مركز الأزهر للفتوى: بيع المتعافى من كورونا بلازما دمه حرامٌ شرعًا
أمَّا أنْ يبيع المُتعافى بلازما دمهِ مُستغلًا الجائحة فلا يجوز شرعًا؛ إذ أن جسد الإنسان بما حواه من لحمٍ ودَمٍ ملك للخالق سُبحانه لا ملكًا للعبد، ولا يحق لأحد أن يبيع ما لا يملك. ثم إنَّ ثمن الدَّم حرام لا يجوز؛ لأن الشىء إذا حُرّم أكله حُرّم بيعه وثمنه، قال سُبحانه: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ} [المائدة: 3]. وقال ﷺ: «وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ» [أخرجه أحمد].
وقد نَهى سيدنا رسول الله ﷺ عن ثمن الدَّم صراحةً فيما يرويه عَوْنُ بْنُ أَبِى جُحَيْفَةَ، قال: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الدَّمِ..» [أخرجه البخاري]. قال الإمام ابن حجر رحمه الله:(والمراد تحريم بيع الدم كما حرم بيع الميتة والخنزير وهو حرام إجماعًا؛ أعني بيع الدم وأخذ ثمنه) [فتح الباري لابن حجر (4/ 427)]. ولا يجوز قِياس بيع بلازما المُتعافين على بنوك الدّم؛ لأن وجود بنوك الدّم ضروري للتداوي والعلاج، أما بيع المتعافي بلازما دمه فإتجار محرَّم مُتَّفَق على تحريمه. وأشدُّ منه حُرمةً أن يُتاجِر المُتعافي بآلام الناس فيبالغ في ثمن دمه، ويعقد عليه مزادًا سريًّا أو علنيًّا، وأن يستغل حاجة الناس ومرضهم وفاقتهم؛ فهذه والله لأخس أنواع التجارة وأذمها؛ لمنافتها الدين والمروءة ولين القلب وكرم النفس وشكر النعمة؛ وهي صفات لا تليق بصحيح فضلًا عن أنْ يتعامل بها مريضُ الأمس مع مريضِ اليوم؛ قال الحقُّ سُبحانه في مُحكم تنزيله: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم: 6].