رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

استراتيجيه الانتشار الإسرائيلي بالقاره السمراء .. بين تحقيق الأمن المائي والأطماع الاقتصادية

بوابة الجمهورية
تُعتبر القارة السمراء بمثابة كنز حقيقي ليس لإسرائيل فقط بل لجميع دول العالم، لما تحويه أرضها من موارد وثروات طبيعية، حيث تضم 10% من إجمالي إنتاج الغاز الطبيعي على مستوى العالم، و40% من إنتاج الماس، و9% من الحديد، و25% من إنتاج الذهب، و12% من احتياطي النفط العالمي

.
السياسيون الاسرائيليون يتحركون بكل سهولة وحرية على شبكات الطرق التي بناها رجال الأعمال والمهندسين الاسرائيلين في سنوات عديدة .. هكذا تحدث رجل الأعمال الاسرائيلي الشهير"إيان إزري" خلال جولته في الدول الأفريقية، فكان في حديثه هذا إشارة إلى السيطرة الاسرائيلية على أفريقيا بداية من شبكة الطُرق!
إذ يعتبر الإنتشار الإسرائيلي في أفريقيا استعراضَا لليد الطولى لها في أفريقيا ومحاولة لحماية أمنها المائي والإقتصادي وغيرها من الأهداف الإسرائيلي.

تقوية العلاقات مع افريقيا
فقد كشفت القناة العبرية 13 في تقرير لها العام الماضي عن تدريب للكوماندوز الإسرائيلي في 12 بلداً في القارة الأفريقية كجزء من خطة إسرائيلية لتقوية العلاقات مع القارة السمراء، وبحسب الفيديو الذي عرضته القناة 13 العبرية يظهر فيه الجنود الإسرائيليون يدرّبون الجنود الأفارقة على فن القتال "كراف مراغ" ، وإنقاذ الرهائن والقتال في المناطق الحضرية في خطوة لتعزيز العلاقات الإسرائيلية الأفريقية.
وأشار أفيعيزر سيغال المسؤول عن العلاقات العسكرية الإسرائيلية إلى أن الدول الأفريقية التي تتعاون مع إسرائيل هي : إثيوبيا، رواندا، كينيا، تنزانيا، مالاوي، زامبيا، جنوب أفريقيا، أنغولا، نيجيريا، الكاميرون، توغو، ساحل العاج وغانا، وتشاد، والكنغو.
التقرير نوّه إلى مدى الاستفادة التي قد تنتفع منها إسرائيل من خلال تدريبها للجنود الأفارقة من حقيقة أن الكثير من البلدان التي يتم تدريبها تشارك في مهام حفظ سلام على الحدود الإسرائيلية في سوريا ولبنان. وقال التقرير إن ذلك سيعود بالفائدة على إسرائيل، إذا تمّت قيادة هذه القوات من قِبَل جنود درّبتهم إسرائيل.

بداية التواجد الإسرائيلي في أفريقيا

عزم الكيان الإسرائيلي على ضرورة الخروج من العُزلة السياسية التي فرضتها الدول العربية عقب فشل مؤتمر باندونج "عدم الانحياز" عام 1955، حيث قرر رئيس الوزراء الاسرائيلي آنذاك" دافيد بن جوريون" ضرورة التقارب من الدول الأفريقية والتواجد فيها، لمُساعدتهم على تخطي ظروفهم الاقتصادية كسببًا ظاهريًا، ووعد بإقامة عدة مشاريع تُساهم في تنمية المناطق الفقيرة في أفريقيا، ولكن كانت تحمل اسرائيل خطة في طياتها أهدفًا استعمارية للاستفادة من موارد تلك الدول، وبالفعل ركزت اسرائيل بعد ذلك على أولى الدول الأفريقية التي نالت استقلالها التام عام 1957 وهي دولة "غانا"، حيث بادرت الحكومة الإسرائيلية على الفور بتعيين سفير لها في دولة غانا وكان يُدعى "إيهود أبريئول" وقام بعقد شراكات اقتصادية قوية في مختلف المجالات الإقتصادية والإجتماعية، وكان هذا الطُعم الخبيث الذي ألقته اسرائيل لاستقطاب الدول الأفريقية، فما أن علمت الدول الأفريقية بهذا الأمر، حتى قدَّمت كل من أوغند وكينيا وساحل العاج، ونيجيريا طلبًا رسميا لإسرائيل مُفادها إرسال خُبراء اسرائيليين في جميع المجالات لتنمية دولهم.

مؤسسة الماشاف

وبعد اتساع رقعة التعاون، وزيادة عدد المهام على مستوى جميع المجالات الاقتصادية أنشأت إسرائيل قسمًا في وزارة الخارجية أُطلق عليه اسم "قسم التعاون الفني" وترأسه "حنان عينور" عام 1958، وبعد مرور ثلاث سنوات أصبح القسم مُستقلًا وتم تغيير اسمه إلى "قسم التعاون الدولي" وعُرِفَ اختصارًا باسم "الماشاف" وتولى هذا القسم مشاريع التنمية بأكملها في أفريقيا.
وقامت مؤسسة الماشاف الإسرائيلية باستغلال الوضع الأفريقي الذي كان مُسيطر عليهم بسبب حالة الفقر التي كانوا يعايشونها، فعلى الرغم من غنى بلدهم بالثروات إلا أنهم كانوا يفتقرون إلى الخبرات التي تستطيع توظيف تلك الموارد، وكان المُفتاح الأساسي لإسرائيل هو " المجال الصحي"، حيث تنبهت إسرائيل إلى إنشاء مراكز صحية وطبية في المناطق النائية بالدول الأفريقية، بغرض إظهار إسرائيل بصورة الملاك الحارس الذي ينقذ الأطفال والفقراء، وركزت في المجال الطبي على "طب العيون" حيث عقدت مؤسسة الماشاف اتفاقًا مع قسم طب العيون بمستشفى "داسا"، وأنشأت العديد من عيادات طب العيون في كل من ليبيريا وكينيا، كما اهتموا بمعالجة الأطفال من أمراض الدم والأنيميا، لاسيما مرض أنيميا البحر المتوسط الذي كان متفشي في أفريقيا.
كانت هذه بداية سياسة إسرائيل الناعمة التي تبنتها لبسط نفوذها على القارة السمراء، النااتجة عن استغلالها، فبعد أن تأكدت اسرائيل من استقطاب عاطفة الشعوب الأفريقية وكسب حبهما، بدأت في سياسة الاحتلال الفعلي والسيطرة على ثروات تلك البلاد، وكانت أولى البلاد الأفريقية التي وقع عليها الاختيار هي دولة الكونغو.

التواجد الإسرائيلي في دولة الكونغو

تحتوي دولة الكوتغو على أكبر احتياطي ماس على المستوى العالم، بالإضافة إلى أنها عائمة على بحر من النفط، ففي عام 2014 تم اكتشاف مخزون نفطي جديد يقدر بحوالي 3 مليار برميل، بالإضافة إلى الاكتشاف التي أعلنت عنه الشركة الاسرائيلية "oil of dr congo" مفاده اكتشاف حقل بترول على حدود الكنغو الوقعة على بحيرة ألبرت مباشرة.
سيطر دان جارتلر، رجل إسرائيل في دولة الكونغو، على تجارة الماس والذهب، والبترول، حتى اليورانيوم، فكان الوسيط بين حكومة الكونغو واسرائيل، وكان جارتلر على علاقة وثيقة بالجنرال "أفيجدور ليبرمان" وطلب منه غرسال قائد لتدريب الجيش الكونغو عام 2001، بناءً على طلب الرئيس الكونغوي، وبالفعل أرسل أفيجدور ليبرمان مُقاتلًا يُدعى "كميسا" لإنشاء جيش لدولة الكونغو، وعلى هذا أصبح جيش الكونغو مكشوفًا للكيان الاسرائيلي.
تُسيطر امبراطورية دان جارتلر على جميع موارد الكونغو وشركاته هي:
شركة nessergy ltd: شركات استثمار بترولية.
شركة Highwind group: لاستخراج وتحويل معدن النحاس.
شركة dan gertler international: من الشركات الكبرى التي أسسها دان عام 1992.
شركة IDI-congo: وظيفتها إدارة مناجم الماس في الكونغو.
شركة Emaxon finance international: لتسويق منتجات الماس بعد تدويرها.
من الأمثلة السابقة نجد أن اسرائيل هي المُسيطر الأول والأخير على الاقتصاد العام في دولة الكونغو، بالإضافة إلى أن الموساد الاسرائيلي كان يُنفذ مُخططًا سريًا لإشعال فتيل الحرب الأهلية في الكونغو والتي راح ضحيتها الآلاف بين عامي 1997 و1999، وتتجدد كل حين والآخر، فهُم يريدون أن تصبح الأمور مشتعلة دائمًا حتى ينفذوا مخططاتهم بسلام.

التواجد الإسرائيليي في دولة نيجيريا

توطدت العلاقات الاسرائيلية النيجيرية مُجددًا في عام 2013، وذلك عندما قام الرئيس النيجيري "جودلاك جوناثان" بزيارة رسمية إلى تل أبيب لبحث إقامة علاقات سياسية واقتصادية مع اسرائيل، بعد أن عانت من فتور، حيث كانت أخر زيارة اسرائيلية إلى نيجيريا بقيادة أفيجدور ليبرمان على رأس وفد رفيع المستوى عام 2009، وبحث وقتذاك مع الحكومة النيجيرية الأزمات التي تعاني منها على المستوى السياسي والأمني، نتيجة الحرب الأهلية التي تُعاني منها نيجيريا منذ سنوات بين المسلمين والمسيحين، حيث تقوم جماعة "بوكو حرام" الإرهابية بإبادة جماعية لكل من يُخالفها في الرأي أو العقيدة.
بدأت ظهور بوادر التواجد الإسرائيلي فى أعقاب استقلال نيجيريا عن الاحتلال عام 1960، حيث عرضت مؤسسة التعاون الاسرائيلي-الماشاف- مُساعدتها لتعمير الدولة وإنشاء مشروعات تنموية عن طريقة شركة نيوجيرسال الاسرائيلية، وبدأت بالفعل بإنشاء مستشفيات، وعيادات طبية، وإقامة المدارس التعليمية.
ولكن كان للموساد دور آخر، فكان الموساد الاسرائيلي يدعم المُتمردين على طول الطريق، لتعزيز الحرب الأهلية، حيث قدموا الدعم المالي للمتمردين عام 1967 الذين أرادو الانفصال عن الدولة فيما يُعرف باسم حرب أبيفرا.
ولم تتوقف عند ذلك الحد بل استغلت إسرائيل الأوضاع المعيشية الصعبة التى يعيشها الأطفال فى نيجيريا بسبب الإرهاب، وقام سفير تل أبيب بتوزيع الهدايا على الأطفال مقابل رفع العلم الإسرائيلى، وذكرت صحيفة " يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية إن "جى فلدمان" السفير الإسرائيلى فى أبوجا قام بتوزيع الهدايا منذ ثلاث سنوات بمناسبة مرور 69 عاما على إقامة إسرائيل وذلك على الأطفال الناجين من المناطق التى سيطر عليها تنظيم "بوكو حرام" فى نيجيريا.
وقالت الصحيفة، إن السفير الإسرائيلى "آنذاك" نظم بطولة رياضية لكرة القدم للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 8 أعوام وحتى 12 عاما، لحشد أكبر عدد ممكن من الأطفال ليتم إجبارهم على حمل الأعلام الإسرائيلية بعد توزيع هدايا رمزية عليهم، وأوضحت الصحيفة أن السفارة الإسرائيلية فى أبوجا وزعت كذلك مبالغ مادية على الأطفال الذين يعربون عن حبهم لدولة إسرائيل.
والأهم من ذلك، في يونيو 2017، شارك بنيامين نتنياهو في قمة المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (الإيكواس) في ليبيريا، واغتنم غياب الدول العربية كفرصةٍ للدفاع عن إسرائيل، و كان الغرض من هذه الاستراتيجية هو تغيير النظرة إلى إسرائيل في قارةٍ تنظر إليها العديد من الدول بعين الريبة.

التواجد الإسرائيلي في أثيوبيا

إتخذت إسرائيل من آلياتها وإمكانياتها السياسية والأمنية تجاه إثيوبيا أحد السبل الرئيسية للتأثير علي الأمن المائي المصري ساعية نحو تطويع كافة آلياتها السياسية والأمنية علي نحو يضمن بقاء إسرائيل حيث إتخذت أشكالاً متنوعةً يمكن عرضها كما يلي:
-فعلى الصعيد السياسي تحرص إسرائيل علي تواجدها الميداني في إثيوبيا ولقاء المسؤُلين في للتباحث وتبادل الأراءِ حول سبل تطوير التعاون بين الطرفين واستندت في ذلك على آليات من شأنها توطيد العلاقات بين البلدين، مما يمكنها من التأُثير علي الأمن القومي العربي، ومائيته على نحو يخدم الأمن القومي الإسرائيلي وغلبت على تلك التحركات السياسية اشكالا مختلفة يمكن عرض أبرزها على النحو التالي:
شكل الزيارات والتمثيل الدبلوماسي: استندت إثيوبيا في سبيل توطيد علاقاتها مع حلفيتِها الإستراتيجية إثيوبيا تكثيف التمثيل الزيارات الدبلوماسية حتى جعلت من عام 2004 عاماً متميزاً من خلال الزيارات الدبلوماسية وإرسال المبعوثين والتي غالبا ما تنتهي بعقد إتفاقيات تعاون بين البلدين ولعل زيارة وزير الخارجية الإسرائيلية “ليبرمان” عام 2010 خير شاهد علي مدي تقدم العلاقات الإسرائيلية الإثيوبية ، وكذلك زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بينامين نتنياهو عام 2016 لبعض دول شرق ووسط أفريقيا وبالأخص إثيوبيا والتي كانت تحمل الكثير من الجدل حول طلب إسرائيل عضوية الإتحاد الأفريقي كعضو مراقب والتي تشير إلي مدي تغلغل النفوذ الإسرائيلي في القارة السمراء ولاسيما إثيوبيا فضلا عن الزيارة الأخير لرئيس الوزراء الأثيوبي أبي أحمد ولقاءه مع رئيس الوزراء الأثيوبي والذي أبرم خلاله على توقيع 25 اتفاقية متنوعة ما بين أمنية وعسكرية وتكنولوجية إلا أن الملفت خلال تلك الزيارة تعليق نتنياهو على الزيارة بأنها لم تكن الأول فقد سبق تلك الزيارة زيارة الملكة بلقيس إلى نبي الله سليمان عليه السلام فدائما نجد أن إسرائيل تستغل العاطفة الدينية في آي شئ يتعلق بها وتجعل منها موقف ديني.
التدعيم السياسي للسدود الإثيوبية: تسعى إسرائيل إلى التدخل في بناء السدود الإثيوبية ودعمها سياسيا وذلك إنطلاقاً من مكانة المياه في الفكر الإسرائيلي حيث تسعي إسرائيل من وراء سياساتها المائية تأمين احتياجاتها المائية لإحداث توازن مع الزيادة السكانية ومتطلبات التنمية التي تطمح إليها وكذلك المساس بالأمن المائي المصري من خلال التأثير على حصته المائية في حوض النيل مما ينعكس سلباً على الأمن القومي المصري، وفي هذا الصدد تجدر الإشارة إلي الدور الإسرائيلي والتدعيم السياسي في مشروع سد النهضة الإثيوبي .
التنسيق السياسي مع مليس زيناوي: إتخذت إسرائيل من وجود مليس زيناوي الذي يشاركها العداء للحكومة المصرية أحد الركائز الاساسية في تفعيل آلياتها السياسية ، حيث استطاعت إلى حد كبير إحداث نوع من التنسيق السياسي بين إسرائيل وإثيوبيا ظهرت أبزر معالمه في تنسيق إستراتيجية للتعامل مع أي صراع يندلع علي علي خلفية المياه في حوض النيل من خلال الدور السياسي والتمويلي الإسرائيلي في تجاه مشروع سد النهضة، الذي لم ينتهي بعد وفاة زيناوي حيث استمر مع خليفته رئيس الوزراء هايلي مريام ديسالنيجيه الذي وصفه وزير الخارجية الإسرائيلي ليبرمان بالصديق الحميم ، وتوصل معه أثناء زيارته لإسرائيل إلى تفاهمات وإتفاقيات تعاقدية يدور جُلها حول ملف المياه في حوض النيل.
أما على الصعيد الأمني سعت إسرائيل إلي توطيد التعاون الأمني الذي اتضح بقوة في عقد التسعينات من القرن العشرين بعد عودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين والتي كانت قد انقطعت بسبب الحرب المصرية الاسرائيلية أكتوبر 1973،بغُية إحداث ثقل وتوازن بين إثيوبيا والدول العربية، وتعد إثيوبيا من أُولي الدول الإفريقية التي أقامت علاقات تعاون عسكرية منذ نشأتها، وإرتباطها بعوامل تاريخية وسياسية، حيث واصلت إسرائيل سعيها المدروس والدؤوب نحو تكثيف آلياتها الأمنية تجاه إثيوبيا لحد لم تنقطع فيه المساعدات العسكرية من إسرائيل في ظل فترة ثلاثة عقود من الاضطرابات ، والتي بلغت مجموع الواردات من إسرائيل إلي إثيوبيا ما يعادل نحو مليون دولار خلال العام2003، وذلك التعاون الأمني الذي اتخذ سواء على المستوى العسكري والاستخباراتي بين البلدين أشكالاً مختلفة يمكن ذكر بعضا منها على النحو التالي :

التعاون العسكري في عهد منجستو :

مثلت فترة “منجستو” الفترة الذهبية من عمر التعاون العسكري بين اسرائيل وإثيوبيا حيث شملت إمداد إسرائيل لإثيوبيا بالمعدات العسكرية والأسلحة الصغيرة والذخائر والخبراء العسكريين فضلاًعن وساطة إسرائيل لإثيوبيا لتسهيل صفقة الأسلحة طائرات f-5 من الولايات المتحدة الأمريكية ، بجانب الزيارات الأمنية وتطوير نظم الإتصالات بين قادة القوات الجوية وتدريبهم ، بل تخطى الأمر إلى إنشاء الكلية الحربية للتجسس والمراقبة.

تنفيذ العديد من المشروعات الإستراتيجية في إُثيوبيا:

الإتفاق الإستراتيجي عام 1996

ذلك الاتفاق الذي أتاح لإسرائيل تسهيلات عسكرية استخباراتية في الأراضي الإثيوبية والذي تأكد عام 1999.

الدعم العسكري أثناء الحرب الإثيوبية الإريترية:

حيث استخدمت إثيوبيا سياسة التعامل المزدوج ودعمت الطرفين حيث عقدت مع الجانب الإثيوبي صفقة طائرات ميج 21 و إمداده بمعدات تشويش على الرادار الإريتري وتدريب جنود القوات الإثيوبية.

ثانيا المدخل الاقتصادي :

تعد إسرائيل من أُولي الدول التي أدركت مدى فعالية الأداة الاقتصادية في خدمة أهدافها السياسية، حيث تسعى إسرائيل من وراء سياساتها الاقتصادية الحفاظ على الأمن القومي لذلك لم تدخر جهدً في توظيف كافة ما تمتلكه من إمكانيات وقدرات اقتصادية، والتي أوجدت من إثيوبيا أرضاً خصبة لتغلغُلْهَا الاقتصادي، حيث توافرت بها العديد من العوامل أبرزها ضعف الاقتصاد الإثيوبي والنمو السكاني المتزايد وتراجع معدل النمو الاقتصادي بجانب قلة الخبرة الفنية الإثيوبية ، والتي لعبت دوراً في تسهيل سياسة التغلغل والتي إتخذت أشكالاً متعددةً يمكن طرحها على النحو التالي:

المساعدات الاقتصادية:

تدخل المساعدات الاقتصادية ضمن سياسة التغلغل الاقتصادي التي تتبعها إسرائيل تجاه إثيوبيا، والتي بدأت منذ نشأة العلاقات بين البلدين ، والتي لم تنقطع أثناء فترة قطع العلاقات الدبلوماسية والتي إتخذت صيغً مختلفةً مُنذ عقد التسعينيات من القرن العشرين، حيث دعمت إسرائيل إثيوبيا مساعدات اقتصادية تنوعت جوانبها ما بين الناحية الزراعية والصحية والتنموية والفنية.

الاستثمارات الاقتصادية:

تعد الاستثمارات الاقتصادية الإسرائيلية تجاه إفريقيا بصفة عامة وإثيوبيا بصفة خاصة إحدي ركائز سياسة التغلغل الاقتصادي الإسرائيلية، والتي تعددت مجالاتها حتى وصلت للحصول على إمتيازات البحث عن البترول، وتأسيس الشركات الإسرائيلية وتسجيلها بإعتبارها إثيوبية والتي استطاعت من خلالها احتكار العديد من السلع في الأسواق الإثيوبية، فضلاً عن توسيع الاستثمارات في المجال الزراعية لتوفير احتياجاتها الزراعية ومن أمثلتها شركة “أنكود “و شركة تهال(tahal)التي تتبع مشروع osso وهو مشروع إسرائيلي إثيوبي بمساعدة ألمانية قُدرت تكلفته 1,5 يورو .
أما عن الاستمارات في المجال البنية التحتية التي كانت لها حظاً وافًراً من الأموال الإسرائيلية، حيث قدرت تكلفة مشروع البنية التحتية في إثيوبيا الذي نفذه إتحاد المقاولين الإسرائيلين بلغ نصف مليار دولار، ويبلغ إجمالى رأس المال الإسرائيلى المستثمر فى إثيوبيا حوالى بليون و57 مليون دولارأمريكى فى 281 مشروعا منهم 11 تحت التنفيذ.
وهناك العديد من الشركات الإسرائيلية التي تعمل مع إثيوبيا أبرزها الشركة الإسرائيلية المائية و شركة “الدا” التجارية وشركة “آسيا للمواد الكيميائية والصيدلانية “وشركة “ميكرون” و شركة “سوليل بونيه للبناء والأشغال العامة”، وما يجدر الإشارة إليه أن أغلبية تلك الشركات تعمل في مجال الزراعة والري، والتي من شأنها المساس بالأمن المائي المصري .

التمويل الفني والمالي للسدود:

تعتبر السياسة التمويلية والفنية للسدود هي أبرز الأدوات وأكثرها فعاليةً في تحقيق الأجندة السياسية والأمنية لإسرائيل ، حيث توظف إسرائيل كافة إمكانياتها التمويلية علي قدم وساق في تمويل مشروعات الري الإثيوبية والكهربائية ولاسيما السدود لما تحمله في طياتها من تهديدات الأمن القومي المصرية فرص لإسرائيل تستخدمها كورقة ضغط ومساومة مع الحكومة المصرية فيما يخدم الطموحات المائية الإسرائيلية .
وفي ضوء الحديث عن السياسة الإسرائيلية التمويلية تجدر الإشارة إلى الدور الإسرائيلي في تمويل مشروع سد النهضة، حيث سبق وأن كشفت مصادر إسرائيلية عن تقدم شركات إسرائيلية يملكها جنرالات متقاعدون في الموساد بعروض للمساهمة في مشروعات بناء السدود على منابع نهر النيل في الأراضي الإثيوبية، كما أشارت إلى قيام إسرائيل بفتح إكتتاب شعبي في البنك المركزي الإسرائيلي لجمع التبرعات الموجهة إلي السندات والأذون لخدمة السد فضلا عن قيام الحكومة الإثيوبية بإستقدام الخبراء والاستشاريين الإسرائيلين للعمل في مراحل التجريب والتنفيذ طوال المرحلة الثانية، بجانب العقود السبعة بين البلدين، والتي تستهدف تطوير الخدمات والإمكانيات والطاقات لمشروع السد.

أزمة الأمن المائي الإسرائيلي

تشهد إسرائيل تهديدا من مصادر المياه الطبيعية لديها حيث ينخفض المنسوب المائي لبحيرة طبرية وفق تقرير نشرته وزارة البيئة الإسرائيلية والذي أعده مجموعة من العلماء التابعين لوزارة البيئة الإسرائيلية أن المساعي المستقبلية في التوسع لاستغلال المجال المائي البحري بغرض الصيد وإنتاج الطاقة والبنية التحتية للموانئ من شأنه أن يضر في البيئة البحرية، مشيرا إلى أن مشاريع تحلية المياه المختلفة في السنوات الأخيرة باتت توفر ثلثي المياه المخصصة للزراعة وللاستخدامات اليومية.
وقد لفت التقرير وفق لصحيفة هارتس أنه في السنوات مابين 1998 و 2015 حدث تدهور في وضع مصادر المياه الطبيعية بسبب نقص هطول الأمطار وتضاعف استغلالها في مناطق مختلفة حيث ان انخفاض مستوى بحيرة طبرية المستمر في السنوات الأخيره يؤثر سلبا على مؤشر الحياة في البحيرة والذي يقاس عن طريق مختبر لفحص عدة متغيرات تتعلق بوضع البحيرة منها :(ازدهار الطحالب – تركيز الأسمدة التي تؤثر على نوعيه مياهها – كمية الأسماك) والذي سجل في السنوات الأخيرة مؤشر أقل من الطبيعي مما يؤثر على التوازن البيئي للبحيرة، بالإضافة إلى مصادر مياه طبيعية أخرى معرضة باستمرار للتلوث حيث تزايدت درجة الملوحة في المياه الجوفية الواقعه في المناطق الساحلية ومن تلك الأسباب للتلوث تسرب مياه الصرف الصحي المنقاه مع مستوى الملوحة العالية ودخول مياه مالحة من البحر.
وتستمد إسرائيل مياهها في الوقت الحالي من بحيرة طبرية ونهر الأغوار والمياه الجوفية ولكن مع استنزاف موارد المياه الطبيعية تشير تقارير أن إسرائيل ستنتقل من المصادر الطبيعية إلى البديلة حيث تسد تحلية المياه حوالي 42% من احتياجات مياه الشرب، كما تعتبر إعادة استخدام مياه الصرف الصحي مصدرًا هامَا للمياه للأغراض الزراعية في اسرائيل.

استهلاك المياه في إسرائيل

قُدر إجمالي استهلاك المياه في اسرائيل عام 2013 بحوالي 2,187 مليون متر مكعب، ويمثل هذا استهلاك المياه في القطاعات الزراعية والمنزلية والصناعية، والمياه التي تزودها إسرائيل لكل من الأردن وفلسطين كجزء من اتفاقيات ثنائية، والمياه التي يتم إرجاعها إلى الطبيعة مثل المياه التي تتم إعادتها إلى الجداول لأغراض بيئية، وإزداد إجمالي الإستهلاك إلى 2,672 مليون متر مكعب بحلول عام 2020، ومن المتوقع أنه بحلول 2050 يزداد الإستخدام إلى 3,571 مليون متر مكعب، فمن المتوقع أن ينخفض التوافر الطبيعي بنسبة 10-15% بحلول عام 2050 نتيجة لتغير المناخ.
بلغ استهلاك المياه التصاعدي عام 2013 حوالي 2,187 مليون متر مكعب، أي ما يتجاوز إمدادات المياه الطبيعية بنحو 45% يتم تعويض هذا العجز، بشكلٍ متزايد، بمصادر المياه البديلة، ويعتبر القطاع الزراعي أكبر مستهلك للمياه حوالي 58% حيث تم استهلاك حوالي 1,205 مليون من المياه عام 2013 ومع ذلك فإن غالبية هذه المياه متوسطة الملوحة أو مُعاد تدويرها 744 مليون متر مكعب، في حين أن ما يقارب 460 مليون متر مكعب من المياه العذبة،مثل استهلاك المياه للأغراض المنزلية، والتي تشمل مياه الاستحمام، والطهي، والتنظيف، والاستخدامات الترفيهية، حوالي 733 مليون متر مكعب أي 35% من استهلاك المياه، أما استهلاك المياه للأغراض الصناعية قٌدّر بحوالي 138 مليون متر مكعب بنسبة 70%.

الصراع المائي الإسرائيلي

من الملاحظ أن العالم يتجنب بحث مسألة المياه في الصراع الإسرائيلي بعمق، بينما هي ماثلة في كل مجالات الجدل الاستراتيجي فقد وصل الأمر بالمجلة الفرنسية "لفنمان دو جودي" إلى حد القول :"إن المياه هي القنبلة الموقوتة في الشرق الأوسط" بالإضافة إلى تصريح الوزير الإسرائيلي للشؤون الخارجية شيمون بيريز "آنذاك" حيث أكّد على أن أزمة المياه بين دول المنطقة لها من الأهمية أكثر مما للنفط من أهمية، ناهيك عن قول الرئيس الراحل محمد أنور السادات رئيس مصر الأسبق بعد إبرام اتفاقيات كامب ديفيد :"من المياه المقدسة إلى المدينة المقدسة .. مياه النيل لمدينة القدس" فالمياه هي رمز الثروة والورقة الرابحة اقتصاديًا وسياسيًا، والرهان المائي قد حلّ الرهان النفطي سواء في الحلقات السياسية الاستراتيجية أو في المخطط المستقبلي الموضوع من قبل دارسي المستقبل.
وفي الدراسات الإسرائيلية يبدو أن تحسين مستوى العيش وبناء المستوطنات يحتّم تأمين زيادة في المياه بمقدار 600 مليون متر مكعب كل سنة فإذا تعثَّر الحصول على ذلك فيكون من الضروري تأمين ثلثه على حساب المشاريع الزراعية، ما يؤدي إلى أزمة اقتصادية واجتماعية بغض النظر عن الأضرار التي تحصل بفعل برنامج التوزيع السكاني، ويتعيَّن إذن على إسرائيل مواجهة نقص في المياه يزداد مع ازدياد التوسع الزراعي في النقب والتوسع الصناعي وسياسة الاستيطان في الضفة الغربية وفي إسرائيل نفسها، في الوقت الذي لا توجد فيه موارد مائية احتياطية في المناطق الإسرائيلية الأخرى.
وأما في ما يتعلق بالأساليب الحديثة للحصول على المياه، مثل إزالة ملوحة مياه البحر أو معالجة المياه المستعملة، فإن ذلك مكلف جداً. لذلك فإن إسرائيل مستعدة لاستثمار عدة مليارات من الدولارات من أجل خلق موارد إضافية للمياه لصالح قطاعات أخرى في المجتمع، ولا سيما العائلات، من أجل إبقاء المثال الإسرائيلي حياً، وإسرائيل مستمرة في إحكام السيطرة على موارد المياه الطبيعية التي تمتلكها حاليًا، حيث أن أكثر من ثلث المياه المستهلكة تنبع من منابع موجودة في الأراضي المحتلة، ولا سيما الضفة الغربية والجولان، فسوف ينتج عن هذه السياسة نزاعات من المؤكد ان تؤدي إلى مجابهات عسكرية.

المياه استراتيجية إسرائيلية

قبل إنشاء الكيان الإسرائيلي في فلسطين العام 1948 فكّر المسؤولون الإسرائيليون بتأمين المياه للدولة الإسرائيلية المقبلة، فكتب رئيس المنظمة الإسرائيلية العالمية، حاييم وايزمن، إلى رئيس الوزراء طالباً إليه توسيع الحدود الشمالية لفلسطين حتى تشمل كل مصادر المياه، وبعبارة أخرى ترسيم الحدود الفلسطينية المحتلة ليس على أساس الاعتبارات الدينية والتاريخية فحسب، بل على أساس الاعتبارات المائية أيضاً.
كذلك يجب أن نتذكر أنه في عام 1919 أثناء مؤتمر باريس طالب وايزمن أن تشمل حدود فلسطين الشمالية جبل الشيخ وموارد مياه نهري الأردن والليطاني، وبموجب هذا المخطط تكون حدود فلسطين في القسم الشمالي قد دخلت في الأراضي اللبنانية 25 ميلاً، وكذلك في الأراضي السورية، وذلك من أجل السيطرة على مرتفعات الجولان ومنطقة حوض اليرموك وهذا يفسر توطين الإسرائيلين شمال فلسطين حيث يتوافر 85% من احتياطي المياه.
وفي عام 1921 حصلت الحركة الإسرائيلية من بريطانيا، على إذن بإقامة مشروع كهربائي مائي لاستثمار مياه الأردن واليرموك وبحيرة طبرية وفي عام 1936 أسست الوكالة اليهودية بالتعاون مع اتحاد العمال الإسرائيلي، شركة ميكوروث من أجل تحقيق مشاريع مائية في فلسطين المحتلة.
ولم تتوقف الاستراتيجية الإسرائيلية عند هذا الحد، فمن أجل تحفيز مخطط مائي واسع يصلح لمستقبل إسرائيل، استدعت المنظمة الصهيونية المهندس الزراعي ''وولتر كلابي'' الذي نشر عام 1944 اقتراحاته في مؤلف تحت عنوان "فلسطين أرض المياه" والتي ركَّزت على تنظيم وادي الأردن، ومثل ذلك يفترض أولاً استثمار مياه أنهار الأردن واليرموك وبانياس والحاصباني والزرقة لريّ حوض الأردن الذي يمكن أن يستوعب 4 ملايين مهاجر إسرائيلي لاحقاً، ومن جهة أخرى تركز الخطة على تأمين الطاقة بأقل كلفة ممكنة، وذلك عبر فتح قناة تصل بين البحر المتوسط والبحر الميت وتسمح بتحقيق المشاريع المائية فنهر الأردن يقع تحت مستوى البحر.
ومنذ العام 1948 تبنت إسرائيل سياسة تأمين مجمل مواردها المائية بمساعدة مهندس أميركي يدعى جون كوتون الذي أصبح مستشاراً لدى الحكومة الإسرائيلية بين العامين 1951 و,1956 حين بدأت إسرائيل بفتح قناة التحويل بالقرب من الحدود السورية، وعندئذٍ بدأت سورية تعارض بسرعة، ونشرت فرقاً عسكرية على حدودها ولإحتواء هذه الأزمة التي أصبحت استراتيجية وحيوية للبلدين، سارعت الولايات المتحدة من خلال رئيسها ''إيزنهاور" آنذاك بإرسال مستشار الرئيس إلى المنطقة المدعو ''إيريك جونستون'' الذي اقترح خطة استثمار محلية لنهر الاردن بين البلدين حيث يمتد شاطئ النهر، وفق مخطط عمل ''شارل ماين''وقد تقبّل المعنيون بالمشروع من وجهة النظر التقنية، غير أنهم رفضوا الخطة السياسية والاستراتيجية وقد طُوي مشروع ''جونستون'' وأُغلق ملف المفاوضات المائية من دون حل الخلاف بين البلدان الثلاثة ذات العلاقة، وكان ذلك إثر العدوان الثلاثي من جانب إسرائيل وفرنسا وإنجلترا على مصر عام 1956 غير أن إسرائيل تابعت مشاريعها على نهر الأردن بمحاذاة حدود المملكة الهاشمية، حيث تم البدء بتنفيذ قناة الغور، وهي أول مرحلة من المشروع.

تثمين المياه

ظهرت مؤخراً بعض الاتجاهات السياسية والاقتصادية الدولية نحو ضرورة تثمين المياه والتعامل معها كسلعة اقتصادية لها قيمتها من حيث العرض والطلب وأبرز هذه الاتجاهات ما يلى :

1-إنشاء البنك الدولى لمشروعات المياه

لقد وضع البنك الدولى بعض الشروط لتمويل مشروعات تنمية الموارد المائية فى دول العالم منذ بداية التسعينيات ومن هذه الشروط ما يلى :
ـ ضرورة توافر نظام كامل لإدارة الموارد المائية داخل كل دولة .
ـ ضرورة توفر قاعدة بيانات منظمة عن موارد المياه وعن التشريعات المنظمة والقوانين للسياسات المالية والاقتصادية .
ـ ضرورة تقييم آثار نظام إدارة المياه مع البيئة بمفهومها الشامل .

2-بورصة المياه الدولية :

وهى اقتراح يتلخص فى إنشاء صندوق للمياه تشترك فيه الدول التى توجد بها أنهار مشتركة ( أنهار دولية ) وتفتح كل دولة حساباً خاصاً فى هذا الصندوق على أن يتم حساب المتر المكعب من مياه النهر وفقاً لأرخص تكلفة حصول على المتر المكعب من المياه من مصادر بديلة تحت سيطرة كل دولة، وفى هذه الحالة تدفع كل دولة قيمة ما تستهلكه من مياه وتخصم هذه القيمة من حصتها بالصندوق، ومن ثم فإن الحساب التى دعمت فكرة تثمين المياه بتأييد من الولايات المتحدة الأمريكية وتمت إثارة هذه الفكرة فى مؤتمر السلام بمدريد عام 1991 ضمن لجنة المياه فى الشرق الأوسط .
وقد تم عرض الفكرة مرة أخرى فى مؤتمر عقد فى مدينة اسطنبول عام 1997 فى تركيا واشترك من منطقة الشرق الأوسط فلسطين المحتلة والأردن وقطر ، بينما اعتذرت الكثير من الدول وعلى رأسها مصر اعتراضاً على فكرة بيع المياه أصلاً .

الدور الإسرائيلي في مشكلات المياه

وتشهد منطقة الشرق الأوسط بعض المشكلات السياسية المرتبطة بالمياه وخاصةً مياه الأنهار الدولية فى المنطقة مثل نهر النيل ونهر الفرات ونهر الأردن حيث تعبر هذه الأنهار العديــد من الدول وعلى سبيل المثال نهر النيل الذى يعبر مسافة تصل إلى أكثر من 2500 كم من منابعه سواء المنابع الدائمة فى هضبة البحيرات أو منابعه الموسمية فى هضبة الحبشة ، ويمر فى بعض المناطق الصحراويـة فى شمــال السودان ومصر حتى يصل إلى مصبه فى البحر المتوسط وتشهد المنطقة العربية غالبيـة هذه النزاعات ويرجع ذلك إلى أن حوالى 62 % من المياه الواردة إليها تأتى من خارج الحدود السياسيـة للدول العربية .
وتقع المنطقة العربيــة فى قلب ما يسمــــى بحزام العطش داخل المنطقــة الجافـة وشبه الجافة وتمتد من الساحل الموريتانى غرباً إلى ساحــل عمان والخليــج العربى شرقاً ومن الحدود التركيـــة شمالاً إلى السودان جنوباً وتغطى هذه المنطقـة نحو 90 % من مساحة الوطن العــربى البالغـــة 14 مليون كيلو متر مربع وقد ترتب على ذلك أن معظم سكان الوطـن العربى يعيشون تحت خط الفقر المائى وأهم المشكــلات التى تعانى منها المنطقة ما يلى :

1- مشكلة مشروع جنوب شرق الأناضول

ينبع كل من نهري دجلة والفرات من سلسلة الجبال فى شرق تركيا ويمر نهر الفرات بالعراق وسوريا قبل أن يتحول للعراق ويلتحم بنهر دجلة فى شط العرب ليصب بعد ذلك فى الخليج العربى، ولم تكن تهتم تركيا بهذين النهرين من قبل نظراً لتوافر مصادر أخرى من المياه، ولكن مع بداية التسعينيـــــــــــــــــات أولت تركيا اهتماماً كبيراً بتوليد الطاقة الكهربائية باستخدام مياه النهرين خاصةً مع ارتفاع أسعار البترول حيث تريــد تركيا مقايضة المياه بالبترول ، ومن هنا جاء التفكير فى مشروع جنوب شرق الأناضول والذي عرف بأسم ( غاب ) ويشتمل على 13 مشروعاً أساسياً للري وإنتاج الكهرباء عن طريق إنشاء 21 سداً منها 17 على نهر الفرات، و4 على نهر دجلة وإقامة 17 محطة توليد كهرباء على النهرين وروافدهما، ويهدف هذا المشروع إلى استصلاح مساحات واسعة من الأراضى واستزراعها فى جنوب شرق الأناضول تقدر جملتها بأكثر من 1.5 مليون هكتار .
وقد تم تنفيذ سدي كيبان عام 1976 ، وقراقيا عام 1986 ، ولم تتأثر المياه المتدفقة عبر نهر الفرات إلى سوريا والعراق بهذين السدين كثيراً لضآلة حجم السدين من جهة وضخامة كمية المياه المتدفقة إلى الأراضى العربية آنذاك والتى تجاوزت 40 مليار متر مكعب من جهة أخرى .
وأمام مشكلة تناقص مياه نهر الفرات تم توقيع بروتوكول عام 1987 بصورة مؤقتة بين الجانبين العربى والتركى تسمح تركيا بمقتضاه بتدفــق حوالى 500 متر مكعب / الثانية إلى الأراضى العربية ويكون نصيب سوريا من هذه الكمية 240 متر مكعب / الثانية بنسبة ( 48 % من جملة الكمية )وتعبر إلى الأراضى العراقية النسبة الباقية وتبلغ 260 متر مكعب / الثانية بنسبة 52 % من جملة الكمية ، وترى كل من سوريا والعراق أن تدفق 500 متر مكعب / الثانية معدل منخفض كثيراً وتطالبان بحصة مناسبة من المياه 700 متر مكعب / الثانية وترفض تركيا هذه المطالبة بل تعدتها وظهرت المشكلة بعد إنشاء سد أتاتورك عام 1989 الذى يعد من أكبر مشاريع الرى فى العالم حيث تبلغ السعة القصوى لطاقته التخزينية حوالى 48 مليار متر مكعب
ومن أهم الآثار التى ترتبت على ذلك تخفيض نصيب معدل تدفق مياه نهر الفرات من 500 متر مكعب / الثانية إلى 120 متر مكعب / الثانية وألحقت المشاريع التركية خسائر كبيرة بكل من سوريا والعراق ، ومن هذه الآثار توقف العمل ب7 وحدات من أصل 8 وحدات فى محطة كهرباء سد الفرات التى كانت تزود سوريا ب 70 % من احتياجاتها من الطاقة الكهربائية ، كذلك توقفت محطة كهرباء القادسية.
وعلى الرغم من حق تركيا فى التصرف فى مياه النهرين إلا أنه يجب ألا يمثل ذلك الاستغلال آثاراً سلبية على كل من سوريا والعراق ، كما أن تركيا تقوم بتلك التصرفات فى غياب الشرعية الدولية وعدم وجود اتفاق دولى لتقاسم المياه بين الدول الثلاث بالنسبة لنهر الفرات سوى بروتوكول عام 1987 الذى تم ذكره وذلك فى ظل الأحداث التى تمر بها البلدين من حرب سوريا مع اسرائيل والحروب التى خاضتها العراق بدايةً من حربها مع إيران ثم حرب الخليج الأولى والعدوان العراقى على الكويت وحرب الخليج الثانية مع الولايات المتحدة الأمريكية والاحتلال الأمريكى للعراق مؤخراً وصولا لما حدث لسوريا والعراق من تدمير بسبب ما يسمى بتنظيم داعش الإرهابي والتي تدعمه تركيا.
ومن المؤكد أن تلك الأحداث لم تكن بمحض الصدفة وإنما جاءت نتيجة للتعـاون التركى الإسرائيلى الأمريكى حيث تلقى تركيا دعماً كبيراً من اسرائيل وجاء على لسان ( صالح يلدرم ) الوزير المختص بمشروع جنوب شرق الأناضول وقال:"سنشرع فى بيع مياه المشروع للعرب ودول الشرق الأوسط من خلال بورصة المياه ولن نستمر فى إعطاء مياهنا للعرب دون مقابل" وجاء ذلك تمهيداً لعملية استثمارية أخرى بالنسبة لتركيا استنزافية بالنسبة للعرب من خلال مد تركيا أنابيب ضخمة للمياه على حساب العرب لبيع المياه والمستفيد الوحيد من ذلك هى اسرائيل وهو مايعرف بأسم مشروع أنابيب السلام التركى.

2-مشكلة مشروع أنابيب السلام التركى :

يهدف هذا المشروع إلى بيع المياه للمنطقة العربية ومن ثم التحكم فى مصير تلك الدول ويعتمد ذلك المشروع على نهري سيحان وجيحان الذان ينبعان من هضبة الأناضول فى تركيا ويسيران فى اتجاه شمالى جنوبى حتى يصبان فى البحر المتوسط عند خليج الإسكندرونة ولا يمران بأى دول سوى تركيا .
ويبلغ متوسط التدفق اليومى للنهرين حوالى 39 مليون متر مكعب تستغل تركيا 23 مليون متر مكعب فى الرى وتوليد الطاقة الكهرومائية أما الكمية المتبقية وهى 16 مليون متر مكعب فتذهب هباءاً إلى البحر المتوسط .
ومن هنا جاء التفكير التركى لاستغلال هذه المياه فى مد أنابيب إلى بعض الدول العربية ويتكون المشروع من خطين للمياه شرقى وغربى ، ويتكون الخط الغربى من مرحلتين الأولى تمتد إلى مدن حلب وحمص وحماه ودمشق بسوريا ، أما المرحلة الثانية فتمتد إلى مدن المملكة العربية السعودية ( تبوك ، المدينة ، ينبع ، مكه ،وجدة ) وتقدر تكاليف الخط الغربى بنحو 8.5 مليار دولار أمريكى ويقوم هذا الخط بضخ حوالى 3.5 مليون متر مكعب من المياه يومياً عبر مسافة حوالى 2800كم .
أما الخط الشرقـى فهو يمتد إلى بعض مدن دول الخليـج ( الكويت ، والدمـام ( السعودية ) ، والدوحة ( قطر ) وأبو ظبى ودبي والشارقة ورأس الخيمة والفجيرة وأم القيوين وعجمان ( الإمارات العربية المتحدة ) ، ومسقط ( سلطنة عمان ) ويبلغ طوله 3900 كم ويضخ من خلاله 2.5 مليون متر مكعب سنوياً.
وقد قدرت فترة تنفيذ المشروع 8 ـ 10 سنوات وعمره الافتراضى 50 سنة وقد قدرت تكلفة المتر المكعب من مياه خط أنابيب الخليج بحوالى 1.7 دولار فى مقابل تكلفة تصل إلى 5 دولار للمتر المكعب من محطات تحلية مياه البحر .ولكن قوبل هذا المشروع بالرفـض ولم تلقى هذه الفكرة الدعم والتأييد لتعارضها مع مبادئ القانون الدولى.

3-مشكلة نهر الأردن :

على الرغم من صغر نهر الأردن من حيث الحوض وطول النهر إلا أنه محل مشكلة سياسية فهو ينبع من سفوح جبل الشيخ فى لبنان ومن هنا كان اهتمام إسرائيل للإستبقاء على جنوب لبنان وتشترك دول لبنان وسوريا والأردن وفلسطين فى حوض نهر الأردن، وتسعى إسرائيل للسيطرة على حوض نهر الأردن بأكمله وكان القول الشائع لبن جوريون مؤسس إسرائيل :" أننا لن يمكننا تحويل الصحراء إلى جنة خضراء دون السيطرة على مصادر المياه فى المنطقة وفى مقدمتها نهر الأردن ".
ولا يمكن إغفال الأثر السلبى لسيطرة إسرائيل على معظم مائية حوض نهر الأردن وخاصةً بعد احتلالها لكل من المرتفعات السورية هضبة الجولان والضفة الغربية لنهر الأردن وتبنيها لمشروع ينقل المياه من أراضى الجليل إلى صحراء النقب فى الجنوب منذ بداية عقد الستينيات من القرن العشرين حيث عملت إسرائيل على أن تكون بحيرة طبرية خزان يجمع كل مياه الأعالى وخرج منه ما يسمى بناقل المياه الوطنى المتجه إلى صحراء النقب شمالاً .
ولقد أثر هذا السحب المستمر على تجفيف بحيرة الحولة ومستنقعات الجليل الأعلى عام 1951 بغرض زيادة تدفق المياه أعلى نهر الأردن الذى يتكون أساساً من نهري بانياس والحاصبانى بعد اتحادهما واستلزم ذلك ضرورة الإستيلاء على المياه فى المناطق منزوعة السلاح على الرغم من أنف الأمم المتحدة والدول العربية لذا فكر العرب فى تحويل مجرى نهر الأردن بأكمله، وكان ذلك أحد الأسباب لقيام حرب 1967 وضرب سد اليرموك الذى أقامته كل من سوريا والأردن حيث يشكل النهر جزءاً من خط الحدود السياسية بين الدولتين.
وبعد حرب 1967 انتهت بسيطرة اسرائيل على كل مياه نهر بانياس وعشرة كيلو مترات إضافية من نهر اليرموك وكامل الضفة الغربية لنهر الأردن ، وتقدر كمية المياه العربية التى تسحبها إسرائيل من الأراضى العربية المحتلة بنحو 1.2 مليار متر مكعب سنوياً تسحب أساساً من أنهـار الأردن واليرموك وبانياس والحاصبانى، وبعد سيطرة إسرائيل على حوض نهر الأردن فهو يعد إقليماً محتلاً ليس من حق المحتل السيطرة على موارد المياه بل هى حق أصيل للسكان إلى جانب مشكلة استنزاف المياه الجوفية.

4-مشكلة استنزاف المياه الجوفية :

تعد مشكلة استنزاف المياه الجوفية من المشاكل الهامة فى فلسطين المحتلة حيث أن سحب احتياطى الآبار الجوفية يؤثر على صلاحية هذه الآبار فيما بعد، ولقد قامت إسرائيل بحفر 40 بئراً فى الضفة الغربية فى الوقت نفسه الذى تقوم فيه بحرمان الفلسطينيين من تلك المياه من خلال تحديد كميات المياه وتوقيع العقوبات والغرامات المالية على المخالفين ومنع حفر آبار جديدة .
كما أن فلسطين تعانى من تلف فى شبكات نقل المياه مما يؤدى إلى فقد حوالى 40 % من المياه البالغة 47 مليون متر مكعب سنوياً ، بينما يخص المستوطنات فى الضفة الغربية نحو 50 مليون متر مكعب سنوياً ، ومن ثم يصل متوسط نصيب الفرد فى المستوطنات إلى 800 لتر يومياً بينما يصل متوسط نصيب الفرد الفلسطينى 300 لتر يومياً فقط.


5-مشكلة مياه نهر النيل :

يتوقف استكمال المخطط الاستيراتيجى الإسرائيلى إلى السيطرة على معظم منابع المياه والتحكم فيها سواء عن قرب أو عن بعد وذلك من خلال التعاون فيما بين الدول المعادية للعرب لذا لجأت إسرائيل إلى دراسة الوضع المائى فى أثيوبيا وعملت على تشجيع أثيوبيا على إقامة بعض السدود على النيل الأزرق الذى يمثل المنبع الثانى لنهر النيل والذى يساهم بنسبة 80 % من مياه نهر النيل ، ولذا فإن أى منشآت من سدود سوف تؤثر سلباً وتعمل على تخفيض كمية المياه الواردة إلى السودان و مصر ، ولقد ظهرت هذه المشكلة خاصةً فى سنوات الجفاف الذى تعانى منه أثيوبيا.
وفى عام 1958 نظراً للتقارب المصرى السوفيتى وخاصةً بعد بناء السد العالى تكالبت كل من الولايات المتحدة الأمريكية وأثيوبيا وإسرائيل على مصر ، وعلى أثر ذلك قامت الحكومة الأمريكية بتكليف المكتب الأمريكى لإستصلاح الأراضى الزراعية بدراسة الوضع المائى فى أثيوبيا والذى يوصى بإنشاء 26 سداً على النيل الأزرق وتخفيض نصيب مصر من حصة مياه نهر النيل، وعليه فقد وقعت أثيوبيا عام 1958 اتفاقية مع الولايات المتحدة والسوق الأوروبية المشتركة والوكالات المتخصصة فى الأمم المتحدة وإسرائيل إجراء دراسات على النيل الأزرق وروافده نهر عطبرة ونهر السوباط ، وكان عدد المشاريع المقترحة 33 مشروعاً على النيل الأزرق (14 مشروعاً للرى ، و11 مشروعاً لتوليد الكهرباء ، و 8 مشروعات للرى والكهرباء ) .
وبعد فترة الثمانينيــات انتقلت إسرائيــل إلى العمل المباشر بوصول خبراء إسرائيليـين، ولقد جاء هذا التعاون الإسرائيل الأثيوبى تتويجاً لعملية المقايضة التى قامت بها كلٍ من إسرائيل وأثيوبيا حيث قدمت إسرائيل من جانبها القنابل العنقوديـة والطائرات للجيش الأثيوبى وفى المقابل سمحت للسلطات الأثيوبية بإستئناف تهجير اليهود الفلاشا إلى إسرائيل وتهدف إسرائيل من وراء ذلك إلى زيادة نشاطاها فى المنطقة والعبث بمياه النيل والتحكم فى دول المنطقة مع العلم أن إسرائيل تصنف يهود الفلاشا على أنهم مواطنين درجة ثالثة بالرغم من أهميتهم لدى إسرائيل في المحافظة على تعدادهم السكاني فضلا عن كونهم يمثلون نسبة كبيرة من العمالة وكونهم الركيزة الأساسية للتواجد الإسرائيلي في أفريقيا إلا أنهم يعيشون في إسرائيل بأحياء فقيرة ومهملة كما هو الحال في مدينتي الخضيرة والعفولة فضلا عن أعمال العنصرية التي توجه لهم وقد سبق وأن اصطدموا بالشرطة في تل أبيب بسبب اعتداء رجل شرطة على جندي أثيوبي في 4مايو 2015 ورفع المتظاهرون لافتات تندد بالعنصرية وتدعو إلى مساواة الإثيوبيين "يهود الفلاشا" ودمجهم في المجتمع الإسرائيلي .
وعليه فقد قامت مصر بتوجيه تحذير إلى أثيوبيا وإسرائيل فى 17 / 1 / 1997 بعد العبث بمياه النيل ، وقامت الحكومة المصرية بزيارة للمنطقة للإطمئنان على مدى صحة ذلك ومدى تأثير السدود المبنية على بحيرة تانا .
وعلى الرغم من ذلك الإطمئنان فإن إسرائيل لم يهدأ لها بالاً وخاصةً أنها لم تستطع أن تخنق مصر من فى منطقة قناة السويس وبوسعيد الذى قال عنه جمال حمدان ( من أراد أن يخنق مصر فليخنقها من هذا الموقع ) فإنها تسعى جاهدة على خنق مصر من ناحية الجنوب .
وتواجه مصر مشكلة كبيرة فى ظل الزيادة السكانية المتنامية بشكل كبير مع ثبات الموارد المائية ووفقا لتقدير الخبراء يصل حجم العجز المائي وفقًا لتقديرات الخبراء إلى 49 مليار متر مكعب عام 2025، و94 مليار متر مكعب عام 2050.
ولقد أصبح الأمن المائي من الأمور الهامة لمصر فى ظل التدخلات السافرة لإسرائيل ومطامعها فى مياه نهر النيل عبر سيناء بعد اتفاقية السلام ، وتدخلها فى دول حوض النيل وبسط هيمنتها عن طريق المشروعات المائية التى تساهم فيها بشكل كبير .





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة