواعد/ أصول الشريعة، الحقيقة، الهوية الإسلامية، المنطق الإسلامي، الأخلاق الإسلامية، كتاب الحوار بين الديانات، وغير ذلك.

كما كتبت أيضًا الكثير من المقالات والكتب عن الإسلام في الصين والقضايا العرقية في الداخل والخارج، رغبة منى في تقاسم هموم أمَّتى حول مخاوف الدولة في إدارة القضايا الدينية والعرقية.

ويعدّ العمل الجوهري الذي تميّزت به هو دراسة ونشر الدراسات الصوفية الإسلامية والأرثوذكسية الصينية، وطبقًا للسياسات الدينية والوطنية للدولة، قمت بتفسير العقائد والتعاليم والمبادئ الستة المقدسة للإسلام المستند إلى الأعمال الأدبية.

ويتمثل جوهر الفكر لدى فيما يلي: الإسلام في الصين هو الذي يقوم على الهوية الثقافية السامية والحضارة الثقافية الصينية العزيزة، أسهمت في تعريف العديد من الناس بالإسلام ومنهم من دخل على يدى الإسلام، تمثل فكرى بالمنارة الشامخة التي لا تقهر، حيث برزت بتصحيح المسار الإيماني للمجتمع الإسلامي الصيني بأسره، وقد أحصيت من بعدى قرابة أكثر من خمسين جنسية مختلفة من أرجاء الصين التي أصبحت تدين بالإسلام، وكما أقول: كم أرجو أن يصبح كل البشر مسلمين! كم أرجو أن يتمكن جميع المسلمين من السير على الصراط المستقيم! الطريقة الصحيحة للصوفية هي إدراك أن الصوفية هي الطريقة المثلى لخدمة الناس والبشرية جمعاء.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة