"ح ب ر " . . نشأة الطب
بقلم / أحمد الوحش
تعد بردية إدوين سميث -اسم التاجر الذي اشترى البردية- أول نص طبي وجراحي عن الإصابات، وأول وثيقة طبية تصف سرطان الثدي، ألفها إمحوتب الطبيب الفرعوني الأشهر على الإطلاق، ومؤسس علم الطب، كان وزيراً في عهد الملك زوسر، ثم اعتبره المصريون في عهد البطالمة إله الطب، عرضت وثيقته ٤٨ حالة بين الإصابات والكسور والجروح والخلع والأورام، والتي نلقبها اليوم بطب الحروب، رغم دور إمحوتب الكبير في الطب إلا أنه لم يكن الطبيب الأول، فقد سبقه حسي رع في كونه الطبيب الأول في التاريخ.
وحين تتأمل بردية آني سترى القلب على كفة الميزان مرسوماً على أسس تشريحية، حيث شَرَّحَ المصريون القدماء الجثث قبل التحنيط.
وستتعجب كل العجب حين تقرأ عن بردية إبيرس، أَول برديةٍ كُتِبَت في تاريخ البشرية، والتي تُعَد أهم البرديات الطبية الأربعة الرئيسية في مصر القديمة، تتكون من ١١٠ صفحة طولها ٢٠م ملفوفة، تدرس الأعشاب، ويعود تاريخها لعام ١٥٥٠ق.م، هي الأقدم من حيث عتاقة النصوص وليس الأوراق؛ لأنها نُسِخَت عن برديات أقدم، تصف الكثير من الأمراض التي تتفرع الآن للكثير من التخصصات، كطب النساء والطب الباطني والأسنان والطفيليات والرمد والأمراض الجلدية.
ووصفت علاج بعض الأورام والإلتهابات والحروق وجبر كسور العظام، وبها أطروحة عن علاج أمراض القلب والأوعية الدموية، وذكر فيها أعراض الإنهيار العصبي، وعلاج الربو باستنشاق المريض لأبخرة بعض الاعشاب المغلية، يعتقد الكثير من المؤرخين أنها ترجع إلى عهد الملك أحمس أو ما قبل ذلك.
برديات بروغش أو برلين رقم ٣٠٣٨ والتي تتكون من ٢٤ صفحة، ويعد الكثير منها مشابهاً لبردية إيبرس، وتعالج بعض محتوياتها موضوعات مثل تحديد النسل واختبارات الخصوبة، وأشارت لأول مرة إلى استخدام القنب كمضاد للحمى والإلتهاب، ويعتقد المؤرخون أن جالينوس استخدمها في كتاباته.
بردية كاهون والملقبة ببردية أمراض النساء والتوليد يرجع تاريخ كتابتها الي ١٩٠٠ ق.م، وتحتوي علي ٣٥ وصفة طبية تختص بالحمل والخصوبة ووسائل منع الحمل...إلخ، توجد البرديات في متحف المتروبوليتان في نيويورك.
وعلى ذِكرِ تخصص النساء والتوليد، فإن بسشيت رئيسة أطباء القصر في عهد الأسرة الرابعة، وتُعَدُ أول طبيب نساء في التاريخ، لكن سبقتها مريت بتاح لتكن الطبيبة الأولى في تاريخ البشرية، والتي كانت رئيسة الأطباء في عهد الأسرة الثالثة.
برديات بروكلين الطبية التي تعود لعام ٤٥٠ ق.م، تتحدث عن الطب وعلم الأفاعي والسموم، ذُكِرَ فيها دراسات لعدد كبير من أنواع الأفاعي المختلفة، ولدغات العقارب والعناكب وعلاجها، وتعتبر هذه الوثيقة بمثابة مقدمة الطب الشرعي والسموم.
تُعَدُ برديات كارلسبرغ الأكثر ثراءً بالمعلومات، حيث تحتوي على كميات ضخمة من الأوراق المقلدة لبرديات أصلية قديمة، وتصف هذه الأوراق علاج أمراض الرمد والحمل، ويعود تاريخ بعض الأجزاء إلى عام ٢٠٠٠ ق.م، والبعض الآخر إلى القرن الأول، وتتواجد حالياً في معهد المصريات بجامعة كوبنهاغن.
برديات لندن الطبية تتضمن ٦١ وصفة، منها ٢٥ وصفة طبية والبقية تدخل في مجال السحر، تشمل الوصفات الطبية علاج الأمراض الجلدية ومشاكل الرمد والإجهاض المبكر والحروق.
وذُكِرَ في لوحة باختان أن رمسيس الثاني أرسل طبيبه تحوت إم حب إلى أمير باختان، الذي استنجد لعلاج أخته من مرض عضال، واستطاع الطبيب المصري الماهر فعل ما عجز عنه أطباء العصر.
ومن المفاجئ اختراعهم أول طرفٍ اصطناعي مكون من الخشب والجلد، حيث تم تركيبه بعد اجراء عملية بتر لأحد الأشخاص؛ لتسهيل المشي، وكان المصريون أول من اختتنوا الأطفال الذكور وهناك لوحة في معبد كوم أمبو توضح الأدوات الجراحية والطبية المختلفة التي استخدمها الأطباء المصريون في ذلك الوقت، وقد وُجُدت في مقبرة الطبيب قار أول أداة طبية من النحاس.
هناك الكثير من البرديات واللوحات الطبية التي أنصحك أن تقرأ عنها، كبردية هرست، وشستر بياتي...إلخ
تتوافق الكثير من هذه البرديات مع مبادئ الطب الحديث، وهناك الكثير من المركبات والعقاقير التي لم نعلم عن موادها الفعالة حتى الآن.
قارئي العزيز، نتعلم من تاريخنا الفرعوني درساً هاماً، البدايات دائماً صعبة لكن الاستمرار هو الأصعب على الإطلاق، فهل سنتعلم الدرس؟