نبى الرحمة
وكلما بحثت في سيرة نبي الرحمة ستجد حياة تتمنى أن تعيشها وعادات ومعاملات لا غنى عنها في عمارة الأرض ونشر السلام بين الناس.
قال البراء بن عازب رضي الله عنه: كنا يوم الحديبية أربع عشر مائة، 1400، والحديبية بئر فنزحناها حتى لم نترك فيها قطرة، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على شفير البئر، فدعا بماء فمضمض ومج في البئر، فمكثنا غير بعيد ثم استقينا حتى روينا وروت أو صدرت ركابنا، رواه البخاري.
وعن زياد بن الحارث الصدائي، رضي الله عنه، قال: كنت مع رسول الله في بعض أسفاره، فقال: "أمعك ماء ؟ قلت: نعم، قليل لا يكفيك، قال: "صبه في إناء ثم ائتني به" فأتيته فوضع كفه فيه، فرأيت بين كل أصبعين من أصابعه عيناً تفور، فقال: "لولا أني أستحي من ربي لسقينا واستقينا، ناد في أصحابي: من كان يريد الماء فليغترف ما أحب".
قال زياد: وأتى وفد قومي بإسلامهم وطاعتهم، فقال رجل من الوفد: يارسول الله إن لنا بئراً إذا كان الشتاء وسعنا ماؤها فاجتمعنا عليه، وإذا كان الصيف قل ماؤها، فتفرقنا على مياه حولنا، وإنا لا نستطيع اليوم التفرق، كل من حولنا عدو لنا، فادع الله أن يسعنا ماؤها.
فدعا رسول الله بسبع حصيات، ففرقهن في يده، ودعا ثم قال: "إذا أتيتموها فألقوها واحدة واحدة، واذكر اسم الله عليها "فما استطاعوا أن ينظروا إلى قعرها بعدها.. كأن قعرها لا نهاية له وسبحان الملك القدير، أخرجه أبو داود والترمذي والبيهقي وأحمد.